#dfp #adsense

خاص ـ مطالب واشنطن وأفعال بيروت

حجم الخط

تشهد الساحة اللبنانية والإقليمية تصعيدًا خطيرًا للأجواء المتوترة، مدعومًا بتحركات عسكرية ودبلوماسية مكثفة تشير إلى أن المنطقة تقف على شفا مواجهة واسعة. فبينما تتسارع المساعي الدبلوماسية لتفادي الانزلاق الكامل، تتوحد المواقف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول خيار المواجهة، إذ تجمع الوسائل الإعلامية الإسرائيلية ومصادر صنع القرار على حقيقة مثيرة للقلق: أن كبار المسؤولين في المنظومة الأمنية الإسرائيلية قد دعموا بالإجماع خيار توجيه ضربة لـ”الحزب” على مدى أيام عدة من القتال المتواصل. الهدف من هذه العملية المقترحة ليس مجرد الردع، بل هو هدف استراتيجي أكبر: إحباط محاولات “الحزب” لإعادة بناء قدراته العسكرية في المنطقة، وخاصة بعد التطورات الأخيرة.

هذا التوافق يرفع من مستوى التهديدات الإسرائيلية إلى ذروته، مما يجعل احتمال شن عملية عسكرية واسعة أمرًا واقعيًا وليس مجرد مناورة كلامية. ويبدو أن صناع القرار في تل أبيب يشعرون بأن الإطار الزمني للحلول الدبلوماسية قد أوشك على الانتهاء.

في خضم هذا التوتر العسكري، تسارعت وتيرة المساعي الدبلوماسية في محاولة لاحتواء الأزمة. وفي هذا السياق، يقوم رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي بزيارة رسمية إلى لبنان تستمر يومين، تبدأ يوم الجمعة المقبل. ومن المقرر أن يلتقي مدبولي خلالها كبار القيادات اللبنانية، بما في ذلك رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، في إطار المساعي المصرية المتواصلة التي تهدف إلى تثبيت الاستقرار وتجنب التصعيد.

في المقابل، وصلت الرسالة الأميركية عبر الموفد توم براك، الذي حط في تل أبيب لإجراء محادثات حاسمة. ومن المرجح أن تصل إلى بيروت رسالة أميركية واضحة وقاسية عن نتائج زيارة براك. وبحسب المعلومات التي حصل عليها موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، فإن مضمون الرسالة سيكون صارمًا: ضبط النفس الإسرائيلي لم يعد ممكنًا أن يستمر من دون مقابل فعال وملموس على الأرض. وتشير الدوائر الدبلوماسية إلى أن واشنطن لم تعد قادرة على لجم وتأجيل الضربة المحتملة على لبنان إلى أجل غير مسمى.

في هذا السياق، تؤكد المعلومات أن واشنطن لم تعد تكتفي بالبيانات والتطمينات، بل تنتظر من بيروت أفعالاً لا مجرد أقوال. هذه الأفعال يجب أن تكون مدعومة بدليل قاطع ومثبت على أن منطقة جنوب الليطاني خالية من السلاح غير الشرعي، إضافة إلى البدء الفعلي بخطة انتشار الجيش اللبناني شمال الليطاني لفرض سيادة الدولة الكاملة.

إن مجرد التقارير والوعود لا تكفي اليوم لإسكات الجانب الإسرائيلي، ولا تزال إسرائيل تشعر بأن أمنها القومي في الشمال مهدد بشكل جدي ومستمر، وهي تتعرض لضغوط متزايدة وواسعة من قبل سكان الشمال الإسرائيلي الذين نزحوا ويرفضون العودة إلى منازلهم قبل ضمان الأمن.

هذا الضغط الداخلي الإسرائيلي يُسرّع من خيار توجيه ضربة إلى “الحزب”، بهدف تحسين شروط التفاوض المستقبلية ووضع “الحزب” والدولة اللبنانية على حد سواء أمام أمر واقع جديد ومختلف عن أي معادلة سابقة. الوقت يضيق والكرة الآن في الملعب اللبناني لإثبات جدية الالتزام بقرارات الشرعية الدولية وإنقاذ البلاد من المصير المجهول.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل