.jpg)
يعيش لبنان اليوم واحدة من أخطر مراحله التاريخية، إذ تتأرجح البلاد على حافة هاوية الحرب. بينما تتصاعد أعمدة دخان التهديدات الإسرائيلية، تتجه الأنظار نحو واشنطن، وتحديداً نحو الرئيس دونالد ترامب، الذي يُنظر إليه كلاعب أساسي يمتلك مفاتيح “الصفقة” المحتملة لإنهاء هذا النزاع، فكيف يبدو مشهد التصعيد المرتقب، وما هي الاستراتيجية التي يتبعها ترامب لفرض التهدئة؟.
مصادر أميركية ترى عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن المواجهات بين لبنان وإسرائيل باتت من طرف واحد، وانتقل المشهد من المناوشات المحدودة إلى تصعيد عسكري غير مسبوق، حيث تسعى إسرائيل إلى خلق واقع أمني جديد يضمن قيام المنطقة العازلة، ملوحة بعملية برية واسعة واستهداف للبنية التحتية التابعة لـ”الحزب”.
في المقابل، تقول المصادر، يدخل ترامب إلى هذا المشهد المعقد بعقيدة سياسية مختلفة تماماً عن الإدارة السابقة. لا يؤمن ترامب بالحروب الطويلة أو “الحروب الأبدية” التي تستنزف الموارد من دون نتيجة، استراتيجيته تعتمد على مبدأ “السلام من خلال القوة” والضغط الأقصى للوصول إلى تسوية سريعة تتيح له إنشاء منطقة اقتصادية على طول الحدود الإسرائيلية ـ اللبنانية، وتلك المنطقة ستكون إقتصادية وأمنية في آن واحد، وعندما نتحدث عن منطقة أمنية يعني أنها خالية من “الحزب”.
وفق المصادر، تتمحور استراتيجية ترامب لفرض التهدئة حول رؤية فريدة تجمع بين الأمن والتنمية الاقتصادية على الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية، إذ يطمح الرئيس الأميركي إلى إقامة منطقة اقتصادية وأمنية متكاملة على طول الشريط الحدودي، وهي منطقة ستكون لها طبيعة مزدوجة، اقتصادية، عبر ضخ الاستثمارات والمشاريع التنموية التي تُعيد بناء المناطق المتضررة وتخلق حوافز للسلام والاستقرار بدلاً من الصراع، هذا الجانب يهدف إلى إقناع الأطراف اللبنانية بجدوى التخلي عن التوتر مقابل الازدهار. أما الأمنية وهي الأهم في هذه المنطقة، ستكون خالية من أي وجود عسكري لـ”الحزب” أو أي فصيل مسلح آخر، مما يضمن الأمن الإسرائيلي ويُعيد سيادة الدولة اللبنانية بالكامل على أراضيها الحدودية.
في النهاية، تقول المصادر: “يرى ترامب أن المفتاح هو استخدام القوة والضغط للوصول إلى صفقة تحقق هدفين رئيسيين؛ نزع سلاح المنطقة الحدودية، مقابل إطلاق محركات التنمية الاقتصادية”.