
تتزايد حدة التوترات الإقليمية مع توالي التحذيرات الدبلوماسية الموجهة إلى لبنان، محذرة من تصعيد عسكري وشيك، إذ تشير مصادر دبلوماسية إلى أن هذه التحذيرات ليست مجرد إنذارات روتينية، بل هي نتاج نوايا إسرائيلية منسقة بشكل وثيق مع الإدارة الأميركية، هدفها الأسمى هو “تلقين طهران درساً آخر” يضعها في موقع تفاوضي أضعف بكثير مما هي عليه الآن. هذا التنسيق يهدف إلى تغيير قواعد اللعبة الإقليمية وإجبار إيران على العودة إلى “طاولة التسويات” التي لم تعد تُوصف بأنها طاولة مفاوضات تقليدية، بل منصة لفرض واقع جديد بحكم المتغيرات الهائلة التي طرأت على نفوذ “محور المقاومة” بشكل عام.
تذهب المصادر الدبلوماسية أبعد من ذلك، إذ تربط التحذيرات الدولية للبنان بخطوة استراتيجية أوسع نطاقاً، الضربة التي “لا مفر منها” على طهران، لكن اللافت هو الإجماع على أن توجيه ضربة للحزب يجب أن يسبق أي ضربة مباشرة لطهران. هذه الاستراتيجية تفترض أن القوة الحقيقية لإيران تكمن في قدرتها على تهديد خصومها الإقليميين من مسافة قريبة عبر الحزب.
تقول المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “يُنظر إلى إنهاء الجناح العسكري للحزب باعتباره ضرورة قصوى، فالوجود العسكري للحزب يشكل أكبر تهديد تقليدي وغير تقليدي لإسرائيل، مما يستوجب تحييده بشكل كامل، كما أن التحذيرات تؤكد أن منع الحزب من استعادة قدرته يشكل أولوية قصوى لضمان عدم عودة التهديد إلى المنطقة الحدودية سريعاً.
تكمن النظرية الاستراتيجية وراء هذا التنسيق الأميركي-الإسرائيلي وفقاً للمصادر، في أن إضعاف وتفكيك “الأذرع” هو المدخل الوحيد للوصول إلى رأس الأفعى، وإذا تم إنهاء القدرات العسكرية للحزب، ستكون طهران معزولة ووحيدة من الناحية الإقليمية، وغير قادرة على زعزعة أمن إسرائيل أو المصالح الأميركية من مسافة قريبة عبر وكلاء فاعلين. هذا التطور سيقلص خياراتها للرد ويزيد من الضغط الداخلي والخارجي عليها.
تلفت المصادر، إلى أنهض عندما تختفي التهديدات المحيطة، يصبح التركيز الدولي والإسرائيلي منصبا على قلب طهران، أي على البرنامجين النووي والباليستي الإيرانيين بشكل مباشر، من دون تشتيت الانتباه بمواجهات هامشية على الحدود اللبنانية أو اليمنية. هذا يضع إيران أمام خيارين صعبين: إما التنازل وفق الشروط الجديدة، أو مواجهة مباشرة مع عواقب وخيمة.