
من المسلّم به أن لا يغيب عن بال الشيخ نعيم قاسم وهو الذي تخرج من الجامعة اللبنانية في العام 1977 حاصلًا على شهادة الماستر في الكيمياء، والذي درَّس المادة لست سنوات لطلابه، أن المعادلات السياسية والعسكرية والأمنية والوطنية، قد تحمل مخاطر شبيهة بتلك التي تستجد وتطرأ على المعادلات الكيميائية إن شابها أي خطأ أو خطيئة في خلط موادها غير المتوافقة، أو إهمال مخاطر تفاعلاتها ودوزناتها وعدم تكيفها بعضها ببعض… وهذا ما لم يعتمده أستاذ الكيمياء المذكور في إطلالاته ومعادلاته التي عبّر عنها في مرحلة اتفاق وقف إطلاق النار وما قبلها وخصوصًا ما بعدها والتي توجها بإطلالته الأخيرة في الثالث عشر من الحالي.
يقول الشيخ نعيم قاسم منذ تم اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني من العام 2024، “أصبحنا في مرحلة جديدة… هذه المرحلة الجديدة تفترض أداءً مختلفًا. الدولة أصبحت مسؤولة عن السيادة وحماية لبنان وطرد الاحتلال ونشر الجيش. الدولة أصبحت مسؤولة لتعمل على تثبيت سيادة لبنان واستقلال لبنان. والمقاومة قامت بكل ما عليها في تطبيق هذا الاتفاق ومساعدة الدولة اللبنانية.
كما يقول قاسم “كل نقاش يعيدنا إلى ما قبل الاتفاق، واتخاذ أدلة مما قبل الاتفاق، لا قيمة له، لأننا أمام مرحلة جديدة. وبالتالي، ينبغي أن نحاكم هذه المرحلة وننظر: من يطبّق الاتفاق ومن لا يطبّقه؟ وما الذي يجب أن نكون عليه”، ليعود قاسم الى النبش في مراحل “ما قبل الاتفاق” ودفاترها “العتيقة” مفتشًا عن إنجازات مزعومة ليقع في معادلات تحمل صواعق تفجيرها الذاتي بإضافات غير ملائمة ومتناسقة، محاكمًا مدينًا من حيث لا يدري حزبه بالمراحل السابقة التي أودت بالحزب وبقياداته وبيئته، إذ يعود القهقرى بقوله: “إنجازات المقاومة تُقاس بالتحرير. أي: أين حرّرت المقاومة من الأرض؟ حرّرت بقعة؟ حرّرت قرية؟ حرّرت مدينة؟ هذا يُعتبر إنجازًا للمقاومة. أما الردع للعدو فهو استثناء. حقيقة…”
وفي الحديث عن المرحلة الجديدة انطلاقًا من ما ذكره قاسم من إنجازات المرحلة السابقة، فإن مقياس المقاومة الذي عاد اليه قاسم مخالفًا دعوته، أشار الى صفر “تحرير” بعد مرور أكثر من عام ونيف على احتلال التلال الخمس والتي أصبحت سبعة أو ثمانية، وبعد مرور 19 عامًا على احتلال القسم الشمالي من الغجر بعد حرب الـ2006 وبحسب سردية “الحزب” التي كانت كمسمار جحا لإبقاء السلاح بيد “الحزب” مع استمرار احتلال مزارع شبعا لعقود من الزمن… حتى انجازات الماضي التي بنى عليها قاسم معادلاته في الردع والتحرير، فهي مشكوكة التحقيق على أرض الواقع على ما أكدنا، وعلى قراءة الكثيرين من اللبنانيين من مختلف الأطراف وحتى تحرير الـ2000، إذ قال عنه وعن مقاومة “الحزب” العماد ميشال عون في 10 نيسان 2002: “نعم المقاومة أطالت أمد الاحتلال”، في رد مباشر على معادلة قاسم السابقة والحالية التي تحمل بذور تفجيرها ذاتيًا، خصوصًا بقوله: “وظيفة المقاومة هي التحرير أي لدى المقاومة عدة وظائف، لكن كلها في إطار الدفاع، وفي إطار التحرير، وفي إطار مساندة الجيش والدولة…”
