#adsense

القراءة تُحسّن جودة النوم بنسبة 15%

حجم الخط

تشير دراسة حديثة إلى أن القراءة قبل النوم يمكن أن تحسّن جودة النوم لدى المراهقين بنسبة تصل إلى 15%، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالنوم لدى الجيل الشاب نتيجة للاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية، وضغوط الدراسة، والتغيّرات الهرمونية التي ترافق هذه المرحلة العمرية. وتوضح هذه الدراسة أنّ إدخال عادة القراءة في الدقائق أو الساعة التي تسبق النوم يمكن أن يحدث فارقاً حقيقياً في نوعية النوم ومدّته، ويُعدّ بديلاً صحياً وفعّالاً عن تصفّح الهاتف أو الكمبيوتر اللوحي الذي بات من أبرز مسبّبات اضطرابات النوم لدى المراهقين.

وتفسّر الأبحاث هذا التحسّن بعدّة عوامل، إذ تساعد القراءة على تهدئة النشاط الذهني وتخفيف التوتر، ما يُهيّئ الدماغ للدخول في حالة استرخاء أعمق. فعلى عكس الشاشات التي تُصدر ضوءاً أزرق يؤثر سلباً على إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، تقدّم الكتب الورقية أو الإلكترونية ذات الإضاءة الخافتة تجربة أكثر ملاءمة للجسم في الفترة الليلية. كما أن القراءة تحفّز الخيال وتُبعد المراهق عن التفكير المستمر في مشاكل اليوم، فيسهل عليه الانتقال من اليقظة إلى النوم.

وتشير الدراسة أيضاً إلى أن قراءة 15 إلى 30 دقيقة قبل النوم تُعدّ كافية لتحقيق هذا التأثير الإيجابي، خاصة إذا كانت القراءة جزءاً من روتين ثابت ومتكرّر. ومن اللافت أن التحسّن في جودة النوم لا يتجلّى فقط في سرعة النوم، بل أيضاً في الاستغراق في نومٍ أعمق وأطول مع عدد أقل من الاستيقاظات الليلية. وهذا ما ينعكس لاحقاً على الأداء الدراسي، المزاج، والقدرة على التركيز خلال ساعات النهار. ويرى الباحثون أن النوم الجيد ليس رفاهية للمراهق، بل ضرورة بيولوجية تساهم في التطوّر العقلي والجسدي في مرحلة تعتبر من أكثر المراحل حساسية في حياة الإنسان.

وتبرز أهمية هذه النتائج في ظل انتشار عادات تعرقل النوم لدى الفئات الشابة، مثل السهر المطوّل، الألعاب الإلكترونية، ومتابعة مواقع التواصل الاجتماعي حتى الساعات المتأخرة. ويشير المختصون إلى أنه بمجرد استبدال هذه العادات بنشاط هادئ كالقراءة، يمكن للمراهقين أن يلمسوا تحسّناً واضحاً في راحتهم الليلية خلال أسابيع قليلة فقط. كما أن القراءة قبل النوم تُعدّ وسيلة خالية من المخاطر والآثار الجانبية، على عكس بعض المكملات أو العلاجات الدوائية التي قد يُلجأ إليها في حالات اضطراب النوم.

ويوصي الخبراء الأهل بالعمل على تشجيع أبنائهم على القراءة من خلال تهيئة بيئة مناسبة، مثل اختيار كتب ممتعة وطبعاً غير مثيرة أو مشوّقة بشكل مبالغ فيه كي لا تزيد من اليقظة. كما ينصحون بإطفاء الأجهزة الإلكترونية قبل النوم بساعة كاملة على الأقل، وخلق جو هادئ في غرفة النوم يساعد على الاسترخاء. ومع أن نسبة التحسّن البالغة 15% تبدو رقماً بسيطاً للوهلة الأولى، إلا أنها في واقع الأمر تمثّل فرقاً ملموساً في جودة حياة المراهقين، لأنها تؤثر إيجاباً على نومهم وصحتهم النفسية وقدرتهم على التعامل مع تحديات الحياة اليومية.

وبينما تستمر الأبحاث في اكتشاف المزيد من التفاصيل حول العلاقة بين العادات اليومية والنوم، تبقى القراءة قبل النوم عادة بسيطة وفعّالة يمكن اعتمادها بسهولة. فهي تذكّرنا بأن الحلول الطبيعية ما زالت قادرة على منافسة التقنيات الحديثة، وأن لحظات الهدوء التي نقضيها مع كتاب قد تكون مفتاحاً لنومٍ أفضل وليومٍ أكثر حيوية وتوازناً.

خبر عاجل