Site icon Lebanese Forces Official Website

جولة لحايك في دير سيدة اللويزة: أهمية تاريخيّة وروحيّة ووطنيّة

استضاف رئيسُ دير سيدة اللويزة – زوق مصبح، الأب جورج ناصيف، رئيسَ الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” جورج حايك، والأستاذ عصام أبي عقل. واطّلع الضيفان خلال الزيارة على تاريخ الدير وما يضمّه من أقسام وقِلايا قديمة وأثريّة تعود إلى عام 1682، إضافةً إلى الكنيسة العريقة واللوحة الزيتية التي تعلو المذبح وتمثّل انتقال السيدة العذراء إلى السماء.

أما جوهر زيارة حايك فكان متحف دير سيدة اللويزة الذي جال فيه برفقة الأب ناصيف، حيث شرح الأخير ما يحتويه من مقتنيات أثرية وتراثية لا تُقدّر بثمن. ولفت إلى أنّ هذا المتحف، الذي تأسّس عام 1982 في الطابق الأرضي من الدير، يعود الفضل فيه إلى الأباتي مرسيل أبي خليل الذي بادر إلى جمع تراث الرهبانية من الأديار والمراكز وترتيبه في متحف خاص، بهدف الحفاظ عليه من الضياع والإهمال والتلف. وأكّد ناصيف أنّه خلال حربي عامَي 1989 و1990، نُقلت المقتنيات الأثرية والتراثية إلى أماكن آمنة بعدما أصيب المتحف بأضرار جرّاء القذائف، وبعد نهاية الحرب عاد كل شيء إلى مكانه.

وخلال الجولة في أقسام المتحف، استوقف حايك ما تضمه قاعاته من لوحات زيتية نادرة للسيد يسوع المسيح وللسيدة العذراء مريم ولعدد من القديسين الشرقيين والغربيين، فضلًا عن بعض المخطوطات والكتب القديمة. وليس بعيدًا، تُعرَض البدلات الكهنوتيّة الطقسية الغنيّة بالزخارف والأقمشة الفاخرة، ومنها ما هو تقدمة من الباباوَيْن بيوس الحادي عشر وبيوس الثاني عشر والبابا يوحنا بولس الثاني.

ثم جال حايك مع الأب ناصيف في القسم المخصّص للمخطوطات والكتب القديمة، إضافةً إلى أختام الرؤساء العامّين والمدبّرين ورؤساء الأديار، وخواتمهم وساعاتهم وصلبان الصدر المرصّعة بالأحجار الكريمة، وبعض الأدوات التي كانت تُستخدم في تلك الحقبة. وأشار ناصيف إلى طريقة تنسيق هذه المقتنيات وعرضها في خزائن خاصة أبرزت جمالها وقيمتها.

وتوقّف حايك طويلًا أمام اللوحات التي تصوّر شخصيات خدمت الكنيسة والوطن والرهبنة، وأهمّها وأجملها لوحات الآباء المؤسسين وغيرهم: عبدالله قراعلي، جبرايل حوا، جرمانوس فرحات، وكذلك توما اللبودي، يوسف شمعون السمعاني، والبابا إكليمنضوس الثاني عشر والملك لويس الخامس عشر.

وأوضح ناصيف أنّ أقسام المتحف توسّعت لاحقًا، فباتت تضمّ غرفة تحتوي على مقتنيات تعود إلى المؤسّس عبدالله القراعلي، ولا سيّما صليبًا من خشب مطعَّم قاعدته تُستعمل كبيت للقربان، وقد حمله المؤسسون من القدس خلال زيارتهم للأراضي المقدّسة، إضافة إلى عمامة المطران عبدالله القراعلي وصندوق خشبي كان يحتوي عظامه. وهناك غرفة أخرى تضمّ هدايا بابوية وأغراضًا كان يستخدمها الرهبان في المطبخ، وقاعة استقبال تُعدّ نموذجاً للقاعات الموجودة في الأديار القديمة.

أما القسم الذي أثار إعجاب حايك، فهو ذاك المخصّص لعرض المراحل التي مرّ بها العلم اللبناني حتى وصل إلى شكله الحالي بالألوان الأبيض والأحمر والأرزة الخضراء. واختتم حايك جولته بزيارة القاعة التي تضمّ مقتنيات وأغراضًا وكتب صلوات الأب الحبيس أنطون طربيه، الذي وُضع ملفّ درس حياته وفضائله على نار حامية في الفاتيكان.

واعتبر رئيسُ الدائرة الثقافية في “القوات اللبنانية” أنّ للمتحف أهمية تاريخيّة وروحيّة ووطنيّة، تُبرز وجه الكنيسة وتأثيرها في حياة الشعوب، فضلًا عن إسهام الرهبانية المارونية المريميّة في بناء الوطن وإظهار وجهه الحضاري. وختم حايك بشكر الأب ناصيف على حفاوة الاستقبال، داعيًا إيّاه إلى فتح أبواب المتحف للعموم، ولا سيّما الجيل الجديد الذي ينبغي أن يتعرّف إلى هذا الإرث الديني والروحي والحضاري.

Exit mobile version