#dfp #adsense

الصخب الحربي والسياسي في وداع السنة اللبنانية!

حجم الخط

صحيفة النهار – نبيل بومنصف

 

تضيء الملابسات التي رافقت الصخب السياسي العالي النبرة حيال الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني التي دعا إليها رئيسٌ للمجلس النيابي صار عميد رؤساء المجالس والبرلمانات في العالم بعدما أمضى في منصبه ثلاثة عقود وثلاث سنوات، حتى الساعة، والمرشح مبدئياً لأن يحتفظ برقمه القياسي تصاعدياً لأربع سنوات إضافية إذا أجريت الانتخابات النيابية في أيار/مايو المقبل، على الجانب المهترئ تماماً في الداخل السياسي اللبناني والذي لم تمسّه بعد أي متغيرات تذكر رغم زلازل لبنان المتعاقبة.

 

هذا الجانب يتصل باستعصاء الإصلاح السياسي في العمق وفصله فصلاً تاماً عن إخضاع الخيارات السياسية والوطنية للاسترهان الطائفي والمذهبي على نحو يبطل تماماً اللعبة الديموقراطية ويعطلها، ويجعل المؤسسات الدستورية تحت رحمة أصغر أقلية عندما تشهر سلاح ما يسمّى التمثيل الطائفي أو المذهبي وميثاقية القرارات التنفيذية أو حتى القوانين.

 

اتخذت هذه المعضلة سابقاً وجوهاً مدمرة للنظام الدستوري، عندما تكررت على نحو فادح تجارب الفراغ الرئاسي بدفع مباشر قسري مما سُمّي طويلاً محور الممانعة الذي استأسد لأكثر من عقدين ونصف العقد في إحكام استرهانه للمصير اللبناني بارتباطه الجهنمي القاتل بالنظام السوري الأسدي البائد ونظام الملالي في إيران.

وعلى رغم الزلزال الذي اهتز تحت تردداته مجمل الواقع اللبناني في السنة الآفلة، عادت أزمة متصلة باستحقاق الانتخابات النيابية المقبلة، وهو استحقاق جوهري حاسم في تكريس الخيارات الكبرى التي سيكون على لبنان مواجهتها، لتجعل لبنان أمام تفسخات داخلية لا تبشر بتحرير الانتخابات تماماً من إرث يمنع التغيير الإصلاحي العميق من شق طريقه إلى صناديق الناخبين اللبنانيين.

والحال أن الخشية متعاظمة من أن يتمكن الثنائي الشيعي الممثل بحركة “أمل” و”الحزب ” من تحقيق ضربة أشد سلبية وأذى على المستوى الوطني والإصلاحي العام من عمليات مسلحة خاضها هذا الفريق أو تجارب الفراغ الدستوري والمؤسساتي التي كان حجر الرحى فيها، بعدما نجح رئيس المجلس نبيه بري في فرض مفاعيل تجويفه للعبة الديموقراطية ومنع إقرار انتخاب مئات ألوف المغتربين والمنتشرين اللبنانيين من أماكن انتشارهم خارجاً.

 

لم تقف مفاعيل التحدي الذي عاند عنه بري متباهياً بأنه رأس حربة الثنائي الأقلوي في مواجهة أكثرية نيابية واسعة عابرة لكل الطوائف والمذاهب والاتجاهات، بل نجح كذلك في استدراج معارضي وخصوم الثنائي إلى السلاح الذي طالما رفضت القوى السيادية استعماله، وهو سلاح تعطيل الجلسات التشريعية لمجلس النواب، إذ حصل تعطيل النصاب القانوني مرات متعاقبة بقرار من تلك القوى لإجبار بري على احترام إرادة الأكثرية في إدراج مشروع قانون للحكومة بتعديل قانون الانتخاب، ولكن المحاولات ذهبت سدى ولم يتزحزح بري.

 

تنذر وقائع المكاسرة الجارية بين بري والثنائي الشيعي وغالبية القوى الأخرى، في ظل فخ نصب في الجلسة الأخيرة لتمريرها بنصاب قانوني عبر إدراج مشاريع حيوية استدرجت نواب مناطق مهمشة إنمائياً واجتماعياً، بتضخم الأزمة والانقسام وسط اقتراب انطلاق العد العكسي للانتخابات في مطلع السنة الجديدة. هذا الانقسام، سيتغذى أكثر فأكثر من تعقيدات ملفات حصرية السلاح ونزعه من “الحزب” كلما ازداد المشهد خطورة، وكلما انزلق لبنان نحو متاهات ضربة إسرائيلية كبيرة لم تنجح كل الجهود الديبلوماسية المتعددة الدول والجهات العاملة على منعها في استبعادها حتى الآن. لذا فإن سنة لبنان الجديدة تطل على الخشية الموضوعية الكبرى من فوضى سياسية داخلية تشكل الوجه الملاصق الآخر لفرضية الحرب الإسرائيلية المتجددة على لبنان في أي لحظة تندلع فيها هذه الحرب متزامنة مع آخر رقصات الانقسام الداخلي!​

المصدر:
النهار

خبر عاجل