Site icon Lebanese Forces Official Website

توتر دبلوماسي حول مسار مفاوضات أوكرانيا

أوكرانيا

أبدى الكرملين موقفاً متحفظاً إزاء انخراط الدول الأوروبية في المفاوضات الجارية بشأن الخطة الأميركية المتعلقة بالحرب في أوكرانيا، معتبراً أن هذه المشاركة «لا تبشّر بالخير»، في إشارة واضحة إلى تشكك موسكو بجدوى الدور الأوروبي في أي تسوية محتملة. وأكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف أن بلاده لم تُبلَّغ بعد بنتائج آخر المحادثات التي عُقدت في برلين، ما يعكس استمرار الغموض حول مسار التفاوض.

يأتي هذا الموقف الروسي في وقت تشهد فيه الساحة الأوروبية تحركات سياسية وقانونية متسارعة لدعم أوكرانيا، إذ اتفق مسؤولون أوروبيون كبار، بمشاركة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على إنشاء هيئة دولية جديدة تتولى النظر في مطالبات التعويض المرتبطة بالحرب. وتهدف هذه الهيئة، التي تحمل اسم «لجنة المطالبات الدولية من أجل أوكرانيا»، إلى تقييم طلبات التعويض واتخاذ قرارات بشأنها، وقد وقّعت على تأسيسها 35 دولة.

أكد زيلينسكي، خلال كلمته أمام الوفود المشاركة، أن أي آلية تعويض يجب أن تستند إلى دعم دولي قوي، بما يتيح للمتضررين الشعور بأن العدالة ممكنة وأن الأضرار الناجمة عن الحرب قابلة للتعويض. كما شدد على أن مسؤولية روسيا عن الحرب يجب أن تشكّل درساً رادعاً يمنع تكرار خيار العدوان مستقبلاً.

يُعد إنشاء اللجنة خطوة ثانية بعد إطلاق «سجل الأضرار»، الذي استقبل حتى الآن أكثر من 80 ألف طلب تعويض من أفراد ومؤسسات. أما الخطوة الثالثة والأكثر تعقيداً، فتتمثل في إنشاء صندوق خاص لدفع التعويضات، وهو مسار لم تتضح بعد آلياته التنفيذية أو مصادر تمويله.

تنسّق هذه المبادرة مع مجلس أوروبا، الذي يتخذ من ستراسبورغ مقراً له ويضم 46 دولة. وقد أشار الأمين العام للمجلس إلى أن تأسيس صندوق التعويضات قد يستغرق ما بين 12 و18 شهراً، على أن تبدأ المدفوعات فور تشغيل الصندوق واستكمال الإجراءات.

في هذا السياق، أعلن رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف أن مقر اللجنة الجديدة سيكون في لاهاي، مؤكداً أن العدالة يجب أن تأخذ مجراها بعد تحقيق السلام. كما شددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس على أن أوروبا لم تنسَ معاناة الأوكرانيين.

في المقابل، تبقى مسألة تمويل التعويضات العقدة الأبرز، وسط نقاش أوروبي حاد حول مصير الأصول الروسية المجمّدة، المقدّرة بنحو 200 مليار يورو، وهو ملف يثير انقسامات داخل الاتحاد الأوروبي ويضيف بعداً جديداً للتوتر مع موسكو.

Exit mobile version