
لبنان المنتشر لا يختلف بانتماء أبنائه اللبنانيين عن لبنان المقيم، فأولئك الذين انتقلوا من المقاومة العسكرية الى المقاومة السياسية في أصقاع هذا العالم، يجدون أنفسهم معنيون بجذورهم حتى أدق التفاصيل. وعلى الرغم من بعدهم الجسدي عن لبنان، يظهر تجذّرهم جليًا وتُحسَب لمشاركتهم في الحياة السياسية اللبنانية ألف حساب، لدرجة أن هناك من يحاول إقصاءهم والتضييق عليهم.
للبنانيي الولايات المتحدة الأميركية قصص فريدة مع وطنهم الأم، لا سيما أن علاقة جدلية تسود بين لبنان وبلاد العم سام، حيث تلعب واشنطن دورًا أساسيًا في الملف اللبناني، أما دور الانتشار، فله في الولايات المتحدة نكهة خاصة. اليوم يقف اللبنانيون مقيمون ومغتربون على حافة بلد، يخشون أن تهزه الرياح العاصفة في المنطقة، كما يسعون الى المضي في إجراء الانتخابات النيابية في صيف العام 2026، على الرغم من التمييع والمماطلة في إعطاء المنتشرين حقهم الطبيعي في الاقتراع واختراع بنود ومواد يدّعون أنها دستورية.
منسق “القوات اللبنانية” في أميركا الدكتور مرسال نجيم الذي عايش زمن الاضطهاد وتدرّج في مسؤوليات حزبية داخلية واغترابية، يشرح لموقع “القوات اللبنانية” الالكتروني، عمل المنسقية من أصغر التفاصيل الى أهمها وصولًا الى التحضير للانتخابات النيابية، كما يؤكد أن “القوات اللبنانية”، كما في كل بلدان الانتشار، تعمل لتحقيق أهدافها، والوصول الى دولة تحترم ناسها، وتنهض بكل مؤسساتها الدستورية، من دون أن يغفل ضرورة حصر السلاح بالقوى الشرعية، وحلّ الميليشيات المسلحة.
يلخص نجيم في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني مسيرته كمنسق للقوات في أميركا، والتي بدأت بعقد اجتماعات عامة شهرية تضم الرفاق كافة، مرورًا بتوحيد وسائل التواصل الاجتماعي في الولايات وعبر الانتشار في العالم، وصولًا الى إنشاء مكتب إعلامي يتولى إصدار موقف سياسي يومي باسم المنسقية.
وكما في لبنان كذلك في أميركا، عمدت المنسقية الى وضع التاريخ اللبناني بمتناول الرفاق واللبنانيين من خلال إصدار منشورات ثقافية – سياسية – روحية وتنظيم دورات تنشئة سياسية على مستوى القارة الأميركية تضمنت 13 محاضرة، وترجمة مجموعة من الوثائق والدراسات والأبحاث التثقيفية بما يخص تاريخ القوات إلى اللغة الإنجليزية، بالإضافة الى ترجمة كافة الحملات الإعلامية للحزب. ولإبقاء سبل التواصل قائمًا بين الرفاق في الانتشار والمسؤولين القواتيين في لبنان، نظمت المنسقية لقاءات تثقيفية دورية عبر الإنترنت مع شخصيات سياسية وروحية، وافتتحت مراكز جديدة في ولايات عدّة، كما أعادت تفعيل المراكز القديمة.
منسقية الولايات المتحدة استبقت موعد الانتخابات النيابية، فعمدت منذ أشهر الى إنشاء وتطوير قاعدة المعلومات لشؤون المنسقيّة الإدارية، إضافة الى اعتماد التحول الرقمي الكامل في إدارة المراسلات وكافة الملفات. وإيمانًا منها بضرورة دعم المبادرات الاجتماعية والإنسانية في لبنان، عمدت المنسقية الى إنشاء صندوق طوارئ لهذه الغاية، إضافة الى إنشاء لجنة تختص بشؤون الشباب للعمل على استقطاب عناصر جديدة.
