#adsense

شرب كوب واحد من الشاي الأخضر يومياً يقلّل مستويات التوتر بنسبة 20%

حجم الخط

تشير دراسة حديثة إلى أن شرب كوب واحد من الشاي الأخضر يومياً يمكن أن يساهم في خفض مستويات التوتر بنسبة تصل إلى 20%، وهو ما أعاد هذا المشروب التقليدي إلى دائرة الاهتمام العالمي من زاوية جديدة تتعلّق بالصحة النفسية والعافية. فالشاي الأخضر الذي يعود تاريخه إلى قرون طويلة في ثقافات شرق آسيا، لم يعد مجرّد مشروب دافئ، بل أصبح اليوم جزءاً من روتين يومي يعتمد عليه الكثيرون لتعزيز الهدوء وتحسين التركيز والاستقرار النفسي. وتفسّر الأبحاث هذا التأثير بعدّة عوامل في مقدمتها احتواء الشاي الأخضر على مركّبات بيولوجية فعّالة أبرزها L-theanine، وهو حمض أميني نادر يلعب دوراً مهماً في عملية تنظيم الإشارات العصبية في الدماغ، إضافة إلى مضادات أكسدة قوية مثل الكاتيشين التي تحارب الالتهابات وتساعد الجسم على مواجهة الإجهاد.

ويرى الباحثون أن الحمض الأميني L-theanine يعمل على زيادة إنتاج بعض النواقل العصبية مثل السيروتونين والدوبامين، وهما مسؤولان بشكل مباشر عن الشعور بالراحة وتحسين المزاج. كما يساعد هذا المركّب على خفض مستويات هرمون الكورتيزول، والذي يُعرف بأنه “هرمون التوتر”. وباعتبار أن ارتفاع مستويات الكورتيزول لفترات طويلة قد يؤدي إلى القلق واضطرابات النوم وحتى مشكلات صحية مزمنة، فإن أي تدخل طبيعي يُسهم في خفضه يصبح موضع اهتمام كبير. وبالتالي، فإن كوباً واحداً من الشاي الأخضر يومياً يظهر كخيار بسيط لكنه مؤثّر في دعم التوازن النفسي.

إلى جانب ذلك، تشير الدراسة إلى أن التأثير لا يقتصر على الجانب النفسي فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجوانب الجسدية التي ترتبط عادة بالتوتر مثل ارتفاع ضغط الدم وتسارع ضربات القلب. فبفضل خصائصه المضادة للأكسدة والالتهاب، يساعد الشاي الأخضر على تحسين صحة الأوعية الدموية وتخفيف الضغط الواقع على القلب. ويشير الأطباء إلى أنه كلما انخفضت حدة التوتر، انخفض معها العبء الفيزيولوجي على الجسم، ما يجعل هذا المشروب خياراً صحياً على المدى الطويل.

وتؤكّد الدراسة أن الفوائد لا تعتمد على تناول كميات كبيرة من الشاي الأخضر، بل على الانتظام في استهلاكه. فالكوب الواحد اليومي يُعدّ كافياً لتحقيق التأثير المرغوب، وهو ما يجعله عادة سهلة يمكن دمجها ضمن الروتين اليومي دون أي مجهود. وينصح المختصون بتناول الشاي الأخضر دون سكر للحصول على الفوائد كاملة، ويفضّلون أن يُشرب دافئاً لا مغلياً جداً كي لا تتلف المركّبات المفيدة بداخله.

كما يلفت الباحثون إلى أن الشاي الأخضر يمكن أن يشكّل بديلاً صحياً للمشروبات الغنية بالكافيين، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من القلق أو اضطرابات النوم. فرغم احتوائه على نسبة من الكافيين، إلا أنها أقل بكثير من تلك الموجودة في القهوة، كما أن وجود L-theanine يساعد على خلق حالة من اليقظة الهادئة بدلاً من التوتر أو الانفعال الذي قد يصاحب تناول الكافيين بكميات أكبر.

ومع تزايد الضغوط اليومية في العمل والدراسة والحياة الاجتماعية، أصبحت الأساليب الطبيعية للتعامل مع التوتر محوراً لاهتمام الكثيرين، ما يجعل نتائج هذه الدراسة ذات قيمة خاصة. فهي تفتح المجال أمام الناس لاعتماد عادات بسيطة لكنها فعّالة، وتقدّم مثالاً على كيف يمكن للمشروبات التقليدية أن تلعب دوراً مهماً في تحسين جودة الحياة. وفي وقت تتكاثر فيه الخيارات العلاجية والأدوية المخصّصة للقلق والتوتر، تظهر مثل هذه الاكتشافات لتذكّرنا بأن الحلول البسيطة ما زالت موجودة، وأن العودة للأساسيات مثل كوب شاي أخضر يومياً قد تكون خطوة صغيرة نحو حياة أكثر هدوءاً واتزاناً.

خبر عاجل