
أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم أن بلاده لن تقوم بمهاجمة أي دولة أخرى شرط أن تُعامل روسيا “باحترام”، مشددًا على أن الغرب يتحمل جزءًا كبيرًا من التوترات الحالية بسبب ما وصفه بـ”الخداع” وتوسيع نفوذ حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى مناطق يعتبرها الروس حيوية لأمنهم القومي.
جاءت تصريحات بوتين خلال مؤتمره الصحافي التقليدي بنهاية العام، الذي يُعقد سنويًا للرد على أسئلة الصحافة حول الشؤون الداخلية والخارجية لروسيا، حيث تطرق إلى عدد من القضايا المتصلة بالحرب في أوكرانيا والعلاقات الدولية.
في ردّه على سؤال حول احتمال شن روسيا “عمليات عسكرية خاصة جديدة” — وهي التسمية الرسمية التي تستخدمها موسكو للإشارة إلى الحرب في أوكرانيا — شدد بوتين على أن بلاده ليست بصدد مهاجمة أي دولة طالما تم احترام سيادتها ومصالحها، وأن أي تصرفات عدائية من الغرب قد تدفع روسيا لاتخاذ خطوات دفاعية لضمان أمنها.
أشار الرئيس الروسي إلى أن توسع حلف الناتو نحو شرق أوروبا يُمثل تهديدًا مباشرًا لموسكو، مضيفًا أن بلاده سترد على أي تهديدات بما تراه مناسبًا للحفاظ على مصالحها الاستراتيجية. لكنه شدد على أن روسيا لا تسعى لزعزعة استقرار دول أخرى أو شن حروب عدوانية طالما تم التعامل معها بمبدأ الاحترام المتبادل.
كما أكد بوتين أن بلاده ملتزمة بسياسة الدفاع عن سيادتها وحدودها، وأن أي تحركات عسكرية روسية تُصنف بأنها “ردع” وليست عدوانًا، وأن الحوار والتفاهم مع الغرب يظلان السبيل الأمثل لتجنب التصعيد العسكري في المنطقة.
تأتي تصريحات بوتين في وقت يشهد فيه العالم تصاعدًا في التوترات بين روسيا والدول الغربية على خلفية النزاع المستمر في أوكرانيا، والتوسع المستمر لحلف الناتو، وإجراءات العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على موسكو.
يعتبر مؤتمر نهاية العام فرصة للرئيس الروسي لتوضيح مواقف بلاده تجاه القضايا الدولية والداخلية، وتأكيد السياسات الرسمية التي تتعلق بالأمن القومي الروسي والعلاقات مع الحلفاء والدول الأخرى.
تؤكد هذه التصريحات استمرار روسيا في موقفها الدفاعي الاستراتيجي، مع ترك باب الحوار مفتوحًا، شرط أن تتم مراعاة مصالحها وعدم انتهاك سيادتها، مما يعكس رغبة موسكو في تجنب النزاعات المباشرة طالما تم احترامها دوليًا.