تتحرّك الملفات السياسية والدبلوماسية في “لبنان اليوم” بوتيرة متسارعة، في ظل ضغوط دولية ورسائل إقليمية متبادلة تعكس مرحلة حساسة من التفاوض. فمع اقتراب اجتماع جديد للجنة “الميكانيزم” واستمرار البحث حول دور السفير سيمون كرم داخلها، عاد الاهتمام بزيارة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان وما حملته لقاءاته من إشارات تتصل بالإصلاح، وترسيم الحدود، ومصير الاستحقاقات المقبلة. وفي موازاة ذلك، تتجه الأنظار إلى مسقط وأنقرة، حيث تُنسج خيوط وساطات هادئة قد تؤثر في مسار التفاوض الإقليمي وترسم حدود المرحلة المقبلة.
أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” انه من المتوقع قيام تواصل مع السفير السابق سيمون كرم قبيل انعقاد لجنة الميكانيزم المقبلة، وذلك في سياق متابعة ما سيُطرح خلالها وإبلاغ المعنيين في اللجنة الموقف اللبناني. اشارت المصادر الى انه لا يمكن الحديث عن كيفية سير النقاش في اللجنة او تقدم معين خصوصا انه الاجتماع الثاني بعد التعيين والمواضيع التي قد تُطرح وتختص بوقف اطلاق النار ستتطور في وقت قريب بعد انضمام شخصية مدنية الى اللجنة حيث ان موضوع التفاوض سيكون من ضمن أولويات البحث.
في سياقٍ متصل، تركزت الأنظار على زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان ولقاءاته أمس، حيث علمت “اللواء” أنه شدّد على ضرورة استكمال الإصلاحات والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، وحصر السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، إضافةً إلى تفعيل عمل لجنة “الميكانيزم” بعد تعيين السفير سيمون كرم فيها.
كما اطّلع لودريان على تقدّم الجيش في مهامه جنوب الليطاني، وبحث في التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش، والعلاقات اللبنانية ـ السورية وضرورة ترسيم الحدود البرية، إلى جانب ملف الانتخابات والتأكيد على إجرائها في موعدها ومنع أي إشارة سلبية مع بداية العهد الجديد.
بدورها، علمت “نداء الوطن” أن الخلوة الأساسية التي جمعت رئيس الجمهورية جوزيف عون بالسلطان هيثم بن طارق شهدت بحثًا معمقًا في مختلف الملفات، حيث قدّم عون شرحًا مفصلًا حول الوضع اللبناني، لا سيما في الجنوب، وآلية عمل “الميكانيزم” واستمرار الضربات الإسرائيلية. وبالنظر إلى الدور الذي تضطلع به السلطنة وعلاقاتها المتينة مع مختلف دول المنطقة، وخصوصًا مع الولايات المتحدة وإيران، تناول البحث إمكانية مساهمة مسقط في تسهيل المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية عبر لعب دور وساطة يقرّب وجهات النظر ويدفع نحو نتائج عملية.
أما التطوّر البارز فتمثل بدخول تركيا على خط التفاوض بين الضاحية ودمشق من جهة، ودمشق ـ طهران من جهة أخرى، في تحرّك يعكس سعي أنقرة إلى الإمساك بخيوط مرحلة إقليمية دقيقة تتبدّل توازناتها بسرعة.
في هذا السياق، أفاد مصدر واسع الاطلاع لـ “نداء الوطن”، بأن العاصمة التركية نجحت خلال الأسابيع الماضية في جمع مسؤول رفيع من الحكم السوري الجديد مع مسؤول بارز في “الحزب”، في لقاءات عُقدت مرارًا بعيدًا من الأضواء. كذلك، استضافت أنقرة مسؤولين رفيعين من سوريا وإيران.
لكن اللافت، بحسب المصدر، أن الاجتماعات لم تُعقد بصيغة رباعية كما أشيع، بل جاءت على شكل لقاءات ثلاثية منفصلة: اجتماع سوري ـ “الحزب” بوساطة تركية، وآخر سوري – إيراني بوساطة تركية أيضًا. هذا الفصل في مسار اللقاءات يعكس حرص أنقرة على إدارة دقيقة للوساطة، تُمكّنها من التحكّم بالإيقاع السياسي، وإبقاء كل طرف في موقع الحاجة إلى دورها.
يتابع المصدر أن نتائج هذه الاجتماعات تبدو إيجابية، إذ تناولت ملفات شديدة الحساسية تتصل بمرحلة ما قبل التحوّلات المرتقبة في الحكم السوري وما بعدها، وتركّزت على إعادة ترتيب العلاقة بين دمشق وكل من طهران و”الحزب”، في محاولة لإعادة ضبطها بما يراعي مصالح الأطراف الثلاثة ويمنع أي اهتزاز في التفاهمات التي يجري العمل على ترسيخها.

.jpg)