#adsense

اكتشاف “قنديل بحر خالد” قد يعيش لآلاف السنين

حجم الخط

أثار اكتشاف علمي جديد دهشة الباحثين وعشاق علوم البحار بعدما تمكن فريق دولي من العلماء من إعادة دراسة نوع نادر من قناديل البحر يمتلك قدرة استثنائية على تجديد خلاياه إلى درجة تجعله عمليًا غير قابل للشيخوخة. هذا الكائن البحري، الذي يُشار إليه اليوم باسم “القنديل الخالد”، لفت الأنظار بكونه قادرًا على العودة إلى مرحلة النمو الأولى بعد بلوغه سن النضج، ما يجعله نظريًا قادرًا على العيش لآلاف السنين إذا لم يتعرض للافتراس أو لظروف قاتلة.

ويعود هذا النوع غالبًا إلى فصيلة Turritopsis dohrnii، وهو صغير الحجم ولا يتجاوز طوله بضعة مليمترات، لكنه يمتلك قدرات بيولوجية هائلة مقارنة بحجمه المتواضع. فعندما يتعرض هذا القنديل لإصابة أو تغير حاد في البيئة أو حتى الشيخوخة الطبيعية، يقوم بعملية “عكس دورة الحياة”، حيث تتحول خلاياه البالغة إلى خلايا جذعية متعددة القدرات، ثم تبدأ بالنمو من جديد كما لو أن الكائن عاد إلى طفولته. هذه الظاهرة تُعرف باسم “التحوّل العكسي”، وهي عملية لم يُشهد لها مثيل بهذا المستوى في أي كائن متعدد الخلايا تقريبًا.

ما يجعل الاكتشاف أكثر إثارة هو أن العلماء تمكنوا من تتبّع العملية على المستوى الجزيئي، واكتشفوا وجود مجموعة من الجينات المسؤولة عن تجديد الخلايا وحمايتها من التلف. هذه الجينات نشطة بشكل ملحوظ عند دخول القنديل في مرحلة الانعكاس البيولوجي، وهي المرحلة التي يحوّل فيها جسده من كائن راشد إلى مستعمرة صغيرة من الخلايا تستطيع إعادة تشكيل القنديل بالكامل. ويرى الباحثون أن هذه الآلية قد تحمل مفاتيح مهمة لفهم الشيخوخة لدى الكائنات الأخرى، وربما تطوير علاجات مستقبلية لإصلاح الأنسجة التالفة أو إبطاء آثار التقدم في العمر.

الاكتشاف يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول معنى “الخلود” في الطبيعة، إذ تشير الدراسة إلى أن هذا القنديل لا يموت بشكل طبيعي إلا في حال افتُرس أو تعرض لمرض أو ظروف بيئية قاسية. أما على المستوى البيولوجي، فهو قادر على إعادة بناء نفسه بشكل غير محدود تقريبًا، الأمر الذي دفع بعض العلماء إلى وصفه بأنه “الكائن الوحيد المعروف الذي هزم الشيخوخة”. ومع أن الحديث عن تطبيقات طبية مستقبلاً لا يزال مبكرًا، إلا أن نتائج الدراسة قد يكون لها تأثير كبير في مجالات مثل طب التجديد، وأبحاث السرطان، ودراسة آليات إصلاح الحمض النووي.

وبالرغم من الحماسة العلمية التي أثارها الاكتشاف، يشدد الباحثون على ضرورة التعامل مع النتائج بحذر. فالقنديل الخالد يعيش في بيئة بحرية بسيطة نسبيًا، ويملك نظامًا جسديًا بدائيًا مقارنة بالكائنات المعقدة كالإنسان. وبالتالي، فإن نقل هذه القدرة البيولوجية إلى تطبيقات طبية عملية يحتاج إلى سنوات من البحث وفهم كيفية عمل هذه الآلية في مستوى أعلى من التعقيد الخلوي. ومع ذلك، يرى علماء الأحياء أن الاكتشاف يمثل خطوة مهمة نحو فهم الطبيعة العميقة للشيخوخة، وما إذا كانت عملية حتمية أم مجرد سمة بيولوجية يمكن تعديلها.

ويشير الباحثون إلى أن الخطوة التالية تتمثل في دراسة الظروف البيئية التي تجعل القنديل يبدأ عملية “عكس العمر”، بالإضافة إلى محاولة معرفة ما إذا كانت هناك أنواع بحرية أخرى تمتلك قدرات مشابهة لم تُكتشف بعد. وبما أن المحيطات ما زالت تضم عددًا هائلًا من الكائنات غير المدروسة، فإن الباب مفتوح أمام المزيد من المفاجآت التي قد تغيّر فهمنا للتطور والحياة والشيخوخة.

خبر عاجل