صحيفة النهار – علي حمادة
يوم أول من أمس كانت المعلومات الواردة من واشنطن تشير إلى أن الغيوم التي كانت تظلل العلاقة مع قيادة الجيش تبددت كليا، بدليل أن اجتماعا رباعيا في باريس يفترض أن يعقد بين ممثلين للولايات المتحدة والسعودية وفرنسا وقائد الجيش رودولف هيكل من أجل الاطلاع على تقرير عن الجيش اللبناني وحاجاته، لكي يستكمل تنفيذ خطة حصر السلاح جنوب نهر الليطاني وشماله. وكان لافتا أن المعلومات أشارت أيضا إلى أن المبعوثة مورغان أورتاغوس هي من ستمثل الإدارة في الاجتماع، بما يعكس تهدئة للتوتر الذي نشب أخيرا بين واشنطن وقيادة الجيش لأسباب عدة لا مجال لذكرها هنا.
ولكن أمس تبدد بعض هذا الانطباع، بمعنى أن أوساطا أميركية آثرت أن تصحح بالقول إن الغيوم تبددت، لتؤكد في المقابل أن العلاقة اليوم تحسنت بالنسبة إلى بعض أوساط الكونغرس الفاعلة، وفي ما يتعلق بالعلاقة مع الجيش اللبناني، لا تزال واقفة عند نقطة اختبار مواقف قيادة الجيش في المرحلة المقبلة. أما دعم المؤسسة فيبقى على جدول الأعمال من دون أي تغيير.
الأمر نفسه ينسحب على التحضيرات التي يقوم بها السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى لتنظيم زيارة جديدة لقائد الجيش لواشنطن، عوض تلك التي ألغاها العماد هيكل من تلقاء نفسه عندما بلغه أن عددا من المواعيد جرى إلغاؤها، فآثر عدم التوجه إلى واشنطن دفعا للإحراج لأي من الجانبين. ففي النهاية تبقى العلاقة بين مؤسسة الجيش وواشنطن الأساس، كائنا من كان على رأس السلطة في لبنان أو قيادة الجيش، وكائنا من كان ساكن البيت الأبيض، أو كيفما كانت الأكثرية في الكونغرس.
والحقيقة أن مرحلة الاختبار الإيجابي بدأت بعد الأزمة مع إعلان رئاسة الجمهورية رفع مستوى التفاوض بين لبنان وإسرائيل في لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية الموقعة في 27 تشرين الثاني 2024 (الميكانيزم) حيث جرى تعيين السفير السابق سيمون كرم رئيسا للوفد اللبناني، بما يعكس تطورا سياسيا له رمزية كبيرة ويسهم في كسر “تابو” الاتصال المباشر بين لبنان الرسمي وإسرائيل على مستويات تتعدى الجانب العسكري التقني الذي كان رئيس مجلس النواب نبيه بري يتمسك به، أو “الفيتو” الذي كان يرمي به “حزب الله” على الطاولة لمنع لبنان من الجلوس إلى طاولة مفاوضات عسكرية – سياسية – اقتصادية.
من هنا يمكن القول إن رئيس الجمهورية خطا خطوة كبيرة إلى الأمام تماشيا مع المبادرة المزدوجة التي عبّر عنها في خطابه لمناسبة الاستقلال، عندما تحدث عن تطوير لمفاوضات لجنة “الميكانيزم”، والاستعداد للانضمام إلى مسار التسويات الكبرى في المنطقة كي لا يبقى لبنان “على قارعة المنطقة” كما قال عون. وبالتالي فإن خطوة الرئيس خفضت منسوب سوء التفاهم مع الجانب الأميركي، ولكن من دون أن يخرج لبنان من مرحلة الاختبار السياسي الذي تخضع له قيادة الجيش راهنا.
إذا، العبرة ستكون في انعقاد اجتماع باريس المقرر مبدئيا في 18 كانون الأول الجاري، والذي سيضم إلى قائد الجيش حاملا مطالعة بحاجات المؤسسة، كلا من المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، ومسؤول الملف اللبناني في الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان، ومستشارة الرئيس الفرنسي الديبلوماسية آن كلير لوجاندر. والهدف الأساسي تنظيم مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني في باريس خلال الشهرين المقبلين.