.jpg)
لا تأتي زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى سلطنة عُمان ولقاءاته مع السلطان هيثم بن طارق، منفصلة عن الأحداث والتطورات المتسارعة في المنطقة؛ والجهود “الحثيثة” المبذولة على أكثر من خط والتي تلتقي كلها عند “خط السلام” الذي يكثر الحديث عنه في هذه الأيام، من دون أن تنكفئ “مخاطر الاشتعال” في أي لحظة بالكامل، خصوصاً على الجبهة اللبنانية. فالتصعيد بين إسرائيل من جهة و”الحزب” من جهة ثانية، وبقرار من طهران، متواصل، لكن يبدو في المقابل أن ثمة محاولات جدية تُبذل لإبعاد شبح الحرب الواسعة، من أكثر من طرف، تتلاقى كلها تحت عنوان التسوية أو السلام. فهل ينجح عون بزيارته إلى عُمان، المعتمدة إقليمياً ودولياً كقناة تفاوضية موثوقة، في تحقيق اختراق ما باتجاه طهران يُجنّب لبنان حرباً جديدة؟.
الكاتب السياسي، قاسم يوسف، يرى عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن “حراك الرئيس جوزيف عون باتجاه سلطنة عُمان، يتزامن مع ثلاثة أحداث أساسية حصلت في الشهر الأخير:
الحدث الأول، وهو حدث استثنائي، تمثّل بدخول ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على خط الوساطة، الجدية والمباشرة، بين طهران وواشنطن، وحمل الأمير محمد بن سلمان هذا الملف معه إلى واشنطن، في زيارته الأخيرة، والذي شكّل نقطة أساسية في المباحثات التي أجراها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وما تسرّب وتردد من معطيات حول لقاء بن سلمان ـ ترامب، أن الأمور ذاهبة للقاء مباشر أو غير مباشر بين الأميركيين والإيرانيين، ربما يحصل في الرياض أو في عُمان. الأمور لم تُحسم، حتى الساعة، لكن هناك حسن نوايا ورغبة من الطرفين، بوساطة سعودية، بالجلوس إلى طاولة التسوية.
الحدث الثاني، زيارة الرئيس نبيه بري إلى طهران، من خلال معاونه السياسي الأول علي حسن خليل، وفحوى هذه الزيارة ومضمونها كان حثّ القيادة في طهران على إبعاد الشيعة عن الحرب وإبعاد لبنان عن الحرب، لأن لبنان لم يعد يحتمل.
الحدث الثالث، تمثل بالرسالة التي أرسلها المرجع علي السيستاني، وهو المرجعية العليا للشيعة في العالم، إلى القيادة الإيرانية، يحثّها فيها أيضاً على أن الشيعة ولبنان لم يعد بإمكانهما مواجهة أي حرب، وأن الشيعة في أي حرب مقبلة ربما يدفعون أثماناً غالية وفادحة”.
ويعتبر يوسف، أن “زيارة الرئيس جوزيف عون إلى عُمان تأتي في سياق هذه التطورات. فضمن مساعي التسوية في المنطقة، يذهب الرئيس عون، وربما بحسب المعطيات بتنسيق مع الرئيس بري لاستكمال الخطوة التي بدأها، بمحاولة إدخال عُمان على خط الوساطة مع إيران لإخراج لبنان من الأزمة”.
بالتالي، يضيف يوسف: “تتضافر الجهود؛ أولاً الأمير محمد بن سلمان الذي يخوض معركة التسوية بين واشنطن وطهران، وثانياً المساعي التي يقوم بها الرئيس بري والمتزامنة والمتكاملة مع المساعي التي قام بها المرجع السيستاني، وتأتي خطوة الرئيس جوزيف عون ربما لإخراج لبنان من الأزمة أو من أي حرب مقبلة، أو ربما لحثّ طهران على ترك “الحزب” ليتصرف داخل لبنان بما تقتضيه المصلحة الوطنية اللبنانية”.
يتابع في السياق ذاته: “الجميع يعلم أن “الحزب” لم يعد يمتلك أي هامش للقرار؛ الرئيس جوزيف عون يدرك ذلك بشكل واضح، والرئيس بري يعلم هذا الأمر بالوضوح ذاته. وبالتالي، الزيارة إلى عُمان تأتي في إطار مسعى لتوسيطها لحثّ إيران على ترك الشيعة في لبنان لتقرير مصيرهم وعدم استخدامهم كورقة في النزاع أو في تحسين الشروط، ربما مع إسرائيل وربما مع واشنطن في المرحلة المقبلة”.
ويعرب يوسف عن اعتقاده، بأن “الحراك الذي يقوم به الرئيس جوزيف عون يأتي في هذا السياق وليس في أي سياق آخر، وربما هو بتنسيق، ليس فقط مع الرئيس بري على الأكيد، لكن ربما هو أيضاً بتنسيق مع الجناح الراغب بالتسوية داخل “الحزب” والذي بات كبيراً جداً وأكبر من الأجنحة الأخرى التي تتحدث عن حرب مفتوحة”.
