.jpg)
تنطلق، الجمعة، جولة جديدة من المباحثات بين أوكرانيا والولايات المتحدة في مدينة ميامي الأميركية، بمشاركة مباشرة من دول أوروبية، في خطوة تعكس تطورًا لافتًا في مسار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة بين أوكرانيا وروسيا.
أعلن رئيس الوفد الأوكراني المفاوض، وزير الدفاع رستم أوميروف، أن هذه الجولة تأتي بمبادرة من واشنطن، مؤكدًا أن الوفد الأوكراني يدخل المباحثات بـ«روح بناءة» تهدف إلى تحقيق تقدم ملموس. وأوضح، عبر منصة «إكس»، أن أوكرانيا أجرت مشاورات تمهيدية مع الشركاء الأوروبيين قبل الجلوس إلى طاولة الحوار مع الجانب الأميركي، ما يعكس تنسيقًا أوسع من الجولات السابقة.
تُعد المشاركة الأوروبية عنصرًا جديدًا ومهمًا، إذ اقتصرت الاجتماعات الأخيرة التي عقدت في جنيف وبرلين وميامي على مباحثات ثنائية بين كييف وواشنطن. ويعكس هذا الانخراط الأوروبي المتزايد رغبة القارة في لعب دور مباشر في صياغة أي تسوية سياسية محتملة، خصوصًا في ظل التأثير المباشر للحرب على الأمن الأوروبي.
تأتي هذه المباحثات في سياق خطة أميركية طُرحت قبل أكثر من شهر لإنهاء الحرب مع روسيا. وكانت النسخة الأولى من الخطة قد أثارت تحفظات واسعة في كييف، بعدما اعتُبرت متقاربة مع مطالب الكرملين. إلا أن المباحثات اللاحقة بين الجانبين الأميركي والأوكراني أدت إلى إدخال تعديلات على الصيغة الأولية، من دون الكشف رسميًا عن تفاصيلها الكاملة.
في هذا الإطار، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الصيغة المعدلة تتضمن تنازلات أوكرانية محدودة على مستوى الأراضي، مقابل الحصول على ضمانات أمنية غربية واضحة، تهدف إلى حماية أوكرانيا من أي تهديدات مستقبلية. ويُنظر إلى هذه النقطة على أنها من أكثر الملفات حساسية في المفاوضات، نظرًا لانعكاساتها السياسية والشعبية داخل أوكرانيا.
تزامنت انطلاقة المحادثات مع تصريحات للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قال فيها إن «الكرة باتت في ملعب» كييف وحلفائها الأوروبيين، معتبرًا أن موسكو أبدت استعدادها لتقديم «تسويات» خلال اتصالاتها مع الجانب الأميركي. في المقابل، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب أوكرانيا إلى التحرك سريعًا واستثمار الفرصة المتاحة للتوصل إلى اتفاق.
بين الضغوط السياسية وتضارب المصالح، تُراهن الأطراف المشاركة على أن تشكل محادثات ميامي محطة مفصلية قد تفتح الباب أمام مسار تفاوضي أكثر جدية، يضع حدًا لأحد أكثر النزاعات دموية وتعقيدًا في أوروبا الحديثة.