في مشهدٍ سياسي يغلي على صفيحٍ ساخن، تتزايد التكهنات حول التحركات الأخيرة التي يقوم بها “الحزب”، في محاولةٍ لفك الخناق الدولي والإقليمي المضروب حول عنقه. فمن بوابات أنقرة وصولاً إلى الهمس عن انفتاحٍ تجاه الرياض وسوريا، يبدو أن “الحزب” بدأ يستشعر دنو “العاصفة” التي لم يعد ينفع معها مجرد التأجيل أو المماطلة. هذه الحركة “الدبلوماسية” الاضطرارية تطرح تساؤلات جوهرية، هل هي مناورة لربح الوقت، أم اعترافٌ ضمني بوصول المشروع الإقليمي إلى طريق مسدود؟.
مصادر سيادية تؤكد، أن “الحزب” يعيش حالياً واحدة من أعقد ورطاته التاريخية، فلم يعد الأمر يتعلق بجولة قتالية عادية، بل باستراتيجية إسرائيلية جديدة مدعومة بضوء أخضر دولي، تهدف إلى إنهاء فكرة “الأذرع الإقليمية” تماماً. إسرائيل، وبحسب المعطيات الميدانية، لم تعد تكتفي بوقف إطلاق النار، بل تسعى لتقويض النفوذ الإيراني؛ بدءاً من لبنان وصولاً إلى العمق الإيراني نفسه، كما أن الهدف المعلن هو وضع حد نهائي للحروب المستدامة، ما يعني أن “الحزب” بات أمام خيارين أحلاهما مر: “إما المواجهة الشاملة التي قد تؤدي إلى سحقه عسكرياً، أو الرضوخ لتسوية تنزع منه مخالب القوة التي استثمر فيها لعقود”.
تشير المصادر عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن “الحزب” يدرك أن المظلة الإيرانية وحدها لم تعد كافية لحمايته من الاستهداف المباشر، لذا يحاول استطلاع آفاق جديدة علّها تخفف من حدة الضغوط، ولكن، هذه المحاولات تصطدم بجدار صلب من الشروط الدولية والعربية. فالرياض، التي تلتزم برؤية استقرار المنطقة، لا تبدو بوارد منح “صك براءة” للحزب من دون أثمان سيادية واضحة، أولها وأهمها تسليم السلاح للدولة اللبنانية والالتزام الفعلي بالقرارات الدولية 1559 و1701.
تتابع المصادر: “خلافاً لمراحل سابقة كانت تعتمد فيها واشنطن سياسة “إدارة الأزمات”، يبدو أن الإدارة الأميركية الحالية تتجه نحو “حسم الملفات”، إذ لم تعد واشنطن مهتمة بـ”نصف تسوية” تترك فتيل الانفجار قائماً، بل إن التوجه هو نحو إعادة رسم توازنات المنطقة على قاعدة “الاستقرار المستدام”، وهذا التوجه يعني بوضوح أن “نزع السلاح لم يعد بنداً للتفاوض، بل شرطاً أساسياً لأي ترتيبات مستقبلية”. بالتالي، كل ما يفعله “الحزب” حالياً عبر الحوارات، السرية والعلنية، هو محاولة للحد من خسائره التنظيمية، لكنه لن يستطيع إنقاذ “وضعيته العسكرية” السابقة.
ترى المصادر أن، محاولات “الحزب” اللجوء يميناً ويساراً، من دمشق إلى أنقرة، تعكس حالة من التخبط الاستراتيجي. فالعاصفة الوشيكة ليست عاصفة عسكرية فحسب، بل هي عاصفة سياسية واقتصادية تضرب بنيته الأساسية، والرهان على بقاء السلاح في ظل هذا الإجماع الدولي على حسم ملفات المنطقة هو رهان خاسر.

