.jpg)
في ظل أجواء دولية وعربية متوترة، تتكشف على الحدود اللبنانية الإسرائيلية مؤشرات خطيرة تؤكد أن المنطقة تقف على حافة تصعيد عسكري وشيك، فالتحذيرات لم تعد مجرد توقعات نظرية، بل تُرجمت إلى تحركات ميدانية ملموسة، حيث يضاعف الجيش الإسرائيلي من جهوزيته الدفاعية والهجومية في مستوطنات الشمال، بالتزامن مع تسريبات استخباراتية تشير إلى استراتيجية جديدة يتبعها “الحزب” تتمثل في نقل جزء من نشاطه إلى تحت الأرض.
في السياق، تؤكد المعلومات عن تكثيف الجيش الإسرائيلي لتحركاته على الحدود وفي المستوطنات الشمالية، ما يدل على أن التحذير ليس نظرياً، بل يترجم إلى خطوات ميدانية حقيقية من خلال تكثيف التحركات التي تتضمن رفع حالة الجهوزية الدفاعية للمستوطنات الشمالية، التي لا تزال تحت صدمة نزوح السكان، بالتوازي مع زيادة التدريبات العسكرية وتحريك الوحدات الهجومية قرب الحدود كما حدث في مزارع شبعا وجبل الشيخ. هذا الاستعراض للقوة يهدف إلى الردع الفوري لأي عملية محتملة من “الحزب”.
وفق تحليلات الخبراء العسكريين، فإن التقديرات الإسرائيلية محورها أن الحزب، “ينقل جزءاً من نشاطه لتحت الأرض”، ما يعكس سباقاً تسلحياً وإعادة تموضع مستمرة. هذا التطور يفسر اعتماد إسرائيل على الضربات الجوية العميقة التي تستهدف البنى التحتية تحت الأرض.
يرى الخبراء، أنه بعد مرور عام على اتفاق وقف إطلاق النار، تثبت الخروقات المتبادلة أن الاتفاق يظل هشاً ومؤقتاً، خصوصاً عبر وجود الجيش الاسرائيلي في خمسة مواقع لبنانية واستهدافه لقيادات “الحزب”، مما يجعل التصعيد أمراً لا مفر منه ما لم يتم التوصل إلى تسوية دائمة.
من وجهة نظر الخبراء، فإن اسرائيل قد تلجأ إلى نموذج “أيام القتال”، أي سلسلة مواجهات محدودة ومركزة لتقويض قدرة “الحزب” جنوب الليطاني وشماله، لكن خطر خروج هذا النموذج عن السيطرة يظل كبيراً.
بحسب الخبراء، مع توافد موفدين عرباً ودوليين إلى بيروت، تزداد الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة؛ الضغط الدولي على لبنان وإسرائيل يهدف إلى إلزام الطرفين بتطبيق القرار 1701، لكن النقطة الجوهرية التي تعرقل أي حل هي رفض “الحزب” نزع سلاحه، وإصرار إسرائيل على عملياتها العسكرية بحجة منع إعادة تسليح “الحزب”.
يشير الخبراء، إلى أن التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية الحالية تعكس قناعة لدى المؤسسة العسكرية بأن المنطقة تقف على حافة الانفجار، فبينما يصرّ “الحزب” على إعادة التموضع، وتصرّ إسرائيل على استخدام القوة لفرض الأمن في الشمال، يظل لبنان، بدولته المنهكة وشعبه المضغوط، هو الضحية الأولى لسباق تسلح وتوترات متصاعدة، في غياب تنفيذ فعلي لقرارات الحكومة وللقرارات الدولية.