
“انتو القوات عايشين بالغيم، بغير عالم” قالت لي إحداهن!! والسبب إعلان حزب “القوات اللبنانية” عن عقد مؤتمره العام، تحت شعار “قوات نحو المستقبل”. “مستقبل شو ومؤتمر عام بهالظروف؟ معقول ما أفضى بالكن؟” تساءلت. بالنا ليس فاضيًا ولا مرتاحًا ولا نعيش في الغيوم كما يحلو للبعض أن يظن، ولسنا منفصلين عن واقعنا كما يستنتج البعض، ولكن لأننا نسكن قلب الهموم الوطنية والحزبية، ولأننا نساهم بشكل مباشر في صناعة الواقع اللبناني، ولأننا ننشد الحلم الجميل حتى نصل لنحلق بلبنان نجاحًا وتطورًا الى الغيوم، ولمَ لا، نحن ننطلق من تنظيم بيتنا الحزبي الداخلي لننفلش على لبنان كله.
هي قوات نحو المستقبل بالتأكيد، شعار استوحاه القواتيون من تسمية قديمة وهي “مؤسسة نحو المستقبل”. أبرز ما في المؤتمر كلمة قيل إنها ستكون مدوية لرئيس الحزب الدكتور سمير جعجع، وكلمة أخرى لأمين عام الحزب إميل مكرزل.
“المؤتمر صلب النظام الداخي للحزب، ويُعقد دائمًا في هذا الوقت، أي في آخر كل سنة، ستكون القوات ممثلة بكوادرها كافة في لبنان والانتشار، إذ سيشاركنا نحو 950 شخصًا عبر زوم، وسيتخلل المؤتمر وقفة مع تلك الكوادر الأساسية في لبنان والانتشار، ومع مندوبين مُنتَخبين للوحدات الحزبية كافة، وسيحصل نقاشات مكثفة في مواضيع البيت الداخلية والشؤون الوطنية، بحيث سيتواصل الحكيم مع تلك الوحدات بشكل مباشر، أي إنه سيخاطب نحو 1200 شخصًا في الوقت ذاته. سيناقش المؤتمر تقارير الأمانة العامة والهيئات الرقابية وتموضع القوات السياسي والتنظيم الحزبي، كما سيتطرق الى كل الاستراتيجية القواتية عمومًا، حيث تُناقش كل التفاصيل ويُصار الى طرح أفكار ودراسة كل الطروحات المقدمة من الرفاق، وستكون لي كلمة عن فلسفة الفرد ضمن الجماعة والتنظيم الحزبي في خدمة القضية” يقول أمين عام الحزب إميل مكرزل.
الهدف الرئيس الاستمرارية، والاستمرارية والثبات لا يأتيان من عبث أو تراخي، هذا حزب يسير بحسب الأصول، هذا حزب عريق بالدم والشهادة، استمر وناضل وكافح وتعذب ليصل لبنان ولو بعد سنين قهر طويلة، الى السكة التي بدأ يسلكها الآن، سكة الجمهورية القوية الفعلية. هذا حزب تعاقب الأجيال الحرة المناضلة الشجاعة، ولذلك سيفلفش المؤتمر في كل الأوراق التنظيمية والسياسية، وسيشارك أكثر من 1200 شخصًا من نحو 100 دولة عبر تطبيق زوم، كما ذكرنا.
هل نكون نعيش في الغيم إذا كانت القوات تحاكي الزمن اللبناني الصعب في اتجاهاته كافة؟ هل النضال عيش في الغيوم؟ هل تنظيم البيت الداخلي رفاهية في غير وقتها؟ هل الإنفلاش على أزمات لبنان من خلال النشاط الحزبي، هو هروب من الواقع؟! غريب أن يأتي هذا التوصيف “عايشين بالغيم” في زمن حققت فيه “القوات اللبنانية” انتصارات على المستويات كافة، في الوزارات عبر وزرائها، في الانتخابات النقابية، في الانتخابات الطالبية المدوية، في الشارع المسيحي واللبناني عمومًا، وهي الآن تحضر للانتخابات النيابية حيث يقدر لها أن تكتسح المشهد أيضًا وأيضًا، وهذا الحضور الكبير لم يأت من عبث، حفرت القوات الصخر في لبنان لتتمكن من تأريخ الوجود المسيحي الحر. ناضلت، كافحت، تعرضت للإهانة والمذلة والاعتقالات وحملات التشويه والتخوين، …و…وصمدت ثم انتصرت، والانتصار هنا ليس للقوات يا الله، بل للبنان، لفكرة لبنان حر سيادي، لضمانة وجود سلاح شرعي وحيد بيد للجيش، لجمهورية حرة قوية مستقلة، وهذا المؤتمر هو صورة عن نضال القوات واستمراريتها. “لا يمكن أن نرتب البيت اللبناني كما يجب وكما نحلم ما لم نرتب بيتنا الحزبي ومنه ننطلق الى لبنان” يقول مكرزل.
ويبقى أن مؤتمر القوات هو ذاك التفصيل الكبير المتعلق مباشرة بلبنان أولًا وبالحزب بطبيعة الحال، هو ترسيخ لدور القوات الوطني، ذاك الحزب الذي لولاه لما انتقلت شعلة الحرية، ولما تعلمت الأجيال أن تصرخ “لا” بوجه المحتل والعميل والفاسد. دفعت القوات أثمانًا باهظة واستمرت لأنها انطلقت من هرمية حزبية متينة، ولأن المشاعل القواتية لا تتوقف عند جدار واحد لتضيء زاوية، بل هي مشاعل تتنقل وتتوسع لتنير كل دروب لبنان من دون استثناء. هذا هو جوهر مؤتمر “القوات اللبنانية” الصاعد بلبنان صوب الغيم.
