.jpg)
منذ اندلاع المواجهات في جنوب لبنان، وخصوصاً في القرى الواقعة جنوب نهر الليطاني، يعيش عشرات آلاف المواطنين أوضاعاً إنسانية واجتماعية بالغة الصعوبة. فالمعاناة لا تقتصر على خطر التهجير القسري الذي طاول بلدات بأكملها وبعضها دُمِّر بالكامل ويربو عددها على أكثر من 30 بلدة، بل تتعمق المعاناة بفعل غياب شبه تام لأي خطة إغاثية فاعلة ومستدامة.
المسألة يمكن اختصارها، وفق مصادر متابعة، بأن الدولة اللبنانية، المثقلة بأزماتها المالية المتراكمة، تبدو عاجزة عن إطلاق أي مبادرة جدية لنجدة هؤلاء المهجرين. أما “الحزب”، الذي شكّل لعقود مرجعية اجتماعية وأمنية واقتصادية مهيمنة لبيئته، فيبدو أنه يعاني هو الآخر من أزمته الأكبر منذ تأسيسه: تراجع التمويل، وتوسع العقوبات، وشح الموارد، ما دفعه إلى تقليص الدعم والمساعدات، وحتى التخلي عن بعض الالتزامات التي وعد بها.
المصادر تشير، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن الشكاوى تتصاعد من المهجرين القابعين في قضاءي صور والنبطية ومناطق أخرى مجاورة، حيث يواجهون أسعار إيجارات مرتفعة تفوق قدرتهم على التحمل، في وقت تغيب فيه فرص العمل ويتفشى الفقر والبطالة. المفارقة أن “هذه المناطق تُعد، بنسبة كبيرة منها، جزءاً من البيئة الحاضنة تاريخياً لـ”الحزب”، ولشريكه في “الثنائية الشيعية السياسية” حركة “أمل”، ما يجعل هذا الغضب مختلفاً من حيث المضمون والدلالات”.
وتفيد المصادر المتابعة، بأن النقمة الشعبية بدأت تتخذ طابعاً متفاعلاً داخل هذه البيئة، مع شعور متزايد بأنها تُركت لمصيرها، وبأن “الحزب”، على الرغم من شعاراته عن الصمود والمقاومة و”إعادة بناء البلدات أجمل ممّا كانت”، بات غير قادر على تأمين الحد الأدنى من مقومات العيش لأبناء مناطقه في زمن الحرب كما في السلم الحذر.
اللافت أيضاً، بحسب المصادر ذاتها، أن التململ داخل البيئة المؤيدة لـ”الحزب” لم يعد همساً في الكواليس، بل بدأ يظهر عبر تعليقات وانتقادات في بعض وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك خلال بعض اللقاءات العائلية والسياسية المحلية. و”حتى إن لم يتحول هذا التململ بعد إلى تمرد علني واضح، فهو يشير إلى تصدّع صامت في علاقة “الحزب” بقاعدته، نتيجة تحميله مسؤولية مضاعفة: التهجير وعدم توفير الحماية أو البدائل”.
المصادر ترى، أن تراكم هذا الغضب، في ظل غياب الأمل وعجز الدولة على المستوى المالي خصوصاً، وارتباك “الحزب” وتراجع قدراته، قد يؤدي إلى تغييرات أعمق في المزاج الشعبي الجنوبي. بالتالي، هل يتحرك المعنيون سريعاً لتدارك الانفجار الاجتماعي المقبل؟، أم يُترك الجنوب ليتخبّط وحده بين رماد الحرب وانهيار السلم؟.