#dfp #adsense

…والمستقبل قوات

حجم الخط

القوات اللبنانية

غريبة الحياة كيف تحضر المفاجآت وتجعل من الصدفة أحيانًا حدثًا بحد ذاته! في الذكرى الأولى لسقوط نظام بشار الأسد، عقدت “القوات اللبنانية” مؤتمرها العام لأول مرة منذ تأسيسها. وفي وقت تتوج القوات تاريخها النضالي الطويل بعقد أول مؤتمراتها، ترقص سوريا على أشلاء نظام دمر لبنان واستباحه وأشعل فيه الحروب المتتالية واغتال الأحرار، وكرّس منظومة الفساد والتبعية والعمالة، وحرّك كل المنظمات المسلحة اللبنانية وغير اللبنانية لتدمير كيان لبنان وتهشيم صورة لبنان، سويسرا الشرق، وجعله مجرد ولاية متخلفة تعيش شريعة الغاب ملحقة باسوا أسوأ الأنظمة العربية والغربية على السواء بتاريخ الأمم. وفي وجه سوريا تلك، وقف شباب شجعان أحرار، سلاحهم الأول والأساس، الحق بالأرض والحرية والسيادة، حملوا السلاح حين انكفأت الدولة عن حماية الأرض والشعب، فكانوا هم المتراس للحفاظ على الكيان والوجود المسيحي الحر، شباب ما زالت آثار دماء رفاقهم عالقة على جفون العيون، وما زالت بدلاتهم الزيتية معلقة على نضال الأيام، أوسمة تروي حكايات أبطال المقاومة اللبنانية منذ نصف قرن حتى اللحظة.

تاريخ نضال طويل عريض، معجوق بتفاصيل الشجعان الذين تحولوا إلى أيقونة في مفكرة وطن حتى اللحظة لا يحب الاعتراف لهم بهذه الحقيقة، لكن أصحاب الشأن لا يغفلون عن تاريخهم وكل تلك المحطات المبللة بمجد المقاومة العسكرية والسلمية، فجاء المؤتمر العام لـ”القوات اللبنانية” ليعلم القوات ليس مجرد حزب عريق منظم متطور، بل ليكرس القوات حزب لكل قضية مقدسة، القوات نظام حياة الأحرار والشرفاء، القوات الحاضنة للأجيال، الحاملة مشاعل لبنان الإيمان، لبنان الحلو العريق المتطور الخلاق، القوات المناضلة لأجل هذا اللبنان، توجت في هذا المؤتمر مسيرة كانت في غالبية المراحل جلجلة على درب المسيح، جلدت في خلالها القوات، وغرز الاحتلال في جسمها أكاليل الشوك وجعلوا من القوات زعران زمان يعبثون بأمن لبنان واستقراره، يفجرون الكنائس ويستبيحون حياة الناس. فاغتيل شباب، واعتقل آخرون وخضعوا للتعذيب حتى الموت وسجن القائد… ودار الزمن دورته الخطيرة، ليخرج الاحتلال السوري وتتحرر القوات من المحتل وعملائه، ودخل سمير جعجع منذ العام 2005 في جلجلة إعادة تنظيم القوات كحزب سياسي منظم موحد، يقارع الأحزاب العالمية تنظيمًا والتزامًا، ونجح، وأكبر دليل على ذاك النجاح المدوي، المؤتمر العام الأول الذي القى الضوء على مسيرة نضال القوات. والعنوان؟ “قوات نحو المستقبل” أكيد، وليس أجمل من شعار مماثل يليق بـ”القوات اللبنانية”.

بكل فخر واعتزاز، وبكامل الثقة أنا اقول إن سمير جعجع ارتكب ما يشبه الأعجوبة في “القوات اللبنانية”، ولعل الأعجوبة الأكبر هنا، هي عناد سمير جعجع ومثابرته غير المسبوقة، ومتابعته الاستثنائية لكل التفاصيل المتعلقة بالحزب، ولولا تلك المواصفات لبقيت القوات حزبًا عاديًا ككثير سواه، والأهم، لما تمكن الحزب أن يفرض إيقاعه وآرائه وقراراته في الكثير الكثير من المحطات المفصلية في البلد، وبالتاي لما توصل لأن يكون له أكبر كتلة نيابية مرشحة لأن تكون أكبر بعد في الانتخابات المقبلة.

