.jpg)
تصاعدت حدة التكهنات والتحركات الدبلوماسية أخيراً حول إمكانية تمديد المهلة التي أعطيت للبنان لتنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة، ومع أن المطالبات تدور حول تمديد شهر إضافي أو أكثر، إلا أن المحللين يشككون في جدوى هذا الإجراء. فما فشل تحقيقه في غضون ستة أشهر من الضغوط الدولية والمساعي الداخلية، يبدو من المستبعد تمامًا أن يتحقق بإضافة شهر واحد فقط. هذه التساؤلات تضع مصير لبنان على المحك، وتكشف عن استراتيجية واضحة لدى الأطراف المعنية.
ترى مصادر متابعة، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن التمديد من شأنه أن يتيح لـ”الحزب” تمرير الوقت والرهان على انتهاء المدة المحددة، من دون اتخاذ خطوات حقيقية. يرتكز هذا الرهان على فكرة أن لبنان، بعد انقضاء المهلة والانتهاء من فترة المتابعة الدولية المكثفة، سيصبح بعيدًا عن دائرة الاهتمام والرادارات الدولية.
تضيف المصادر: “بمجرد ابتعاد الأضواء، يصبح لبنان متروكًا لمصيره الغامض الذي غالبًا ما يقود إلى الفوضى. وهنا تكمن الخطورة؛ إذ تشكل الفوضى الكاسحة البيئة المثالية و”طوق النجاة” بالنسبة لـ”الحزب”، حيث يمكنه في ظل غياب الدولة الفاعلة والسلطة المركزية القوية تثبيت نفوذه وتمرير كل الأجندات التي يسعى إليها، من دون مساءلة أو مقاومة ذات مغزى. هذه الاستراتيجية تهدد بتقويض ما تبقى من مؤسسات الدولة اللبنانية.
بالرغم من كثافة الحديث عن التمديد، تستبعد مصادر متابعة، أن تتم الموافقة على تمديد المهلة بسهولة. حتى في حال حصوله، لا يُتوقع أن يؤدي إلى أي نتيجة إيجابية ملموسة. السبب الرئيسي لهذا التشاؤم يعود إلى الاصطدام بالجدار الإسرائيلي.
فرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يصرّ على موقف حازم لا يقبل المساومة، يعتبر فيه أن وجود الجناح العسكري لـ “الحزب” وبقاءه المسلح يشكل تهديداً وجودياً وخطراً مباشرًا على الأمن القومي الإسرائيلي. لهذا السبب، يشدد نتنياهو على ضرورة إنهاء الذراع المسلح لـ”الحزب” كشرط أساسي لضمان الهدوء على الحدود الشمالية. وهذا الإصرار الإسرائيلي يضعف أي جهد دولي للتأجيل، لأنه يرى في أي تمديد مجرد فرصة للحزب لإعادة التموضع والتقاط أنفاسه.
تنظر المصادر بجدية إلى أن كل فرصة تمنح للحزب، سواء كانت تمديدًا أو تساهلاً، هي في الواقع فرصة لالتقاط الأنفاس مجددًا وتعزيز موقعه. وبالمقابل، ترى أن كل نفس يلتقطه “الحزب” يخنق لبنان ويدفعه إلى الوراء، أو يبقيه عالقًا في حلقة مفرغة من دوامة العنف والحروب والاستهدافات المتبادلة.