في معادلة أخرى لا تمت الى العلم والمنطق والمادة التي تخصص ودرس بها نعيم قاسم بأي صلة، وبعد أن كرر في إطلالاته السابقة على الجهوزية والاستعداد واستعادة القوى والقدرات بشكل أقوى من ما قبل معركتي الأسناد واولي الباس، استشهد أمين عام “الحزب” باليونيفيل لتأكيد كذب الادعاءات التي ساقها حزبه وهو بنفسه بقوله حرفيًا: “قائد قوات اليونيفيل، الجنرال أبانيارا، قال للقناة الثانية الإسرائيلية ليس لدينا أي دليل على أن الحزب يُعيد تأهيل نفسه جنوب نهر الليطاني، وأنّ إسرائيل تنتهك وقف إطلاق النار بشكل صارخ، هذه شهادة محايدة”… مع أن الجواب على قولي قاسم وابانيارا أتى من وكالة تسنيم الإيرانية التي أوردت في اليوم التالي لكلمة قاسم أن ممثل “الحزب” في طهران عبد الله صفيّ الدين، أكد لمستشار الإمام الخامنئي علي أكبر ولايتي أن “الحزب” اليوم أقوى من أي وقت مضى وهو مستعد للدفاع عن وحدة أراضي لبنان وشعبه ولن يضع سلاحه بأي حال من الأحوال”.
وفي معادلة “اليونيفيل” التي تبناها قاسم بأن جنوب الليطاني لم يعد ميدانًا للمقاومة ولا للدفاع، وطبعًا لم يعد ساحة ينطلق منها لتحرير شبعا أو الغجر أو حتى التلال، فإن تأكيد المندوب لوليه في إيران، إنما يدخل في معادلة “الحزب” في المرحلة الحالية وهي أن وظيفة “الحزب” باتت منحصرة في شمال الليطاني وموجهة الى الداخل اللبناني الحامل لمطلب نزع سلاح “الحزب” وقد قدّم قاسم معادلة استحالة استجابته له بعد مخالفته لـjob description حزبه بسقوط وظيفة التحرير، بعد تأكيده خلو جنوب الليطاني من السلاح ومع قوله للبنانيين: “إذا كان مطلبًا لبنانيًّا (نزع السلاح) فليس وقته، وقته بعد أن نُحرّر”، لينطلق الى معادلة بعيدة عن الميدان واستعمال القوة والقدرات، سبق أن أرساها الأمين العام السلف في 11 تشرين الثاني من العام 2023 بقوله: “لا تستهينوا بالدعاء. أدعوكم الى الدعاء بالنصر وتعجيل النصر واختصار الزمن والدعاء لأحبائكم في الضفة وغزة”… وقد عبّر عنها الخلف في 13 كانون الأول من العام 2025 بقوله: “يعني إذا بيهددونا، نقول لهم: الله يخليكم. لا، الله لا يخليكم”.
في خلطة خاطئة خطيرة أخرى، يقول استاذ الكيمياء الشيخ قاسم: “افهموا جيدًا: الأرض والسلاح والروح خلطة واحدة مُتماسكة. أي واحد تريدون نزعه أو تمسّون به، يعني أنكم تمسّون بالثلاثة وتريدون نزعها. وهذا إعدام لوجودنا، ولن نسمح لكم، ولن يكون هذا”، ليعلن تفجير الخلطة غير الوطنية الجامعة لأهل كل المقيمين على هذه الأرض بإكماله عبارته هذه فورًا، بقوله مضيفا مادة خطرة تفجيرية ذاتية لخلطة أستاذ الكيمياء: “نحن أبناء الحسين”.
من هنا نفهم استئثار هذه الفئة، الخاطئة بمعادلاتها بحكم التجارب السابقة، بقرار ومصير الفئات الأخرى المقيمة على نفس الأرض بقوله: ” يقولون إذا قمنا بالرفض والمواجهة الثمن سيكون كبيرًا، ونحن نقول لهم: أجل، لا مشكلة، الثمن كبير، لكنه أقل من ثمن الاستسلام”.
