جددت روسيا موقفها الرافض لوقف إطلاق النار في أوكرانيا، مؤكدة معارضتها لأي هدنة مؤقتة أو وجود قوات أجنبية لحفظ السلام، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية الأوروبية لإحياء مسار سياسي يضع حداً للحرب المستمرة منذ عام 2022. أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن موسكو لا ترى في الهدنة المؤقتة خياراً مقبولاً، معتبراً أن وقف القتال لفترة محدودة سيمنح كييف فرصة لإعادة تنظيم صفوفها والاستعداد لمواصلة المواجهة.
أوضح أن روسيا “تريد السلام ولكن ليس وقف إطلاق نار”، في إشارة إلى تمسكها بإنهاء الحرب وفق شروطها وتحقيق أهدافها المعلنة.
يأتي هذا الموقف بعد دعوة المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إعلان هدنة خلال فترة عيد الميلاد، عقب اجتماع في برلين ضم دبلوماسيين أوكرانيين وأوروبيين وأميركيين. غير أن الكرملين قلّل من أهمية هذه المبادرة، مؤكداً أنه لم يتبلغ رسمياً بأي نتائج للمحادثات.
في ما يتعلق بمقترحات تشكيل قوة متعددة الجنسيات لضمان أي اتفاق سلام محتمل، شددت موسكو على رفضها القاطع لأي وجود عسكري أجنبي في أوكرانيا. وقال بيسكوف إن بلاده اطّلعت فقط على تقارير صحافية تتحدث عن هذه الأفكار، مؤكداً أن الكرملين لا يتعامل مع “تسريبات إعلامية” بل مع نصوص رسمية فقط، وهي غير موجودة حتى الآن.
كان قادة أوروبيون قد طرحوا فكرة إنشاء قوة متعددة الجنسيات بقيادة أوروبية وبدعم أميركي، كجزء من “ضمانات أمنية قوية” لأوكرانيا، وذلك خلال اجتماع في برلين مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وتهدف هذه القوة، بحسب البيان المشترك، إلى ضمان عدم خرق أي اتفاق سلام مستقبلي.
من جهته، أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن موسكو ترفض بشكل قاطع أي مشاركة لقوات تابعة لحلف شمال الأطلسي في أوكرانيا، مشدداً على أن هذا الخط الأحمر “غير قابل للنقاش أو المساومة”.
في السياق نفسه، جدّدت فرنسا مطالبتها بتوفير ضمانات أمنية قوية لكييف قبل الخوض في أي نقاش حول الأراضي التي تطالب موسكو بالتنازل عنها. كما أشار قصر الإليزيه إلى إحراز تقدم نسبي في النقاشات المتعلقة بالضمانات الأمنية، بدعم أميركي أوضح.
في موازاة المسار العسكري والسياسي، يتحرك الأوروبيون على جبهة التعويضات، حيث أُعلن في لاهاي عن تأسيس لجنة دولية للنظر في مطالبات التعويض المرتبطة بالحرب، في رسالة واضحة، بحسب مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، بأن “المعتدي لا يمكنه الإفلات من المحاسبة”.
في ظل هذه المواقف المتصلبة، يبدو أن آفاق التهدئة لا تزال بعيدة، مع تمسك موسكو برفض الهدنة والوجود الأجنبي، مقابل إصرار أوروبي على الضمانات والضغط السياسي والاقتصادي.