.jpg)
تشير دراسة إسبانية حديثة إلى أن تناول القهوة قبل ممارسة التمارين الرياضية قد يرفع قدرة الجسم على حرق الدهون بنسبة تصل إلى 29%، وهو رقم لفت انتباه الباحثين نظرًا لكونه ناتجًا عن تدخل بسيط للغاية. وقد أُجريت الدراسة في جامعة غرناطة على مجموعة من المتطوعين الذين تم اختبارهم في ظروف مختلفة لمعرفة تأثير الكافيين على عملية الأيض أثناء الرياضة. واعتمد الباحثون على جرعات محددة من الكافيين تعادل ما يوجد عادة في كوب قهوة واحد، ثم قارنوا بين معدلات حرق الدهون لدى المشاركين أثناء أداء التمارين الصباحية والمسائية، ومع أو من دون تناول القهوة قبل النشاط البدني.
كانت الملاحظة الأكثر وضوحًا أن المشاركين الذين تناولوا الكافيين قبل التمرين سجّلوا ارتفاعًا ملحوظًا في معدل أكسدة الدهون — أي تحويلها إلى طاقة — مقارنةً بالمجموعة التي أدت التمارين دون أي محفزات. ويُرجع الباحثون هذه الزيادة إلى طريقة تأثير الكافيين على الجهاز العصبي، إذ يعزز من إفراز الأدرينالين ويحفّز الجسم على استخدام الدهون كمصدر للطاقة، خصوصًا عند ممارسة التمارين ذات الشدة المتوسطة. المثير للاهتمام أيضًا هو أن التأثير كان أقوى خلال فترة بعد الظهر، وهو ما يخالف الاعتقاد الشائع بأن الجسم يحرق الدهون بكفاءة أكبر صباحًا.
اعتمدت الدراسة على قياسات دقيقة لمعدل الأيض، ومستويات الأكسجين التي يستخدمها الجسم أثناء التمرين، وهي مؤشرات مباشرة على كمية الدهون التي يتم تفكيكها وتحويلها إلى طاقة. وعلى الرغم من أن زيادة بنسبة 29% لا تعني بالضرورة فقدان وزن سريع أو تغييرات كبيرة خلال وقت قصير، فإنها تعطي مؤشرًا على أن بعض العوامل اليومية البسيطة قد تساهم في تحسين كفاءة الجسم في استخدام الطاقة. ويرى الباحثون أن فهم كيفية استجابة الجسم للمواد الطبيعية مثل الكافيين يساعد في تطوير برامج رياضية أكثر دقة، وفي الوقت نفسه يوضح أن التفاعل بين الغذاء والنشاط البدني أعقد مما كان يُعتقد سابقًا.
لكن الدراسة لم تنفِ وجود اختلافات فردية كبيرة بين الأشخاص. فقد لاحظ الفريق أن استجابة الجسم للكافيين تختلف بحسب الجنس، والوزن، والعمر، ومدى تعوّد الشخص على شرب القهوة. فالأشخاص الذين يستهلكون الكافيين بانتظام قد لا يحصلون على التأثير نفسه لأن أجسامهم تبني درجة معينة من التحمل. كما نبّه الباحثون إلى ضرورة أخذ الحالة الصحية العامة في الاعتبار لأن الكافيين قد لا يكون مناسبًا للجميع، خاصة من يعانون من حساسية تجاه المنبهات أو من لديهم مشاكل معينة في النوم أو القلب. ولذلك يشدد العلماء على أن نتائج الدراسة تفسّر ظاهرة فسيولوجية بحتة، ولا تُعد توصية مباشرة بتغيير السلوك الغذائي دون استشارة مختص.
كذلك أشار الباحثون إلى أن الهدف من هذه الأبحاث ليس الاعتماد على القهوة كوسيلة أساسية لحرق الدهون، بل فهم كيفية تأثيرها على الجسم عند دمجها — بشكل معتدل وطبيعي — مع النشاط البدني. فالعامل الحقيقي الأكثر تأثيرًا يظل هو الانتظام في ممارسة الرياضة، وجودة النوم، ونوعية الغذاء، وليس أي محفز صغير مهما كان تأثيره ملحوظًا في المختبر. ورغم ذلك، تبقى هذه النتائج إضافة مهمة للدراسات التي تبحث في كيفية زيادة كفاءة الجسم، وتفتح الباب أمام مزيد من الأبحاث حول العلاقة بين المنبهات الطبيعية والأداء الرياضي.