إزاء تكاثر المعلومات في الآونة الأخيرة عن إمكان تأجيل الانتخابات النيابية المقبلة، تتصاعد المخاوف من أن يكون لبنان مقبلاً على محطة دستورية جديدة مُعرّضة للاهتزاز، في ظل مناخ سياسي يزيد منسوب الشكوك حول احترام المواعيد الدستورية. فمجرد تداول فكرة التأجيل يعكس حجم القلق الذي يخيّم على الساحة الداخلية، ويطرح تساؤلات مشروعة حول نيات قوى الممانعة التي اعتادت التعاطي مع الاستحقاقات بمنطق التعطيل والتمديد.
مع ذلك، تتعالى في المقابل أصوات سياسية ترفض بشكل قاطع أي بحث في التأجيل، وتشدّد على أن احترام موعد الانتخابات هو شرط أساسي للحفاظ على ما تبقى من انتظام الحياة الدستورية والمؤسساتية. فإرادة الناخبين، وفق هذه المقاربات، ليست مادة للمساومة أو خاضعة لحسابات القوى التي تخشى صناديق الاقتراع، بل هي ركيزة لا يمكن المسّ بها تحت أي ذريعة سياسية أو تقنية، ما يجعل التمسك بالاستحقاق الدستوري في موعده موقفاً مبدئياً لا يقبل الالتباس.
مصادر سياسية تؤكد عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه بمجرد طرح التساؤلات حول ما إذا كانت الانتخابات ستتم في موعدها أم ستؤجل، دليل على الواقع الذي دخلت فيه البلاد في زمن الممانعة، حيث سادت ثقافة التمديد وتغييب الاستحقاقات الانتخابية عن مواعيدها. بالتالي، هذا السؤال يندرج في السياق نفسه، فعند كل انتخابات بلدية أو نيابية أو رئاسية، يطرح السؤال ذاته، هل سيتم التمديد؟، هل ستدخل البلاد في الشغور؟، هل ستحصل الانتخابات في موعدها؟، والسبب الأساسي هو أن ثقافة التمديد هي السائدة لدى الفريق الممانع.
تشدد المصادر، على أن كل القوى السياسية تتمسك بموعد الانتخابات، لكن هذه القوى ستُمتحن عند إجراء الانتخابات. الامتحان الحقيقي هو عند الانتخابات، واليوم يمكن لأي كان أن يتحدث عن حرصه على إجراء الانتخابات، وهذا ما يحدث، ففي المواقف المعلنة الكل يشدد على ضرورة إجراء الانتخابات ولا أحد يتجرأ على أن يتحمل مسؤولية التمديد، أو أن يحتمل أمام الرأي العام أنه لا يريد الانتخابات في موعدها.
“الأكيد أنه علينا الانتظار لنرى كيف ستسير الأمور، ومن أقفل مجلس النواب ولم يحترم المعايير المطلوبة استناداً إلى النظام الداخلي للبرلمان والدستور لجهة تصويت المغتربين، يمكن أن يفعل أي شيء من أجل الذهاب إلى التمديد، وفق ما تلفت إليه المصادر.
تضيف: لا شك أن التمديد بحاجة إلى أكثرية نيابية، وهنا السؤال، من هي هذه القوى التي ستتحمل هذه المسؤولية؟. بالتالي من هذا المنطلق، التمديد صعب، إذ يجب أن يتوافر النصاب لجلسة التمديد، وهذا الأمر يجعل هؤلاء النواب بوضع محرج تماماً أمام الرأي العام، ومن هنا، يبقى السؤال: من سيتحمل المسؤولية ويبادر بهذا الاتجاه، خصوصا أن كتلة “القوات اللبنانية” متمسكة بالانتخابات في موعدها، ومصرّة عليها في موعدها، وترفض أي تأجيل، لا تقني ولا سواه؟.
من جهتها، تشير مصادر مطّلعة في وزارة الداخلية، إلى أنّ الاستعدادات اللوجستية للانتخابات دخلت مرحلة متقدّمة، مؤكدةً أنّ الوزارة تعمل على تأمين أعلى درجات الجهوزية لضمان إجراء الاستحقاق في موعده. وتوضح المصادر، أنّ فرق الوزارة تتابع يوميًا جهوزية أقلام الاقتراع، وتعمل على تدريب الموظفين وتحديث لوائح الشطب والتنسيق مع الأجهزة الأمنية.
وتلفت المصادر، إلى أن وزير الداخلية يشدّد في اجتماعاته على أنّ الاستحقاق الانتخابي هو أولوية وطنية، وأنّ أي عقبات تقنية يتم التعامل معها فورًا لضمان عملية انتخابية شفافة وهادئة تحترم إرادة الناخبين.

