.jpg)
انطلاقًا من أن المسار التفاوضي بات ضرورة وطنية ملحة، يكتسب تكليف السفير السابق سيمون كرم ترؤس الوفد اللبناني في اجتماعات لجنة “الميكانيزم” في هذا التوقيت الدقيق، أهمية استثنائية لا بل نقطة تحول كبرى، تنقل الملفات العالقة بين لبنان وإسرائيل إلى منصة تفاوض سياسي برعاية أميركية.
لقد أضفى تكليف كرم جدّية على مسار معالجة النقاط الخلافية العالقة، فالمرحلة المقبلة لم تعد مرحلة إجراءات عسكرية تقنية فقط، بل مرحلة تفاوض سياسي مفتوح على احتمالات جديدة، خصوصًا أن كرم يمتلك خبرة دبلوماسية دقيقة تسمح بنقل النقاش إلى مستويات أكثر عمقًا وفعالية.
فالجلسة الأولى لـ “الميكانيزم” بحضور كرم والتي وضع الرئيس نواف سلام، في أجوائها، من البديهي ألّا تكون كثيرة الإنتاج، ولكنها مهدت الطريق لجلسات مقبلة ستبدأ في 19 من الجاري بحسب ما أعلن رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في قصر بعبدا.
وعليه، الخيار الوحيد المتاح للدولة اللبنانية سلوك مسار المفاوضات للخروج من النفق المظلم الذي دخله لبنان وهو ما أكده الرئيس عون بالقول “نشدد على وجوب أن تسود لغة التفاوض بدل لغة الحرب، ولا تنازل عن سيادة لبنان، وعندما نصل إلى اتفاق سيظهر ما إذا كان هناك من تنازل، وعندها سنتحمل المسؤولية”. وأوضح الرئيس عون أن التوجيهات التي أعطاها والرئيس نواف سلام إلى السفير كرم، عنوانها العريض هو التفاوض الأمني.
الاجتماع التالي “للميكانيزم” سيكون مغايرًا
في هذا السياق، كشف مصدر سياسي رفيع المستوى لـ “نداء الوطن” أن مهام الوفد اللبناني في اللجنة التقنية العسكرية للبنان “الميكانيزم” تنحصر في بحث الترتيبات الأمنية، بما يشمل: وقف الأعمال العدائية، إعادة الأسرى، الانسحاب الإسرائيلي، تصحيح النقاط المتنازع بشأنها على طول الخط الأزرق.
ونفى المصدر وجود أي نية للبحث في ملفات التعاون الاقتصادي مع إسرائيل. وإذ أكد المصدر تكثيف اجتماعات اللجنة خلال الفترة المقبلة، رجح أن تسمي فرنسا شخصية دبلوماسية إلى اجتماعات “الميكانيزم” في المرحلة المقبلة. وردًا على سؤال عما إذا كان اسم الشخصية الفرنسية السفير الأسبق برنار إيميه، اكتفى المصدر بالقول “كل شيء وارد”.
وتشير معلومات “نداء الوطن” إلى أن الاجتماع التالي “للميكانيزم” سيكون مغايرًا للأول: جدول أعمال واضح تماشيًا مع خطوة التفاوض غير المباشر، انتقال إلى التفاصيل وتركيز على الوضع الأمني. وسيطرح لبنان مسألة وقف الغارات لاستكمال العمل جنوبًا على انتشار الجيش.
وفي الجلسة نفسها، تطرق الرئيس سلام إلى زيارة وفد من ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن، حيث سيبحث ملفات عدة معهم من بينها الخيارات المتاحة أمام لبنان بعد انتهاء مهمة “اليونيفيل”، وأوضح أن هذه الخيارات قد تتضمن وجود قوات دولية لمراقبة الحدود، أو قوة دولية صغيرة مشابهة للقوة الموجودة في الجولان.
وتشير المعلومات إلى أن تعيين سياسي في لجنة “الميكانيزم” سيكون أحد البنود الحاضرة في لقاء سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن مع الرئيس عون الذي سيرد على كل الاستفسارات، كما ستتم مناقشة مسألة “اليونيفيل” وتقليص عديدها وصولًا إلى كيفية ملء الفراغ بعد انتهاء مهامها.