خلافاً لما تروّج له الماكينات الإعلامية التابعة لـ”الحزب”، من أن الالتفاف الجماهيري حوله يزداد قوة وصموداً في وجه التحديات، بدأت تظهر في الأفق ملامح حقيقة مغايرة تماماً. فخلف الأبواب الموصدة، وفي أروقة القرى والمدن التي تُعد الخزان البشري لـ”الحزب”، تدور نقاشات حادة وتعلو أصوات لم نعتد سماعها من قبل، تنذر بوجود تململ شعبي متصاعد قد يغيّر وجه الخريطة الانتخابية المقبلة.
وفق المعطيات على أرض الواقع، لم تعد المناسبات الاجتماعية، من مآتم وأفراح ولقاءات عشائرية، مساحات آمنة لنواب “الحزب” ومسؤوليه، إذ تشير المعلومات الواردة من العمق الشعبي إلى أن هؤلاء المسؤولين باتوا يواجهون مواقف محرجة للغاية وتساؤلات قاسية من أفراد بيئتهم، والاتهامات لم تعد خجولة، بل أصبحت صريحة ومباشرة، “إلى أين نحن ذاهبون؟، وكيف سمحتم بوصول المنطقة والطائفة إلى مرحلة القلق على المصير؟”.
هذا النوع من المواجهات المباشرة يعكس انكسار حاجز الصمت والرهبة، ويدل على أن سياسة “التكليف الشرعي” لم تعد كافية لإقناع مواطن فقد منزله، أو يخشى على مستقبل أبنائه، نتيجة خيارات سياسية وعسكرية يراها كثيرون اليوم “خاطئة” أو “غير محسوبة”.
بحسب المعلومات، فإن البيئة الحاضنة التي لطالما قدمت التضحيات، تجد نفسها اليوم أمام واقع مرير؛ وعود الإعمار تبخرت تحت مسمى “كذبة المليار دولار”، والضمانات الأمنية تآكلت. هذا الانحدار المعيشي والوجودي جعل الطائفة الشيعية في حالة من التوجس الدائم، حيث يسود اعتقاد بأن “الحزب” غلّب الأجندات الإقليمية على المصلحة الوطنية للطائفة وللبنان.
كل المؤشرات الميدانية تدل على أن الانتخابات المقبلة لن تكون “نزهة” لنواب “الحزب”. فعلى الرغم من القدرة على الحشد الجماهيري في المهرجانات، إلا أن صندوق الاقتراع يمثل لحظة الحقيقة والمحاسبة الفردية، والرهان على “العاطفة” لم يعد مضموناً، إذ إن الجوع والقلق على المصير أقوى من أي شعارات رنانة.
ما يواجهه “الحزب” اليوم ليس مجرد سحابة صيف، بل هو مخاض عسير داخل بيئته. فالوعود التي قطعت ولم تنفذ، والحروب التي خيضت ولم تجلب استقراراً، وضعت “الحزب” في قفص الاتهام أمام ناسه قبل خصومه، كما أن القدرة على الاستمرار في تسويق “الانتصارات الوهمية” قد انتهت صلاحيتها، وبدأت مرحلة “المحاسبة على النتائج”، فهل يستطيع “الحزب” تدارك هذا الانحدار قبل أن تنفجر النقمة في صناديق الاقتراع؟.

.jpg)