لم يأت كل ذلك من عبث كما قلنا، بل من إيمان فائق بلبنان، بقضية القوات، بحلم بشير الجميل، بدماء الشهداء، بنضال الرفاق، ببطولة الماضي والحاضر أيضًا، المواجهة ليست فقط عسكرية وبالسلاح، وفعلناها وبكل فخر العالم، المواجهة في زمن السلم أصعب بكثير إذ ليس أصعب من صناعة الحرب الا صناعة السلم، وأيضًا هنا نجحت القوات، كانت وقت السلم “الإيد ل بتعمر نحنا، ووقت الخطر قوات”، فكيف لا تفتخر القوات بعراقة نضال مقدس بهذا القدر؟

تحت شعار قوات نحو المستقبل، وقف الحكيم وكثر من رفاقه، كمن يحتفل بلحظات انتصار نادرة في وطن كثرت عليه الانكسارات، وأحنت ظهره لمرات ومرات، وهو وطن الأرز المتوج بعنفوان الرب، أين الانتصار؟ في القلوب الصافية، في حب الوطن الذي لولاه لما وصلت القوات إلى ما وصلت اليه الآن.

المفارقة، كل من اضطهدها تدمر، كل من حاول الغاءها، ألغي، كل من اعتقل أبطالها، اعتقل، كل من اغتال شجعانها اغتيل، أما هو وأما نظامه. كل من امتدت أياديه الآثمة إلى معجن كرامتها، وكرامتها من كرامة لبنان، ها هو إما تحت التراب وإما في المنفى تلعنه أجيال الأرض كلها.

هذه مفارقة غير اعتيادية، فيها الكثير من رسائل السماء، أنا اؤمن بذلك، والمؤتمر العام الأول للقوات، توج كل تلك الحقائق. لم يشأ الحكيم أن يذكر اللبنانيين بإنجازات القوات وحسب، بل شاء أن يقول لهم إن كل من سار على درب الوطن الصحيح، حتى لو كانت الطريق مغروزة مسامير، وحتى لو تدممت أقدامنا، فنور الحرية في انتظارنا، لأن الله يرانا والله هو الحق وهو الطريق.

“إن المسؤولية الملقاة على عاتق القوات هي مسؤولية تاريخية لتثبيت حرية لا ذمية فيها، وديمقراطية لا شمولية حولها، ووجود لا منة من أحد في صونه أو حفظه”. قال الحكيم فيما قاله في خطابه المدوي أمام الرفاق وعلى مسمع الانتشار والمسؤولين في لبنان. خطاب تاريخي وضع فيه كل النقاط على مسيرة القوات النضالية والأهم الأهم، انه لم يمالق أحدًا، قال الحقيقة كما هي وكمان يجب أن تقال، ووجه الرسائل المباشرة من دون أي مواربة، لرئيسي الجمهورية والحكومة، والرسالة الأعنف لرئيس مجلس النواب.

وضعهم جميعًا أمام مسؤولياتهم الوطنية الكبيرة مطالبًا إياهم بعدم التهاون بلبنان والإسراع بإعادته إلى سكة الأوطان الآمنة وتسليم سلاح الميليشيات الإيرانية إلى الدولة لتعود الدولة إلى الجمهورية القوية الفعلية وقبل أن تسبقنا الحرب المدمرة إليها.

لم يترك جعجع شأنًا وطنيًا الا وتطرق اليه في كلمته ولكن… ولكن لم تستوقف بعض الفاسدين والمتألمين من رحيل نظام الأسد وتراجع حزب إيران، الا تلك العبارة القاسية، “بعد أن تقطع رؤوس الأفاعي يصبح التخلص من الأذناب والبقايا والرواسب والمنافقين أكثر سهولة”… قالها الحكيم متهكمًا واثقًا أن لكل شر نهاية، فجنت بعض الأقلام التي وجدت نفسها معنية بتلك الحروف، وما جنون هؤلاء الا دليل ساطع على أن الحكيم أصاب السهم حيث يجب أن يصيب، في قلب الذل الذي يتربع على عرشه هؤلاء وآن الأوان ليرحلوا…

اذًا هو مؤتمر عام السهام والرسائل، يمكن القول، ومن حوله يسيل الكثير من حبر النقد العبثي والتهجم الحاقد والغضب الكبير، ولا بأس بذلك على الإطلاق، إذ يعرف هؤلاء تمامًا، أنه مؤتمر ترسيخ القوات كحزب وطني عريق في نظامه الداخلي، عريق في نضاله، حزب للمستقبل، وهذا ما يضني هؤلاء، هم يصبحون كل يوم أحزاب الماضي وينكسرون ويتراجعون، لأنهم اعتنقوا النفاق والفساد، في حين كرس المؤتمر العام القوت حزب الاحزاب اللبنانية الشفافة، حزب المستقبل من دون أي شك.

كلمة بعد، افتخر بانتمائي لـ”القوات اللبنانية”، ولا أجد فخرًا أكبر من الانتماء لحزب الأرز والتراب والجبال والمطر والشمس والقمر في أرض اسمها لبنان، اعتنقته “القوات اللبنانية” وسكرت من خمرة عنبه ودماء شهدائه، حزب للحياة حزب للكرامة، حزب لأرض يسوع وأمه.

هذا هو المؤتمر العام، إعلان المستقبل تحت أقدام المسيح وليس اقل.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل