
تحلّ ذكرى مرور سنة على سقوط نظام “العنكبوت”، نظام الأسد الذي استمر سنوات طويلة من البطش والإجرام والتنكيل بالشعبين السوري واللبناني. تزامناً، عقد حزب “القوات اللبنانية” في “لبنان اليوم” مؤتمره الأول تحت شعار “قوات نحو المستقبل”. وقد شهدت المناسبة دعوة غير مسبوقة من رئيس الحزب سمير جعجع للحكومة لحلّ الأجنحة العسكرية والأمنية لـ”الحزب”، عقب قرارَي مجلس الوزراء في 5 و7 آب الماضي. من هنا، جعجع “هزّ العصا” في المؤتمر العام، بعض الشيء، ليصوّب البوصلة على الجرح الحقيقي في البلاد.
إلى ذلك، اعتبرت أوساط سياسية بارزة لـ”نداء الوطن” أن ذكرى سقوط الأسد “هي تأسيسية لمرحلة جديدة بعد ضرب مشروع إيران في المنطقة بما يخدم لبنان على مستويات عدة لا سيما ما يتعلق بتعزيز نفوذ الدولة، وهذا يعني أن هذه الذكرى ليست فقط للسوريين وإنما أيضًا للبنانيين الذين ساهموا على مدى عقود في مواجهة النظام الأسدي”.
في غضون ذلك، نُقِل عن المبعوث الأميركي توم برّاك قوله إنه “ليس من الضَّروري نزعُ سلاح “الحزب”، الهدف أن نمنعَه من استعماله”، لافتًا إلى وجوب أن “يكون هناك حوارٌ مباشر بين لبنان وإسرائيل، غير حوار الميكانيزم”، مشيرًا إلى أن “سفيرنا عيسى سيقوم بالمهمَّة” في هذا الإطار.
من جهة ثانية، ووفق معلومات خاصة نقلها مصدر دبلوماسي واسع الاطلاع لـ “نداء الوطن”، فإن الانقسام بات واضحًا داخل “الثنائي الشيعي”، حيث تتخذ مقاربة حركة “أمل” منحى مختلفًا إلى حد التناقض مع مقاربة “الحزب”. وكشف المصدر عن أن رئيس مجلس النواب نبيه بري عبّر للإيرانيين، عبر قنوات تواصله المباشرة، عن ثلاثة مطالب أساسية تعكس قلقه المتزايد من استمرار تورط لبنان في لعبة المحاور:
الطلب الأول، تمثل في تحييد لبنان بالكامل عن أي مواجهة مقبلة بين إيران وإسرائيل، وعدم استخدام الساحة اللبنانية كورقة ضغط في مفاوضات طهران مع واشنطن.
الطلب الثاني كان أكثر حساسية، إذ طلب بري الحصول على فتوى من المرشد علي خامنئي تتيح لـ “الحزب” تسليم الصواريخ الدقيقة والمسيرات، واضعًا على عاتقه مهمة تأمين الموافقة الأميركية على صفقة تؤدي إلى إنهاء كامل للحرب، وقال بحسب المصدر: “الأميركان عندي”.
أما الطلب الثالث، فكان الحصول على تمويل سريع وعاجل لدعم عشرات آلاف الشيعة الذين خسروا منازلهم وأعمالهم ومواردهم بفعل الحرب الأخيرة.
وبحسب المصدر، فإن الرد الإيراني أتى ملتبسًا، إذ وافقت طهران على بند التمويل فقط، بينما لم تقدّم أي جواب واضح حول مطلب التحييد أو الفتوى، ما زاد منسوب القلق داخل أوساط سياسية ودينية شيعية تعتبر أن “الصمت الإيراني” هو الرسالة بحدّ ذاتها، وأن قرار طهران الاحتفاظ بالورقة اللبنانية ما زال ثابتًا رغم الأثمان الباهظة.
وقد تزامن هذا القلق مع إعلان وزارة الخارجية الإيرانية أمس، “أن إيران لا تتدخل في لبنان، وأن “الحزب” مؤسسة تتخذ قرارها بشأن سلاحها بشكل مستقل”.