يشرح نجيم العمل الدؤوب لمنسقية الولايات المتحدة الأميركية في توحيد وسائل التواصل الاجتماعي وربطها بلبنان، بحيث يمكن للرفاق أينما وجدوا، الاطلاع على أخبار القوات ونشاطات مراكزهم من خلال الـFacebook وX، كما تم ربط كل صفحات الـFacebook بمركز رئيسي في الدنمارك، وهذه الخطوة سهلت التواصل بين لبنان المقيم ولبنان المغترب بشكل كبير. يضيف نجيم: “نحاول الاستفادة من التكنولوجيا قدر المستطاع لتأمين التواصل الدائم بيننا وبين لبنان. نحن على دراية بما يحصل أكثر من اللبنانيين أنفسهم، قد يعود سبب ذلك الى المسافة البعيدة، أو الى الحنين والشوق، أو الى أهلنا الذين تركناهم وأصحابنا الراقدين تحت التراب وطبعًا تعلقنا بلبنان”.
يتوقف نجيم عند دعم قواتيي الانتشار الدائم للبنان من خلال النشاطات التي يقومون بها والتي تؤمن قيمة مالية شهرية تُرسل الى لبنان، أضف الى ذلك الحالات الطارئة التي تضع المنسقية أمام تحدي تأمينها. هذا التواصل الاجتماعي لا يقتصر على أوقات معينة إنما هو وليد دورة متكاملة خلال السنة، يسعى فيها قواتيو بلاد العم سام الى إيصال الأدوية والمساعدات الشهرية وكل ما قدّر لهم إرساله لدعم لبنان المقيم. ويذكّر نجيم بالتحرك الذي قام به قواتيو أميركا عقب انفجار مرفأ بيروت.
يستعد لبنانيو الولايات المتحدة الى المشاركة في غمار الانتخابات النيابية بكل ما أوتيوا من قوة وقوات. فقد شكّلت منسقية الولايات المتحدة لجنة للانتخابات، بدأت نواتها منذ الانتخابات النيابية الماضية، إذ بقيت اللجنة القديمة ثابتة في المنسقية وقد أعيد تفعيلها اليوم. يقول نجيم: “نحن كلبنانيين مغتربين، نفكر ع الأميركاني. تمكنا من خلال الخطة التي وضعناها من رفع عدد المسجلين الى الانتخابات من 50 ألف الى 150 الف في كل بلدان الانتشار، وعندما يقرر المغتربون العمل والنجاح، يعطون حتمًا نتيجة. قرعنا أبواب الكنائس وطالبنا من الكهنة في الرعايا، أذونات أيام الآحاد لتسجيل الناس للانتخابات. هذه الخطوة لم توقع باسم القوات اللبنانية إنما باسم كل لبنان، كي نجذب العدد الأكبر من اللبنانيين للتسجيل”.
يذكّر نجيم بأن القواتيين في الانتشار وقعوا على عريضة فنّدوا فيها أسباب رفضهم للمادة 112 التي تحصر حق المنتشرين بالاقتراع لستة نواب فقط، ورفعوها الى القنصليات والسفارة اللبنانية في أميركا. يتابع: “لم نستثمر ما قمنا به كقوات لبنانية إنما كنا نتوجه الى اللقاءات الرسمية كوفود سياسية لبنانية”.
للبنانيين في الانتشار خطة بديلة إذا أصرّت الطغمة الحاكمة على عدم السماح للبنانيي الاغتراب بالاقتراع، ترتكز على حثّ اللبنانيين على التوجه الى لبنان للتصويت، على الرغم من دقة هذا الموضوع وأهميته. يضيف نجيم: “حزبنا يُموَل بهمة أبنائه وليس بدولارات إيرانية أو من مصادر أخرى. نعمل من اللحم الحي، لذلك سنطلب من كل لبناني بإمكانه التوجه الى لبنان للمشاركة في العملية الانتخابية أن يفعل ذلك”. ويتوقف عند الصعوبة اللوجستية لهذا المشروع الذي يتطلب الكثير من التحضير والوقت والدقة، رافضًا كل الأحاديث التي تشير الى تدخل القوات لنقل لبنانيين من بلدان الانتشار الى بيروت بهدف مشاركتهم في العملية الانتخابية.
أما في حال أقر تصويت المنتشرين في البلدان التي تستضيفهم، فإن اللجنة الانتخابية ستنفذ الآلية التي أعدتها لتسهيل العملية الانتخابيات، إن من خلال استئجار الباصات لإيصال الناخبين الى أقلام الاقتراع وإن من خلال اللوجستيات الجديدة التي يتم العمل عليها لتسهيل العملية الانتخابية يوم الانتخابات.
إذًا، همة الانتشار لا تتعب ولا تلين والعمل مستمر لتأمين هذا الحق الذي لن يتمكن أحد من سلبه. لا كلل، لا تراجع ولا مساومة، “القوات” أينما كان “بتتعب وقت اللي بترتاح”، وهي حتمًا لن ترتاح.
