
بعد مرور عام على سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، لا يزال العديد من السوريين يعيشون في حالة من الألم واليأس المستمر، خاصة العائلات التي فقدت أحبائها في السجون والمعتقلات. على الرغم من الجهود التي بذلتها الهيئة الوطنية للمفقودين، التي تم تشكيلها في مايو الماضي بهدف جمع الأدلة حول حالات الاختفاء القسري خلال عهد الأسد، إلا أن هذه الهيئة لم تتمكن حتى الآن من تقديم إجابات حاسمة حول مصير ما يقارب 150 ألف شخص اختفوا في ظروف غامضة.
أمينة بقاعي، واحدة من هؤلاء العائلات التي ما زالت تبحث بلا كلل عن زوجها المفقود منذ 13 عامًا، لم تفقد الأمل رغم الفشل المستمر في العثور على أي إجابات. تقول أمينة: “أكتب اسمه مرارًا وتكرارًا في محركات البحث على الإنترنت، لكنني لا أجد شيئًا، فقط صمت”. في نيسان 2012، تم اعتقال زوجها محمود من منزلهما قرب دمشق، وللأسف لم تحصل أمينة على أي معلومات واضحة عن مصيره منذ ذلك الحين.
على الرغم من أن سقوط الأسد كان يحمل أملًا في كشف الحقيقة عن مصير المعتقلين والمفقودين، إلا أن هذا الأمل سرعان ما تلاشى. في البداية، كان هناك اعتقاد أن سجلات السجون قد تكشف عن مصير هؤلاء الأشخاص، لكن لم يتم الكشف عن أي نتائج ملموسة. كان هناك أيضًا أمل في استخراج الرفات من المقابر الجماعية التي حفرها النظام في مناطق مختلفة من سوريا، وإعادة دفن الضحايا بشكل لائق، ولكن لم يحدث أي تقدم ملموس في هذا الاتجاه.
في كانون الأول 2024، مع فرار الأسد إلى روسيا، أطلق مقاتلو المعارضة سراح العديد من السجناء من سجن صيدنايا، الذي كان معروفًا بسوء معاملته للمعتقلين وعمليات التعذيب والإعدام واسعة النطاق. ولكن حتى بعد هذه الخطوة، ظل الغموض يحيط بمصير العديد من المعتقلين والمفقودين.
الهيئة الوطنية للمفقودين تعمل ببطء شديد، مشيرة إلى أن معالجة هذه القضايا تتطلب أسلوبًا علميًا منهجيًا، وهو ما قد يأخذ وقتًا طويلًا. المستشارة الإعلامية للهيئة، زينة شهلا، أكدت أن استخراج الرفات من المقابر الجماعية يتطلب خبرات فنية قد لا تتوافر إلا بحلول عام 2027، وهو ما يضيف المزيد من الضغوط على العائلات التي تنتظر إجابات. في خطوة جديدة، وقعت الهيئة اتفاقية تعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مما قد يوفر الدعم الفني والتدريب اللازم لتحقيق تقدم في هذا الملف.
لكن في الوقت الذي يستمر فيه الزمن في التقدم، لا تزال العائلات، مثل أمينة، تحمل عبءًا ثقيلًا من الألم المستمر، وتعيش في انتظار إجابات قد لا تأتي أبدًا.