كم يشبه مجلس النواب الذي يرأسه نبيه بري مصادرًا مفاتيحه ومتحكمًا بجلساته معطلًا مهامه وصلاحياته متخطيًا نظامه الداخلي والدساتير والقوانين، بالسيارة “المعورضة” في وسط ساحة ميس الريم،ك معطلة للسير في الضيعة، لتضيف على مشاكلها مشكلًا، الا أن الفارق أن “زيون لي ستا من كحلون” في مسرحية ميس الريم للاخوين رحباني،لم تقم بتعطيل السيارة عمدًا وعن سابق تصور وتصميم، كما قام ويقوم الرئيس نبيه بري خدمة للمعطلين والمعرقلين والمتربصين شرًا بلبنان واللبنانيين داخل وخارج حدود الـ10452 كلم 2… بل على العكس إذ إن “زيّون” كانت تنادي بأعلى صوتها محاكيةً السياديين والقانونيين والدستوريين مطالبةً باصلاح ما تخرّب والبحث الحثيث عن ورشة التصليح أو في أحسن الأحوال المطالبة بتسهيل السير والانتظام العام عبر المناداة داخلًا وخارجًا عن “دفشة” في المكان الصحيح إذا تعذر الاصلاح الجذري.
“هالسيارة مش عم تمشي بدنا حدا يدفشها دفشة بيحكوا عن ورشة تصليح وما عرفنا وين هي الورشة.
مبارح شفناهن رايحين على قمر العشاق طالعين ونحنا بمطرحنا واقفين والسيارة مش عم تمشي…
يغيب نهار يطل نهار والناطر ناطر على نار، يغيب نهار يطل نهار والناطر ناطر على نار بيجي مختار بيروح مختار والسيارة مش عم تمشي”
كم كان الأخوان رحباني رؤيويين في مسرحيتهما التي عرضت في العام 1975 إذ ما زالت للأسف كلمات هذه الاغنية بصوت فيروز (زيّون) التي بدأت فيها مسرحيتها كما اختتمتها، سارية المفعول ومحققة على الواقع اللبناني ودولته المسلوبة القرار المعطلة، لا سيما اليوم ونحن على أبواب مشاهدة أكبر انتهاك وافتئات لحقوق اللبنانيين المقيمين والمغتربين وتخطي واختزال لارادة النواب ودورهم، عبر تجاوز اقتراحين مكررين معجلين لتامين المشاركة الفعلية والفعالة للمغتربين اللبنانيين أسوة بالمقيمين بما كفلها الدستور والقوانين وحتى النظام الداخلي لمجلس النواب.
كما أن ورشة قيام الدولة بمؤسساتها مقفلة بسبب السلاح، والعاملين المفترضين لقيامها اما مستنكفون عن القيام بدورهم وواجبهم واما منتظمون منظمون بدكِّ هذه المؤسسات، بدل إعلاء شأنها وبنيان مداميكها من حجر الأساس الى اعلى الهرم هيبةً وسلطةً سيادةً واستقرارَ وانتظامَ مؤسسات وفصل سلطات.
وتنطبق اغنية فيروز على شلل مجلس النواب واستلحاقًا على شلل الوضع اللبناني برمته منذ العام 1975 بسبب الاداء المعتمد منذ عقود وحتى لحظة دعوة بري الملغومة والتي تلقف عبوتها للأسف الكثيرون من مدّعي السيادة والاصلاح والتغيير لغايات شخصية أو لخوف أو ذمية عهدناها منذ نشاة الكيان… فتصدق زيون وتصدّق على جريمة هؤلاء وتخاذل وجبن وتواطوء أولئك بقول الاغنية: “نحنا بمطرحنا واقفين والسيارة مش عم تمشي… يغيب نهار يطل نهار والناطر ناطر على نار يغيب نهار يطل نهار والناطر ناطر على نار بيجي مختار بيروح مختار والسيارة مش عم تمشي”
واليوم وعند “النصاب” يكرّم نواب ويهان النواب… ولنقل بتصرّف مع الشاعر العراقي سبط بن التعاويذي : “إذا كان رئيس المجلس بالدستور متلاعبًا فشيمة أهلِ الذمّةِ كلهم البصمُ”.
.jpg)
.jpg)