Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ كيف جنى لبنان مرارة الفرصة الضائعة منذ العام 2000؟

خاص ـ كيف جنى لبنان مرارة الفرصة الضائعة منذ العام 2000؟

لا تزال تداعيات قرار التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل تلقي بظلالها وثقلها على المشهد السياسي في لبنان، مشكّلة نقطة تحول مفصلية طال انتظارها. بغض النظر عن الصلاحيات المحددة لفريق التفاوض اللبناني والنقاط التي ستتم مناقشتها، والتي تبدو في المرحلة الراهنة محصورة في الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وملف عودة الأسرى، وبحث الخروقات الحدودية المتكررة، إلا أن القيمة الحقيقية للخطوة تكمن في الشكل لا المحتوى الأولي.

بناءً على ما وصفته مصادر خبيرة بالشأن التفاوضي، فإن قرار الدخول في مفاوضات مباشرة قد كسر “التابو”، أو المحظور السياسي والدبلوماسي الذي حكم العلاقة بين البلدين لعقود، هذا الكسر للمحظور بحد ذاته يُعد إنجازًا استراتيجيًا يجب الانطلاق منه والبناء عليه، مهما كانت نتائج الجولات الأولية، فهو يفتح الباب أمام الاعتراف بالآلية الدبلوماسية كمسار وحيد لحل النزاعات، بديلاً عن الصراع العسكري المستمر.

يرى الخبراء في الشأن التفاوضي عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن هذه الخطوة هي أمر بالغ الأهمية، كونها تفتح الباب على مصراعيه لمعالجة الخلافات اللبنانية العالقة مع إسرائيل والتي تسببت في حالة عدم استقرار مزمنة، كترسيم  الحدود البرية وهو ملف حيوي له تداعيات خاصة، بالإضافة إلى العودة إلى اتفاقية الهدنة لترسيخ قواعد اشتباك واضحة تمنع التصعيد العشوائي، وترسيخ الاستقرار المستدام في الجنوب، وهذا الهدف وحده كافٍ لضمان أن ينعم لبنان بالأمن والسلام على المدى الطويل، وتحويل المنطقة الحدودية إلى منطقة تنمية بدلاً من منطقة صراع.

يضيف الخبراء: “على الرغم من التفاؤل الحذر، فإن تحقيق هذه الأهداف لا يزال مبكراً ويتطلب وقتاً طويلاً وجهداً دبلوماسياً مكثفاً، فالمفاوضات لم تدخل بعد مراحلها المتقدمة والحاسمة، والوقت ليس لمصلحة إسرائيل ولبنان، نظراً لوجود أطراف داخلية وإقليمية، أبرزها الحزب ومن خلفه إيران، تراهن على عامل الزمن لعرقلة المسار أو استخدامه كورقة ضغط ضمن أجنداتها الخاصة، والتأخير في الوصول إلى حلول جذرية يطيل أمد الأزمة ويُبقي الأجواء قابلة للانفجار في أي لحظة.

يؤكد الخبراء، على حقيقة تاريخية مؤسفة، “لو كان لبنان قد انخرط في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل منذ العام 2000 بعد الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، كما يحدث اليوم، لكان بالإمكان توفير الشر على لبنان واللبنانيين عموماً وأهالي الجنوب خصوصاً من ويل حروب 2006 وتصعيد 2023 وما نتج عنهما”.

يتابع الخبراء: “هذا التأخير كبّد البلاد تداعيات وخيمة من دمار واقتصاد منهار وأرواح فقدت، لافتين الى أن للحزب أجندة خاصة كانت وراء هذا المماطلة، ولكن اليوم، يجد الحزب نفسه مرغماً بقبول التفاوض لأنه لا توجد حلول عسكرية أخرى مجدية، وخصوصاً بعد تعرضه لـ”هزيمة” استراتيجية”، فاالدخول في مفاوضات من موقع قوة (كما كان يمكن أن يحدث في عام 2000 بعد التحرير) يختلف جذرياً عن الدخول فيها من موقع ضعف أو بعد هزيمة كبرى، وهو ما يضع لبنان في موقف تفاوضي أكثر صعوبة اليوم، فالأمر يتطلب وحدة وطنية وتفويضاً واضحاً لضمان تحقيق أفضل النتائج الممكنة للدولة اللبنانية وشعبها.

Exit mobile version