#adsense

النوم على الجانب الأيمن قد يخفّض الحموضة الليلية

حجم الخط

تشير دراسة جديدة أجراها باحثون في مجال الجهاز الهضمي إلى أن النوم على الجانب الأيمن قد يساهم في تخفيض مستوى الحموضة الليلية لدى بعض الأشخاص، وهو الاكتشاف الذي أعاد فتح النقاش حول تأثير وضعيات النوم على الارتجاع المريئي وعلى راحة الجهاز الهضمي أثناء الليل. وقد لاحظ الباحثون، من خلال مراقبة المشاركين خلال النوم باستخدام أجهزة قياس دقيقة، أن مستوى انتقال الأحماض من المعدة إلى المريء كان أقل بشكل ملحوظ عندما نام الأشخاص على الجانب الأيمن مقارنة ببقية الوضعيات. ويعود ذلك — وفق التفسير الأولي — إلى شكل المعدة وموقع الفتحة المريئية بالنسبة للجاذبية، ما قد يجعل هذه الوضعية أقل تعرضًا لدفع الحمض باتجاه المريء خلال النوم.

اعتمدت الدراسة على مجموعة متنوعة من المشاركين، بعضهم يعاني من أعراض الارتجاع بشكل متكرر، وبعضهم الآخر لا يعاني منه إلا نادرًا. وقد طُلب من كل مشارك النوم في ثلاث وضعيات مختلفة خلال أيام متتالية: الجانب الأيمن، الجانب الأيسر، والظهر. أظهرت البيانات أن الجانب الأيمن كان الوضعية التي شهدت أقل عدد من موجات ارتفاع الحمض، بينما سجل النوم على الظهر أعلى نسبة من الارتجاع الليلي، خاصة لدى المشاركين الذين لديهم تاريخ سابق مع الحموضة. هذا التباين بين الوضعيات فتح المجال لتفسيرات متعددة، منها ما يتعلق بالضغط الداخلي للمعدة ومنها ما يرتبط بطريقة انتقال الطعام والسوائل عبر المريء.

ومع أن بعض الدراسات السابقة كانت تشير إلى أن النوم على الجانب الأيسر قد يكون مفيدًا في بعض الحالات، فإن النتائج الجديدة تضيف منظورًا مختلفًا يعتمد على قياسات زمنية دقيقة لنشاط الجهاز الهضمي. ويعتقد الفريق البحثي أن الاختلاف بين الدراسات القديمة والحديثة قد يعود إلى اختلاف طرق القياس والتقنيات المستخدمة، بالإضافة إلى تنوّع الحالات الصحية للمشاركين. فالجهاز الهضمي لا يعمل بالطريقة نفسها لدى كل الأشخاص، وقد تلعب العوامل الفردية مثل العمر ووزن الجسم وتناول الطعام قبل النوم دورًا مهمًا في كيفية استجابة الجسم لوضعيات النوم المختلفة.

وتشير النتائج إلى أن بعض الأشخاص كانوا يشعرون براحة أكبر عند النوم على الجانب الأيمن بغضّ النظر عن مستويات الأحماض، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة العلاقة بين الوضعية والشعور الذاتي بالراحة. فحتى لو كانت المؤشرات البيولوجية أفضل، يبقى عامل الراحة الشخصية عنصرًا أساسيًا في جودة النوم. وقد حاول الفريق الجمع بين القياسات الموضوعية والانطباعات الذاتية للوصول إلى فهم أعمق حول تأثير الوضعية على النوم، لكن الاختلافات من شخص إلى آخر كانت واضحة، مما يؤكد أن نتائج هذه الدراسة لا يمكن تعميمها بوصفها قاعدة مطلقة.

وبالرغم من أن النتائج تبدو مشجعة من ناحية فهم الآليات التي قد تقلل الحموضة أثناء النوم، فإن الباحثين شددوا على أن الدراسة لا تهدف إلى اقتراح وضعية محددة كعلاج أو بديل عن الاستشارات الطبية. فالحموضة الليلية قد تكون مرتبطة بعوامل أخرى كثيرة، مثل نوعية الغذاء، توقيت الوجبات، الضغوط اليومية، أو بعض الحالات الصحية التي تحتاج إلى تقييم متخصص. ومع ذلك، تفتح هذه النتائج الباب أمام مزيد من الأبحاث حول العلاقة بين النوم وصحة الجهاز الهضمي، واحتمال أن تكون وضعيات النوم إحدى العوامل الداعمة لفهم المشكلات الهضمية، خاصة عند الأشخاص الذين يعانون من الارتجاع بشكل متكرر. وبرغم الحاجة إلى المزيد من الدراسات، يبقى هذا الاكتشاف جزءًا من الصورة الأكبر التي تربط بين نمط الحياة وجودة النوم وصحة الجهاز الهضمي.

خبر عاجل