.jpg)
يستمر المشهد السياسي اللبناني في الدوران حول محور واحد لا يتغير، ملف السلاح وقرارات الشرعية الدولية. وفي خضم هذا الجدل، يبرز الخطاب المتذبذب لقيادات “الحزب”، الذي بات يثير تساؤلات جدية حول مدى انسجام التصريحات العلنية مع الواقع الميداني والضغوط الدولية المتصاعدة. إن المتابعة الدقيقة لتصريحات الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، تكشف عن التناقض في خطاب “الحزب”، ما يضع مصداقية هذا الخطاب على المحك.
يكاد لا يخلو مقطع مما يُنقل عن الأمين العام للحزب، من دون أن يحتوي على تناقض واضح يلامس جوهر الأزمة. فالبيانات التي تُتلى، والتي يبدو أنها تأتي بصبغة وتوجيهات إيرانية واضحة، تبدو بعيدة كل البعد عن الواقع المعاش فوق الأرض. في جملة واحدة، يُلاحظ تباين كبير في الخطاب؛ ففي الوقت الذي يُعلن فيه الشيخ قاسم رفضه المطلق لتسليم السلاح، حتى لو “طبقت السماء على الأرض”، نجده يناقض هذا الموقف في مقطع آخر عبر الإشارة إلى التعاون مع الجيش اللبناني.
مصادر سيادية رفيعة المستوى ترى في خطاب قاسم، ازدواجية كبيرة، وتتساءل عما إذا كانت القيادة الحزبية لا تزال تعيش حالة إنكار للتحولات الجذرية الحاصلة على الساحة الإقليمية والدولية. وتشير المصادر، إلى أن هذه الاستراتيجية لا تخدم سوى مصالح إقليمية ضيقة لا تريد الخير للبنان، وتضع اللبنانيين مجددًا تحت رحمة أجندات خارجية تهدد الاستقرار الداخلي والسلم الأهلي.
الرفض القاطع لتسليم السلاح، وربط هذه الخطوة بما يسمى “الاستراتيجية الدفاعية”، ليس سوى محاولة لإطالة أمد الأزمة والتملص من المسؤولية. فمن دمَّر لبنان عبر استراتيجيات بائسة ومغامرات عسكرية غير محسوبة، ليس مخوَّلاً بمناقشة أو وضع أي استراتيجية دفاعية وطنية حقيقية. إن الاستراتيجية الدفاعية يجب أن تكون قرارًا سياديًا وطنيًا، تتخذه المؤسسات الدستورية، ولا يمكن أن تكون رهينة لجناح عسكري واحد يفرض رؤيته بالقوة.
تؤكد المصادر السيادية، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، على حقيقة لا تقبل الجدل: السلاح سيُسلَّم مهما رفض “الحزب” أو طهران ذلك. فهذا الأمر لم يعد خيارًا داخليًا، بل هو مطلب دولي تزداد حدته مع كل توتر إقليمي جديد.
وتنتقد المصادر، تقاعس الدولة اللبنانية عن القيام بدورها في هذا الملف المصيري. وتتساءل: “لماذا لا تتحرك الدولة وتفضح زيف ادعاءات قاسم، طالما أنها حققت تقدماً في عملية تسليم السلاح كما تعلن يومياً، وعبر عرض الخطط داخل مجلس الورزاء؟”.
