لا يزال ملف إعادة الإعمار يشكل نقطة حرج كبيرة لدى مسؤولي “الحزب” الذين قطعوا وعوداً للبيئة الحاضنة في وقت سابق ولم يستطيعوا تنفيذها، ومن بين هذه الوعود “كذبة” المليار الدولار التي سبق للحزب وأعلن عنها، لكن البيئة الحاضنة لم تتلق أي من هذه الأموال لغاية الآن، والأصوات بدأت ترتفع في وجه مسؤولي الحزب.
في ذروة الأزمة، أطلق مسؤولون في الحزب وعوداً رنانة، كان أبرزها الإعلان عن تخصيص مليار دولار لملف إعادة الإعمار والتعويضات. هذا الرقم، الذي قُدم كطوق نجاة للعائلات التي فقدت مساكنها وأرزاقها، تبين لاحقاً أنه يفتقر إلى الركائز الواقعية.
حتى اللحظة، لم تتلقَّ هذه البيئة أي مبالغ فعلية من هذا الرقم المعلن، مما دفع الكثيرين لوصفه بـ “كذبة المليار”. هذا الفراغ المالي أدى إلى:
كشفت المعطيات الميدانية عن أن الوعود التي أطلقها بعض المسؤولين لم تكن تستند إلى خطط تنفيذية أو ميزانيات مرصودة، بل كانت مجرد “مسكنات سياسية” تهدف إلى تهدئة الشارع وامتصاص حالة الغضب الفوري.
عدم وجود سقف زمني محدد للإعمار، وغياب الشفافية في آلية توزيع المساعدات، زاد من حدة النقمة. فالناس لم تعد تكتفي بالخطابات العاطفية، بل باتت تطالب بخطوات ملموسة على الأرض. إن سياسة “الهروب إلى الأمام” عبر إطلاق وعود غير محددة زمنياً أدت في نهاية المطاف إلى نتائج عكسية، حيث تحول الانتظار إلى غضب عارم.
لم تعد الأصوات المرتفعة داخل البيئة الحاضنة تقتصر على المطالبة بالتعويضات المالية فقط، بل بدأت تتخطى ذلك لتصل إلى جوهر السياسة العامة للحزب. هناك شعور متزايد بأن الخيارات التي انتهجها الحزب في الآونة الأخيرة هي التي قادت المجتمع نحو هذا “الانحدار” المعيشي والاجتماعي، إذ بدأ التساؤل بوضوح عن ثمن السياسات المتبعة مقابل النتائج المحققة على أرض الواقع.، كما أن هناك شعور بوجود فجوة بين حياة المسؤولين الذين يطلقون الوعود وبين الواقع المرير الذي يعيشه الناس في مراكز النزوح أو البيوت المدمرة..
بات ملف إعادة الإعمار يمثل اليوم اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الحزب على الحفاظ على تماسك قاعدته الشعبية، فالوعود التي لا تترجم إلى أفعال تتحول بمرور الوقت إلى أسلحة تستخدم في وجه أصحابها. وإذا استمر تجاهل هذه الصرخات، فإن “النقمة” المرشحة للتصاعد قد تؤسس لمرحلة جديدة من العلاقة بين الحزب وبيئته، عنوانها المحاسبة والمساءلة عن سياسات أدت إلى انهيار شامل.

.jpg)