
كدنا ننسى كيف تقال: “لا”.
عقود طويلة كانت قد علمتنا شيئين: إمّا الصمت، أو القبول.
قُصفت بيوتُنا، وسُرقت خيراتُنا، وقُطعت عنا المياه والكهرباء وأغُلقت مصانع، ومؤسسات، ولم نتجرأ على قول “لا”.
لا بل تسابق الكثير من جهابذة التبرير إلى تبرئة القتلة.
تلك “اللا” التي أسمعتها اليوم للإيراني، ليست أي لا.
إنها اللا التي أردناها في وجه الأسد الأب، والأسد الابن.
إنها اللا التي قتلت كثيرًا ممن كظموها على أعتاب عنجر والجوفينور وشتورا، يوم كان غازي كنعان ورستم غزالة هما “الله” في لبنان.
إنها اللا التي تطيّب خواطر ذوي من خسرناهم طوال فترة وجود هذا المحتل.
إنها اللا التي أضاءت زنزانة سمير جعجع طوال أحد عشر عامًا.
لقد ثأرت لإنسانية الضعفاء المقهورة في تلك المخيمات التي آوتهم..
ثأرت لدماء الأبرياء الذين ماتوا في طرقات الهجرة والتشرد.
شكرًا لأنك نفضت العجز عن أرواحنا، وألبستنا ثياب العزة والسيادة.
شكرًا لأنك قلت لا أتت بحجم كل السلاح الذي هدّدوا به؛ في كلّ مكان وفي كلّ زمان لبسوا فيه القمصان السوداء.