
في ظل الزخم الدبلوماسي المتصاعد حول الحرب في أوكرانيا، اعتبر الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب أن التوصل إلى اتفاق سلام بات أقرب من أي وقت مضى، وذلك بالتزامن مع المحادثات الأميركية–الأوكرانية التي انطلقت الأحد في برلين بمشاركة حلفاء كييف الأوروبيين. أشار ستوب الى أن الجهود الحالية تتركز على إعداد ثلاثة مستندات أساسية تشكّل إطار الحل السياسي.
أوضح أن الوثيقة الأولى تتضمن خطة سلام مؤلفة من 20 نقطة، فيما تتعلق الوثيقة الثانية بالضمانات الأمنية لأوكرانيا، في حين يُستكمل العمل على مستند ثالث ذي طابع تقني–تنفيذي. أكد أن هذه المرحلة تُعد الأكثر تقدّمًا منذ اندلاع الحرب، ما يفتح نافذة جدية أمام تسوية سياسية.
يأتي الموقف الفنلندي في أعقاب لقاء جمع ستوب بالمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير في برلين، وذلك بعد محادثات مطوّلة أجراها المبعوثان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي واستمرت نحو خمس ساعات. ورغم شحّ التفاصيل المعلنة، أكد ويتكوف عبر منصة «إكس» إحراز «تقدّم كبير» خلال مناقشات معمّقة شملت خطة السلام والبرامج الاقتصادية المرتبطة بمرحلة ما بعد الحرب.
بحسب وسائل إعلام ألمانية، يُرجّح أن يضطلع الرئيس الفنلندي بدور «الوسيط» بين الوفدين الأميركي والأوكراني، في محاولة لتقريب وجهات النظر وتذليل النقاط الخلافية في خطة السلام التي تقودها واشنطن بين موسكو وكييف. ويعكس هذا الدور الثقة الأوروبية بقدرة فنلندا على لعب دور توافقي، خصوصًا في ظل موقعها الجغرافي وخبرتها في إدارة التوازنات مع روسيا.
من المقرر أن تُستأنف المحادثات، اليوم الاثنين، بلقاء جديد يجمع زيلينسكي والمفاوضين الأميركيين في برلين، حيث تأمل كييف في إقناع واشنطن بضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار من دون تقديم تنازلات إقليمية مسبقة لروسيا. في المقابل، يُنتظر أن يصل عدد من القادة الأوروبيين إلى العاصمة الألمانية مساءً، بهدف تنسيق المواقف والعمل على إدخال تعديلات على الخطة الأميركية، التي يعتبرها كثيرون في أوروبا مائلة بشكل كبير لمصلحة موسكو.
يشترك الأوروبيون مع أوكرانيا في رفض الاستجابة لشروط الكرملين التي يرونها متشددة، كما يساورهم قلق متزايد من احتمال تراجع الولايات المتحدة عن دعم كييف، أو استبعاد أوروبا من المباحثات المتعلقة بأمن القارة. وبين التفاؤل الحذر والتحفظ الأوروبي، تبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه المحادثات ستفتح فعلاً الباب أمام سلام طال انتظاره.