#dfp #adsense

اعتراف بكارثة جوية في واشنطن

حجم الخط

واشنطن

أقرت الحكومة الأميركية رسميًا بمسؤوليتها عن حادث التصادم الجوي المميت الذي وقع في سماء العاصمة واشنطن خلال شهر كانون الثاني الماضي، وأسفر عن مقتل 67 شخصًا، في اعتراف نادر يعكس حجم الإخفاقات التي رافقت واحدة من أسوأ الكوارث الجوية في تاريخ الولايات المتحدة الحديث.

جاء هذا الإقرار ضمن وثيقة قضائية رسمية مؤلفة من 209 صفحات، قدّمها وزير العدل الأميركي في إطار دعوى مدنية رفعتها عائلة أحد الضحايا، اطلعت عليها وكالة فرانس برس. وأكدت الوثيقة أن الحكومة أخفقت في أداء واجبها القانوني بحماية المدنيين، ما أدى بشكل مباشر إلى وقوع الحادث المأساوي.

بحسب ما ورد في الوثيقة، فإن التصادم وقع في 29 كانون الثاني/يناير قرب مطار رونالد ريغان الوطني، بين مروحية عسكرية من طراز «سيكورسكي بلاك هوك» كانت تنفذ مهمة تدريبية، وطائرة ركاب من طراز «سي آر جي 700» تابعة لإحدى الشركات المرتبطة بالخطوط الجوية الأميركية. وأسفر الاصطدام عن تحطم الطائرتين وسقوطهما في مياه نهر بوتوماك المتجمدة، دون أي ناجين.

اعتبرت الحكومة الأميركية أن هذه الكارثة تُعد الأسوأ منذ حادث تحطم طائرة ركاب في نيويورك عام 2001، مشيرة إلى أن المجال الجوي المحيط بمطار رونالد ريغان يُعد من أكثر المناطق ازدحامًا وتعقيدًا في البلاد، نظرًا لكثافة حركة الطيران المدني والعسكري، ولا سيما المروحيات التي تحلّق بشكل دائم فوق العاصمة.

أقرت الوثائق بوجود تقصير واضح من جانب الطيارين العسكريين، تمثل في عدم الالتزام باليقظة الكافية لرصد الطائرات الأخرى وتجنبها، وهو ما ساهم بشكل مباشر في وقوع التصادم. كما كشفت عن مخالفات ارتكبها مراقبو الحركة الجوية، تضمنت عدم الالتزام الكامل بالقواعد والإجراءات المعمول بها لضمان سلامة الملاحة الجوية.

في السياق نفسه، أظهرت النتائج الأولية لتحقيق المجلس الوطني الأميركي لسلامة النقل (NTSB) وجود خلل تقني يتمثل في تباينات بين قراءات الارتفاع التي عرضتها أجهزة المروحية المختلفة، إلى جانب صعوبات في التواصل والتنسيق بين طاقم المروحية ومراقبي الحركة الجوية والطائرة المدنية.

يُنظر إلى هذا الاعتراف الحكومي باعتباره خطوة مفصلية في مسار المحاسبة القانونية، كما يعيد فتح النقاش حول سلامة الأجواء فوق العاصمة الأميركية، وفعالية أنظمة المراقبة الجوية والتنسيق بين الطيران العسكري والمدني، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى مراجعة شاملة للسياسات المعتمدة لتفادي تكرار مثل هذه الكوارث مستقبلاً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل