.jpg)
قدّم فريق من الباحثين في كلية الطب بجامعة ييل الأميركية اكتشافًا جديدًا يُسلّط الضوء على إحدى الآليات الطبيعية التي يستخدمها الدماغ لحماية نفسه من التدهور العصبي، وهو ما قد يساهم مستقبلاً في تطوير أساليب للوقاية من مرض ألزهايمر. ووفقًا للدراسة المنشورة في مجلة JCI Insight، فإن الدماغ يمتلك في مرحلة الشباب قدرة فريدة على مواجهة الآثار الضارة الناتجة عن ارتفاع مستويات الكالسيوم داخل الخلايا العصبية، وهو عامل تُظهر الدراسات أنه يرتبط مباشرة بموت الخلايا وتراجع القدرات الإدراكية.
تشير نتائج البحث إلى أنه عندما ترتفع مستويات الكالسيوم داخل الخلايا العصبية، يقوم الدماغ بزيادة إنتاج بروتين يُعرف باسم GLO1. وظيفة هذا البروتين هي معادلة المركبات السامة الناتجة عن عمليات التمثيل الغذائي، والتي تتراكم نتيجة اختلال مستويات الكالسيوم. ويساعد هذا التفاعل في منع سلسلة من الأضرار الخلوية التي قد تنتهي بموت الخلايا العصبية، وهي العملية التي ترتبط بظهور أعراض الأمراض التنكسية، وعلى رأسها مرض ألزهايمر.
لكن الدراسة أوضحت أن هذه القدرة الوقائية ليست ثابتة مع التقدم في العمر. فقد أظهرت التجارب التي أجريت على نماذج حيوانية أن مستويات بروتين GLO1 تكون مرتفعة ونشطة لدى الحيوانات الصغيرة، بينما تنخفض بشكلٍ ملحوظ مع التقدم في السن. ومع انخفاض هذا النشاط، تصبح الخلايا العصبية أقل قدرة على حماية نفسها من تراكم الكالسيوم والتفاعلات الكيميائية الضارة المرتبطة به. وفي التجارب التي تم فيها تعزيز تسرب الكالسيوم لدى الحيوانات الأكبر سناً، كان التأثير واضحًا؛ إذ ظهرت عليهم علامات ضعف الذاكرة وتراجع القدرات الإدراكية بصورة أسرع وأكثر حدة مقارنة بالحيوانات الأصغر سنًا.
يرى الباحثون أن اكتشاف هذا الدور لبروتين GLO1 يمثل خطوة مهمة في فهم كيفية مقاومة الدماغ للضرر العصبي في مرحلة الشباب، وكيف يضعف هذا الدفاع الطبيعي مع الزمن. وتشير الدراسة إلى أن اختلال تنظيم مستويات الكالسيوم المزمن داخل الدماغ يُعد أحد الأسباب الأساسية للتراجع المعرفي، وأن بروتين GLO1 يشكل آلية تعويضية يعتمد عليها الدماغ في مرحلة ما قبل المرض.
يعتقد العلماء أن تعزيز نشاط هذا البروتين أو دعم الآليات التي تزيد من إنتاجه قد يُشكّل مسارًا واعدًا لتطوير علاجات أو استراتيجيات وقائية تُطبق قبل ظهور الأعراض السريرية لمرض ألزهايمر، ما يفتح المجال أمام نهج طبي جديد يعتمد على تعزيز دفاعات الدماغ بدلاً من معالجة الضرر بعد حدوثه.
