#dfp #adsense

عندما تنعدم الأخلاق! (ميشال طوق)

حجم الخط

 

الأخلاق

في عصر التكنولوجيا والتطور وتسارع الأحداث وكثرتها وأخبارها من كل أصقاع الدنيا، أصبح سهلاً التعامل مع كل شيء تقريباً بالقليل القليل من الأخلاق، إن وجدت!. نتكلم هنا عن كل ما هو واضح للعيان وما يظهر في الإعلام وعلى المواقع الإخبارية، مما لا علاقة له بالحياة اليومية وأخلاقها التي باتت معدومة في التعامل بين الأفراد على المستويات كافة، والتي نتج عنها هذا الانحطاط المقيت في نواحي حياتنا كلنا وتعاملنا مع الكثير من الناس، مع بعض الاستثناءات القليلة جداً.

صحيح قيل بأن كل شيء مسموح في الحروب، لكن هذه الكمية من الأكاذيب والادعاءات وتحوير الوقائع والحقائق، تكاد لا تمت إلى الأخلاق الإنسانية بصلة؛ فلكل شيء حدود، إلا عند هؤلاء الذين لا ضمير عندهم ولا أخلاق. منعدمو الإحساس هم، فاقدون لكل ما له علاقة بالمشاعر الإنسانية.

على سبيل المثال، نرى “فلاناً” يطلق العنتريات وهو لا يجرؤ على الظهور والخروج من تحت سابع أرض، بينما غيره يتحمل كل الويلات التي تسبب وسيتسبب بها ذاك “الفلان”.

يوقِّع على شروط الاستسلام ثم يسارع إلى النكران بعد التقاط أنفاسه، لدرجة أنه أصبح أضحوكة للآخرين ولم يعد أحد يأخذ ما يقوله في الاعتبار!.

آخر ما تم عرضه على حبال شوارع كل لبنان لا يحتاج إلى توضيح، فكل الناس تعرف مسبقاً بأنه كاذب وسارق ومن أكبر النصّابين؛ كسر المالية العامة بعشرات المليارات، فيما تراه يحاضر بالشفافية والعفة وإعطاء الدروس في كيفية الإدارة التي يدمّرها عن بكرة أبيها أينما حلّ!.

هذا ناهيك عن انعدام الأخلاق في التزوير، وخصوصاً الأدوية، والسرقات والتهريب وتجارة المخدرات… والأهم، سرقة الدولة اللبنانية والشعب اللبناني في أكبر عملية نصب واحتيال شهدها التاريخ!.

في سياق الموضوع، نورد السؤال الذي توجه به أحد المشاركين في المؤتمر العام الأخير لحزب القوات اللبنانية إلى رئيسه سمير جعجع، عن سبب الانهيار السريع والمدوي لبعض الأحزاب والتيارات التي كانت في القمة وهوت في وقت قياسي إلى قاع القعر”؟.

الجواب كان على الشكل الآتي: لا يظنّن أحد أن السبب وراء هذا الانهيار هو الحروب أو الخروج من السلطة، أو أي عامل ضغط من قوى داخلية أو خارجية، فهذا كله عانينا منه سابقاً بأبشع الظروف وبأقسى المقاييس في اضطهاد من 3 دول، وصمدنا، وبقينا، وقمنا من تحت الرماد، من تحت سابع أرض.

وتابع جعجع: المشكلة في هؤلاء أنه لا يوجد عندهم أي ضوابط أخلاقية في تعاملهم مع الآخرين، فتراهم يكذبون، يدجّلون، ينكرون، يتلوّنون… يمتهنون كل ما يخدم أهدافهم التنفيعية السلطوية التسلطية، حتى لو كانت حروباً كارثية مدمرة خاسرة… لا يهم، المهم أنها تخدم أهدافهم والباقي خسائر جانبية، حتى لو كان القضاء على شعوب بأكملها، المهم الوصول إلى الهدف بغض النظر عن الوسائل المعتمدة!.

بالتالي، ليكن معلوماً للجميع، أنه إذا انعدمت الأخلاق انعدم كل شيء، وفي كل المجالات، من العلاقات العائلية، إلى الحياة العملية، إلى العاطفية، إلى السياسية. فالأخلاق هي المقياس الأول لكل أفعالنا، إن كان مع الآخرين أو مع أنفسنا، والكل يشهد لنا حتى الخصوم، تعاملنا الراقي والأخلاقي على المستويات كافة.

أخيراً، أُنهي بما قاله الكاتب والشاعر الكبير أحمد شوقي: إنما الأمم الأخلاق ما بقيت، فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا. فالأساس في قيام الأمم وتقدمها واستمرارها هو الأخلاق، وإذا فسدت أخلاقها فمصيرها الفناء والاندثار لا محالة، مهما طال زمن فجورها وعربدتها وظلمها وتسلطها.

خبر عاجل