#dfp #adsense

خاص ـ غياب الخليجيين في الأعياد: إنذار جديد للقطاع السياحي والاقتصاد

حجم الخط

خاص ـ غياب الخليجيين في الأعياد: إنذار جديد للقطاع السياحي والاقتصاد

على الرغم من اقتراب موسم الأعياد، الميلاد ورأس السنة، الذي لطالما كان يشكّل فرصة ذهبية للقطاع السياحي في لبنان، يغيب الزوّار الخليجيون هذا العام عن حجوزات الفنادق والمنتجعات، وفق العديد من مكاتب السفر والسياحة، في مؤشر واضح إلى استمرار الفتور في العلاقات بين دول الخليج والدولة اللبنانية، وعدم الاطمئنان للإجراءات المتخذة لبسط سيادة الدولة وضمان أمن السائح الخليجي وسلامته لقضاء فترة الأعياد في لبنان.

مصادر اقتصادية “مسؤولة”، تعتبر أن هذا الغياب لا يبدو مرتبطًا فقط بالوضع الأمني والتصعيد والمخاوف من اندلاع حرب جديدة حصراً، بل يرتبط أيضًا بعدم تنفيذ الدولة اللبنانية لأي خطوات جدية تُثبت التزامها بحصرية السلاح، وضبط الحدود، وتحقيق الاستقرار المؤسساتي. فعلى الرغم من بعض المبادرات المتفرقة والانفتاح الدبلوماسي، لا تزال دول الخليج تتريّث قبل إعادة مواطنيها إلى لبنان، في ظل استمرار هيمنة “الحزب” على القرار الأمني والسياسي، وعدم محاسبة المعتدين على مصالح دول الخليج أو المتورطين في تهديد استقرارها من الأراضي اللبنانية.

في المقابل، تسجل مكاتب السياحة، وفق معلومات موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، حركة لافتة للبنانيين المقيمين في الخليج وبلدان الاغتراب، العائدين لقضاء الأعياد مع عائلاتهم. هؤلاء، على عكس السياح، تحكمهم العاطفة والانتماء، لا معايير السلامة أو حسابات الجدوى. عودتهم ذات طابع عائلي وإنساني، لا سياحي أو ترفيهي بالمعنى الاقتصادي الكامل، وبالتالي لا تعوّض غياب الإنفاق الخليجي المرتفع تاريخيًا في مواسم الأعياد.

القلق الأكبر، وفق المصادر الاقتصادية “المسؤولة”، يبقى من تأثير هذا الواقع على الاقتصاد اللبناني، فالسياحة التي تُعدّ ركيزة أساسية في تحريك العجلة الاقتصادية، تعاني من ضربة قاسية. غياب السياح العرب، لا سيما الخليجيين الذين يُعرفون بقدرتهم الاستهلاكية العالية، يعني خسارة مباشرة لمداخيل ضخمة كانت تُنعش الأسواق، وتخلق آلاف فرص العمل الموسمية، وتخفف من الضغط على العملة المحلية.

تضيف المصادر ذاتها: “لبنان اليوم يخسر موسمه السياحي الثالث تواليًا منذ الانهيار المالي في 2019. وكل موسم يضيع، يفاقم معاناة القطاع الفندقي والخدماتي، ويزيد من نزيف الهجرة في صفوف العاملين فيه، ويُضعف ثقة المستثمرين والمغتربين بجدوى دعم هذا القطاع”.

أمام هذا الواقع، السؤال البديهي الذي يُطرح: هل تعي الدولة اللبنانية أن عودة السياحة الخليجية ليست مجرد قرار سياسي من العواصم الخليجية، بل هي نتيجة مباشرة لمدى جديّتها في فرض سيادتها وطمأنة الأشقاء العرب إلى أن لبنان ليس ساحة مفتوحة لمشاريع إقليمية تتعارض مع مصالحهم؟، لأنه، ما لم يتحقق هذا الشرط، ستبقى الحجوزات السياحية مرآةً لثقة مفقودة، والسياحة رهينة واقع سياسي غير محسوم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل