
في الذكرى السنوية الأولى لإزاحة الرئيس السوري السابق بشار الأسد من الحكم، أكد الرئيس السوري الحالي، أحمد الشرع، على أهمية توحيد جهود الشعب السوري لبناء “سوريا قوية” وتحقيق مستقبل يليق بتضحيات شعبها العظيم. جاء ذلك خلال تصريحاته التي أدلى بها بعد أداء صلاة الفجر في الجامع الأموي في دمشق، حيث شدد على ضرورة العمل الجاد والمشترك لإعادة بناء سوريا قوية على أسس جديدة تحقق الأمل لمستقبلها.
أشار الشرع في تصريحاته التي نقلتها منصات الرئاسة الرسمية: “سنعيد سوريا قوية ببناء يليق بحاضرها وماضيها، وببناء يليق بحضارة سوريا العريقة”. كما أكد أن هذه المهمة الوطنية تتطلب من الجميع التكاتف والالتزام بمسؤولياتهم، مشيرًا إلى أن الشعب السوري هو صاحب الدور الأساسي في هذه العملية. كما أشار إلى أن “صون هذا النصر والبناء عليه يشكل اليوم الواجب الأكبر الملقى على عاتق السوريين جميعًا”، مؤكدًا أن التحديات ما زالت كبيرة، لكن العمل الجماعي هو الحل الأبرز لتجاوزها.
قد أثار الشرع الاهتمام من خلال مظهره العسكري، حيث ظهر مرتديًا بزته العسكرية الخضراء، وهي نفسها التي ارتداها عند وصوله إلى دمشق قبل عام، وهو ما يعكس ارتباطه العميق بالجانب العسكري والتزامه الكامل بقيادة الجيش في المرحلة المقبلة. كما يتضح من تصريحاته أن الشرع يسعى إلى تعزيز دور الجيش في مرحلة بناء الدولة السورية الجديدة، بعيدًا عن الهيمنة السابقة للنظام.
منذ وصوله إلى السلطة بعد الإطاحة بالأسد، استطاع الشرع أن يكسر العزلة الدولية التي كانت مفروضة على سوريا منذ بداية الأزمة، ونجح في رفع العديد من العقوبات الاقتصادية التي كانت قد أضرت بالاقتصاد السوري بشكل كبير. وقد قام بخطوات كبيرة على صعيد تعزيز العلاقات مع بعض الدول الإقليمية والدولية، بهدف إعادة سوريا إلى الساحة السياسية العالمية.
في وقت متزامن مع الاحتفالات بالذكرى الأولى للإطاحة بالأسد، أعلنت الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا منع إقامة أي تجمعات أو فعاليات جماهيرية في مناطق سيطرتها. وأرجعت الإدارة ذلك إلى “الظروف الأمنية الراهنة”، التي تشمل تزايد نشاط الخلايا الإرهابية في المنطقة. هذا القرار يسلط الضوء على التحديات الأمنية المستمرة في بعض المناطق السورية، التي تشهد صراعًا مستمرًا بين القوات الحكومية والمجموعات المسلحة.
في تطور آخر، دعا رجل الدين السوري العلوي البارز، غزال غزال، أبناء طائفته إلى “إضراب شامل في كافة مجالات الحياة”، على أن يبدأ في 8 كانون الأول ويستمر لمدة خمسة أيام. وجاء هذا الدعوة احتجاجًا على الأوضاع الراهنة في البلاد، ودعوة للضغط على السلطات لتحقيق مطالب اجتماعية وسياسية. كما دعا غزال إلى ضرورة التزام المواطنين بالبقاء في بيوتهم خلال تلك الفترة، في محاولة لإبراز رفضهم للسياسات الحالية.
تأتي هذه التطورات في وقت حساس بالنسبة لسوريا، حيث ما زالت البلاد تواجه تحديات متعددة في مجالات السياسة والأمن والاقتصاد. وعلى الرغم من الجهود المبذولة من قبل الشرع وحكومته لخلق حالة من الاستقرار والانتعاش الاقتصادي، إلا أن التحديات السياسية لا تزال حاضرة، سواء على الصعيد الداخلي مع استمرار غياب التوافق بين الأطراف السورية المختلفة، أو على الصعيد الخارجي حيث تتواصل الضغوط الدولية والاقتصادية. ومع ذلك، يبقى الأمل في بناء سوريا جديدة يتطلب إصرارًا أكبر وتعاونًا جماعيًا من جميع الأطراف المعنية لتحقيق السلام والازدهار للبلاد.