#adsense

انهيار الأسد أقفل باب العودة الإيرانية إلى بلاد الشام!

حجم الخط

صحيفة النهار – علي حمادة

 

بمرور عام على سقوط نظام بشار الأسد من دون أن تتحقق أمنية بعض السوريين وبعض اللبنانيين بانهيار الحكم الجديد وعودة النظام، تفيد الوقائع على الأرض أن التغيير أكثر رسوخا مما قدّر له أن يكون في البدايات. فالأسد ذهب ولن يعود، والحكم الجديد في دمشق، على الرغم من أخطاء وتحديات ومصاعب كبيرة يواجهها، يخطو خطوات حاسمة إلى الأمام.

 

فعلى الصعيد العربي فتحت الأبواب على مصراعيها أمام الرئيس أحمد الشرع وفريقه، فانعكس الأمر بإطلاق موجة الاستثمارات في اتجاه سوريا، وكذلك تأمين شبكة أمان سياسية عربية بقيادة المملكة العربية السعودية وشركائها دول مجلس التعاون الخليجي. وعلى الصعيد الدولي، بفعل شبكة الأمان العربية، وخصوصا السعودية، فإن أبواب المجتمع الدولي، وفي المقدمة الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي فتحت أيضاً لتُدخل سوريا الجديدة في الأسرة الدولية للمرة الأولى منذ ستة عقود.

وكم كان مُعبّراً أن يكشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان طلب منه أن ترفع الولايات المتحدة العقوبات عن سوريا، فلبّى طلب الأمير لأنه كما أوضح “لا يستطيع أن يرفض للأمير محمد بن سلمان طلباً”!

 

هذه الواقعة وغيرها تثبت أن التغيير في سوريا خيار عربي، وأنه بسقوط بشار الأسد فإن سوريا عادت إلى الحاضنة العربية وتحت المظلة الأميركية والغربية. بهذا المعنى، يستحيل القفز فوق هذا التغيير الذي حصل مطيحا نظاما دام أكثر من ٥٦ عاما من دون انقطاع.

 

في لبنان، التغيير مزدوج. فسقوط نظام الأسد يحرره من أثقال وصاية احتلالية دامت أربعة عقود. وهزيمة ذراع إيران المحلية، أي “الحزب” في حربها مع إسرائيل، قصمت ظهر النفوذ الإيراني إلى حد بعيد. ومع هزيمة الحزب المذكور المعطوفة على سقوط الأسد في سوريا، يعيش لبنان مخاض التغيير العميق الذي لا يزال في بداياته، إذ إن الطاقم الحاكم بمجمله عالق في الماضي إلى درجة أنه لا يرى عمق التغيير وحجم الموجة الجارفة التي تهب على لبنان.

 

فقد عاش معظم الطاقم الحاكم آمنا في ظل الوصاية الاحتلالية السورية، ثم عاد بعد ٢٠٠٥ ليتأقلم مع وارث النظام السوري في لبنان، “الحزب”، باعتباره ممثلاً للنفوذ الإيراني، وتورط في علاقات ملتبسة وتشاركية في كل المجالات مع الحزب المذكور، حتى أن الأخير شكل المظلة الحامية لمصالح الطاقم المشار إليه آنفاً، إلى حد أن بعض القوى التي كانت محسوبة في العلن ضمن جبهة معارضة لهيمنة “الحزب” كانت في السر جزءاً من شبكة نفوذه.

 

عملياً، أتى زلزال ما بعد هجوم “٧ أكتوبر” ليقلب الطاولة على الجميع في سوريا ولبنان، وليفتح باباً نحو تغيير عميق في المعادلات اللبنانية من دون ضرب التوازنات الطائفية. فما من شك في أن انهيار النظام السوري السابق، ودخول النظام الجديد تحت مظلة سعودية -أميركية حال دون تمكن إيران من إعادة إنعاش نفوذها في لبنان، في محاولة لإعادته إلى سابق عهده. بل إن دخول سوريا الجديدة في مسار التسويات الكبرى في المنطقة سيدفع بلبنان أيضا إلى المسار عينه، وفق ما قال رئيس الجمهورية جوزف عون في رسالة الاستقلال الأخيرة.​

المصدر:
النهار

خبر عاجل