
أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالدور الذي تضطلع به الأمم المتحدة في تعزيز السلام والاستقرار الدولي، مؤكداً في كلمة ألقاها خلال الجلسة العامة للمنتدى الدولي للسلام والثقة في عشق آباد، عاصمة تركمانستان، أن المنظمة الدولية لا تزال تؤدي مهمتها بشكل لائق رغم التحديات العالمية. أوضح بوتين أن الأمم المتحدة غالباً ما تكون الآلية الوحيدة القادرة على إيجاد حلول متفق عليها للمشكلات المعقدة، مع مراعاة مواقف وآراء جميع الأطراف، وهو ما يضمن توازن المصالح بين الدول.
أشار الرئيس الروسي إلى أن بناء العلاقات بين الدول في العصر الحديث، الذي يتميز بتعدد الأقطاب، يجب أن يقوم على منطق احترام مصالح كل طرف، مؤكداً أن الالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة يتيح إقامة علاقات صادقة ومنفتحة ذات منفعة متبادلة. وأضاف أن هذا النهج يمثل الطريق الأمثل لتعزيز الأمن والاستقرار الدولي، ويتيح للدول التعاون بشكل فعّال لتحقيق مصالحها المشتركة دون المساس بسيادة أي دولة.
تحدث بوتين عن تركمانستان، مشيداً بسياسة الحياد الدائم التي تبنتها قبل ثلاثين عاماً، والتي ساعدت الدولة على ترسيخ استقلالها ومكانتها المرموقة في منطقة آسيا الوسطى والعالم. أكد أن هذا النهج الاستراتيجي جعل من تركمانستان شريكاً موثوقاً في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي، وقدرتها على لعب دور فاعل في القضايا الدولية.
أشار بوتين إلى أن الشركات الروسية تعتزم تنفيذ مشاريع استثمارية جديدة في تركمانستان، مؤكداً أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تتطور بروح الصداقة وحسن الجوار، وتعد نموذجاً يحتذى به لكيفية بناء علاقات تعاون ناجحة في عالم متعدد الأقطاب. واعتبر أن التعاون الاقتصادي والسياسي بين روسيا وتركمانستان يعكس إمكانية تأسيس شراكات قائمة على الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة، وهو ما يمكن أن يشكل أساساً لمزيد من الاستقرار والتقدم في المنطقة.
اختتم الرئيس الروسي كلمته بالتأكيد على أهمية تعزيز العلاقات الدولية وفق مبادئ العدالة والاحترام المتبادل، مؤكداً أن روسيا ملتزمة بتعميق الشراكات الاستراتيجية مع الدول الصديقة، وفي مقدمتها تركمانستان، لضمان أمن واستقرار عالمي مستدام.
هذا التوجه يعكس رؤية موسكو في تعزيز الدبلوماسية متعددة الأطراف، مع الإشارة إلى أن تركمانستان تمثل مثالاً حياً لدولة توازن مصالحها الوطنية مع التزاماتها الدولية في إطار سياسة خارجية متوازنة وحيادية، ما يعزز مكانتها في المشهد الإقليمي والدولي.