يقول قاسم أيضًا: “براك يريد ضم لبنان إلى سوريا، فتضيع الأقليات في هذا البحر الواسع في سوريا، أو تهاجر. اعرفوا من سيَبقى ومن لن يبقى.” ففي قراءة تحليلية للمادة التي أضافها الشيخ قاسم للمعادلة التي ردّ فيها على طرح براك بضم لبنان الى سوريا انسجامًا مع نظرية حزب البعث الذي قاتل حزبه وقتَل وقُتِل في سبيله… وهي “الاقليات” وحلفها في الشرق الأوسط، فإن قاسم قد اعتمد المعادلة المحببة الى قلب العدو الصهيوني والتي تضع الأقليات الثلاث المسيحية والشيعية واليهودية في خلطة واحدة متناغمة حليفة موضوعيًا.
كذلك في “رفضه” معادلة المفاوضات وقوله عنها “ما فائدة أن نجري مفاوضات من دون أن نوقف العدوان؟ معناه أن المطلوب أن يكون مُجرّدًا...”
فقد سبق لصاحب المعادلة هذه والمعادلات الآنفة الذكر، أن أوكل للأخ الأكبر الأستاذ نبيه بري أمر مفاوضة الأميركيين والأوروبيين والإسرائيليين تحت النار وتحت الضربات والاستهدافات والاغتيالات والتي لم تتوقف لا أثناء المباحثات والمفاوضات ولا قبل جلسة التصويت على الاتفاق في 27 تشرين الثاني العام 2024،ة اذ يكشف شخصيًا وتحديدًا في 20 تشرين الثاني من العام 2024: “قررنا أن يسير مسار الميدان الذي يسير بشكل تصاعدي مع مسار المفاوضات”، وطبعا لم تتوقف بعد… جلسة إقرار الاتفاق مع التنويه بأن القارئ العلمي للمواد التي شكلت معادلة اتفاق وقف إطلاق النار، رأى فيها إذعانًا وتجريدًا لقوة “الحزب” وسلاحه، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر الفائز على لائحة “الحزب” في دائرة بعلبك الهرمل النائب جميل السيد والرئيس المفوض المفاوض الأخ نبيه بري والذي قال عن الاتفاق ـ الانتصار في 29 آب من العام 2025: “يا محلى 17 أيار”.
إثباتًا على أن الاهمال والارتجال والاستعجال في صياغة المعادلات، هم القاعدة التي يستمد منها “استاذ الكيمياء” صياغاته وبلاغاته وبلاغته، ننتهي بما بدأ به قاسم في خطاب الأخطاء بالاعتراف باقترافها بقوله :”قبل أن نبدأ حفلنا اليوم، سأعتبر أنني لازلت في الحفل السابق، حفل العلماء الشهداء، لأنه لم يُذكر الشهيد القائد الجهادي الكبير سماحة الشيخ نبيل قاووق، رضوان الله تعالى عليه، من ضمن أسماء الشهداء الذين تلونا أسماؤهم – العدد 16 وليس 15 – وذلك بسبب خطأ في ورقة أرسلها الإخوة إليَّ، واعتبرت أن الأسماء الواردة هي الأسماء المعتمدة، لم أقرأها قبل ذلك، ولم أحضّرها بشكل جيد، ولذلك تلوتها كما هي، فتبين أنه لم يَرد اسم سماحة الشيخ نبيل. الشيخ نبيل علمٌ من الأعلام. كان الشيخ نبيل دائمًا إلى جانب سماحة سيد شهداء الأمة السيد حسن، يلبّي، يقدّم، يُعطي، هو نموذج لحضانة المجاهدين ومتابعة شؤونهم ومتابعة شؤون الناس. نعتبر أننا أمام قامة كبيرة من قامات العمل في الحزب والمقاومة”.
وإن أخطأ الأخوة وسها عن بالهم ذكر قائد من مؤسسي “الحزب “ونائب رئيس المجلس التنفيذي فيه ورئيس جهاز أمنه الوقائي، كان على أمين عام “الحزب” أن لا يسها عن باله “ولو أملي عليه الخطاب” المشوب بأخطاء وخطايا المعادلات الخطرة القابلة لتفجيرها بمُرَكّبيها.
