#dfp #adsense

شرب القهوة بعد الوجبة يساعد على تقليل مستوى السكر في الدم

حجم الخط

تشير دراسة علمية حديثة إلى أن شرب القهوة بعد الوجبة قد يلعب دورًا مهمًا في تنظيم مستويات السكر في الدم، وهو ما قد يقود إلى فهم جديد لكيفية تفاعل الجسم مع الكافيين والمغذّيات. تأتي أهمية هذا الاكتشاف من كون ارتفاع السكر بعد الوجبات مشكلة شائعة مرتبطة بمجموعة من الحالات الصحية، بما في ذلك مقاومة الإنسولين، السمنة، وازدياد مخاطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. لذلك، فإن أي تدخل بسيط يمكن أن يقلل من هذا الارتفاع قد يشكل فائدة صحية كبيرة لشريحة واسعة من الناس.

وفقًا للباحثين، فإن التأثير الإيجابي للقهوة يكمن في ثلاث آليات أساسية. أولًا، يحتوي مشروب القهوة على مركبات تعرف باسم “البوليفينولات” وهي مواد مضادة للأكسدة تعمل على تحسين حساسية الخلايا لهرمون الإنسولين، وبالتالي تسهّل عملية دخول السكر من الدم إلى الخلايا. هذه العملية تساعد على منع الارتفاع الحاد والمفاجئ لمستوى الغلوكوز بعد تناول الطعام، وهو الأمر الذي يعاني منه الكثيرون دون أن يشعروا به. ثانيًا، تبين أن الكافيين نفسه — المعروف بتأثيراته المنبّهة — يمكن أن يحفّز عمليات الأيض في الجسم، مما يؤدي إلى استخدام أسرع للغلوكوز في مجرى الدم. هذا يعني أن تناول فنجان من القهوة قد يعزز قدرة الجسم على حرق الطاقة بعد الوجبة بدلًا من تخزينها. وثالثًا، لاحظ العلماء أن القهوة تساهم في إبطاء عملية امتصاص الكربوهيدرات في الأمعاء، مما يقلل من سرعة ارتفاع السكر.

المثير في الدراسة أن تأثير القهوة لا يشترط أن تكون سوداء أو خالية من الإضافات، لكن إضافة كميات كبيرة من السكر أو الكريمة قد تؤثر على النتيجة النهائية بطبيعة الحال. لذلك، ينصح الباحثون بالحفاظ على القهوة قدر الإمكان بدون محليات أو بإضافات بسيطة لا تُفسد تأثيرها. كما تشير البيانات إلى أن الأشخاص المعتادين على شرب القهوة بانتظام يستفيدون من هذا التأثير بشكل أوضح، ربما لأن أجسامهم تصبح أكثر قدرة على التكيف مع الكافيين وتوظيفه في العمليات الأيضية.

ومن الجوانب المهمة التي سلطت الدراسة الضوء عليها هو التوقيت. فالقهوة التي تُشرب قبل الوجبة قد يكون لها تأثير مختلف، بل إن بعض الدراسات السابقة أشارت إلى أن تناول الكافيين قبل الطعام يمكن أن يزيد من مستويات السكر لدى بعض الأشخاص، خاصة أولئك الذين يعانون من مشكلات في تنظيم الغلوكوز. أما تناول القهوة بعد الوجبة مباشرة، فهو يساعد على تنظيم عملية الهضم، ويمنع الارتفاع الحاد في مستوى السكر من خلال التأثير على الامتصاص والاستقلاب معًا. هذا يفتح الباب أمام تغيير بسيط في العادات اليومية يمكن أن يكون له أثر صحي بعيد المدى.

كما أظهرت نتائج البحث أن التأثير لا يرتبط بكمية كبيرة من القهوة. فمجرد فنجان واحد بعد الوجبة كان كافيًا لإحداث فرق ملحوظ في النتائج. وهذا ما يجعل الأمر عمليًا وسهل التطبيق، سواء بالنسبة للأشخاص الذين يريدون تحسين صحتهم أو لمن يعانون من تقلبات في مستويات السكر لكنهم لا يزالون في مرحلة ما قبل السكري.

تجدر الإشارة إلى أن الدراسة لم تنفِ وجود اختلافات فردية، إذ قد يستجيب بعض الأشخاص بشكل أفضل أو أقل فعالية حسب عوامل مثل العمر، النشاط البدني، نوع الوجبة، والجينات. لكنها في الوقت ذاته تسلط الضوء على فائدة محتملة لم نكن نتخيلها للقهوة: ليست فقط وسيلة ليقظة الذهن أو تحسين المزاج، بل قد تكون أيضًا أداة مساعدة في الحفاظ على التوازن الأيضي للجسم. ولأن القهوة من أكثر المشروبات انتشارًا في العالم، فإن هذه النتائج يمكن أن تعني الكثير على مستوى الصحة العامة.

خبر عاجل