
حذرت الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة المحلية والدولية من أن العمليات الإنسانية في الأراضي الفلسطينية، ولا سيما في قطاع غزة، تواجه خطر الانهيار الكامل إذا لم تُزال العراقيل التي تفرضها السلطات الإسرائيلية، والتي شملت ما وصفته المنظمات بعمليات تسجيل “إشكالية وتعسفية ومسيسة للغاية”. جاء التحذير في بيان مشترك صادر عن الأمم المتحدة وأكثر من 200 منظمة إغاثة، نقلته وكالة “رويترز”.
أكد أن العشرات من المنظمات الدولية غير الحكومية قد تفقد تسجيلها القانوني بحلول 31 كانون لأول الحالي، ما يهدد بإغلاق عملياتها خلال فترة لا تتجاوز 60 يوماً. أوضح البيان أن هذا الإجراء سيكون له تأثير كارثي على توفير الخدمات الأساسية للسكان في غزة، بما في ذلك المساعدات الطبية والغذائية والإيوائية.
أشار البيان إلى أن المنظمات غير الحكومية الدولية تدير أو تدعم معظم المستشفيات الميدانية في القطاع، وتغطي مراكز الرعاية الصحية الأساسية، كما تتولى الاستجابة للطوارئ في مجالات توفير المأوى وخدمات المياه والصرف الصحي. إضافة إلى ذلك، تلعب هذه المنظمات دوراً حيوياً في ضمان استقرار التغذية للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد، فضلاً عن الأنشطة الحرجة المتعلقة بإزالة الألغام وتأمين السلامة العامة.
أكدت الأمم المتحدة أن أي توقف مفاجئ لعمل هذه المنظمات سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية الصعبة بالفعل في غزة، حيث يعيش السكان تحت ظروف صعبة بسبب الدمار المستمر والحصار المفروض منذ سنوات. كما شددت على أن إجراءات التسجيل الحالية قد تؤدي إلى تقييد وصول الدعم إلى آلاف الأشخاص الذين يعتمدون على المساعدات اليومية للبقاء على قيد الحياة.
حث البيان السلطات الإسرائيلية على العمل فوراً لإزالة العراقيل، والسماح باستمرار عمل المنظمات الإنسانية دون تعقيدات بيروقراطية أو سياسية، لضمان استمرار تقديم الخدمات الحيوية لسكان غزة. وأكد البيان أن المجتمع الدولي يراقب عن كثب الوضع، وأن أي تأخير في معالجة هذه القضايا قد يؤدي إلى أزمة إنسانية حادة تزيد من معاناة المدنيين في القطاع.
يأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية في غزة، خصوصاً مع الشتاء القارس ونقص الموارد الطبية والغذائية، ما يجعل استمرار عمل المنظمات الدولية غير قابل للتأجيل لضمان بقاء السكان على قيد الحياة والحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الأساسية في القطاع.