
لوّحت الإدارة الأميركية بفرض عقوبات جديدة على المحكمة الجنائية الدولية في حال لم تُقْدم على تعديل نظام روما الأساسي بما يضمن منع أي تحقيق مستقبلي يطال الرئيس دونالد ترامب وكبار مسؤولي إدارته. يأتي هذا الموقف في ظل خشية متنامية داخل واشنطن من احتمال أن تتجه المحكمة، اعتباراً من عام 2029، إلى فتح ملفات تتعلق بقرارات اتُّخذت خلال ولاية ترامب، وهو ما وصفه مسؤول في الإدارة بأنه “غير مقبول”.
المسؤول، الذي رفض كشف هويته، أكد أن “واشنطن نقلت مطالبها رسمياً إلى الدول الأعضاء في المحكمة، بما فيها دول حليفة، كما أوصلت رسائل مباشرة إلى المحكمة. وتشمل المطالب الأميركية أيضاً إسقاط التحقيقات المرتبطة بقادة إسرائيليين في حرب غزة، إضافة إلى إنهاء التحقيق القائم منذ 2020 حول القوات الأميركية في أفغانستان، رغم خفض أولويته منذ عام 2021 من دون إغلاقه.”
شدد المسؤول على أن “تجاهل المحكمة لتلك المطالب سيؤدي إلى عقوبات أميركية أوسع قد تشمل عدداً أكبر من القضاة والموظفين، بل وربما المحكمة بصفتها مؤسسة، وهو ما قد يشلّ عملها اليومي، من الرواتب إلى الحسابات المصرفية والأنظمة الإلكترونية.”
يأتي التصعيد الأميركي بعد أشهر من إصدار المحكمة أوامر توقيف بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت وقائد في “حماس” بتهم ارتكاب جرائم حرب في غزة، ما اعتبرته واشنطن “سابقة خطيرة”. ورغم أن “الولايات المتحدة ليست عضواً في المحكمة، إلا أن اختصاص الأخيرة يسمح بمحاكمة أفراد عن جرائم ارتكبت على أراضي دول أعضاء، بما في ذلك رؤساء في مناصبهم.”
المسؤول أشار إلى “أحاديث واسعة” في الأوساط القانونية الدولية حول احتمال استهداف ترامب ومسؤولين آخرين بعد انتهاء ولايته، معتبراً أن الحل الوحيد هو تعديل صريح للنظام الأساسي ينفي ولاية المحكمة في هذه الحالات. لكنه اعترف بأن “أي تعديل من هذا النوع سيكون بالغ الصعوبة، لكونه يتطلب موافقة ثلثي الدول الأعضاء—وعددها 125—وقد يحتاج إلى أغلبية أكبر في حال طالت التغييرات اختصاص المحكمة.”
في سياق متصل، ترفض الإدارة الأميركية التعليق على فرضية أن ت”كون الضربات التي تنفذها القوات الأميركية منذ سبتمبر ضد سفن مشتبه بنقلها المخدرات في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، والتي أدت إلى مقتل أكثر من 80 شخصاً، ضمن الأسباب التي تدفع واشنطن للضغط على المحكمة. ويستعد الكونغرس للتحقيق في تقارير حول مقتل ناجيين اثنين من إحدى تلك العمليات، في حين تصر الإدارة على قانونيتها.”
يرى مراقبون أن “منح حصانة شخصية لأي مسؤول يقوّض فكرة العدالة الدولية، ويهدد وجود المحكمة نفسها. لكن واشنطن، وفق ما يبدو، تتجه نحو صراع مفتوح لحماية ترامب ومسؤوليه ولو كلّفها ذلك مواجهة مباشرة مع المحكمة الجنائية الدولية.”
