
افتتاحية صحيفة النهار
سلام يقدم للبنانيين المشروع الأخير لحل الودائع… “الميكانيزم” عناوين للتعاون وجعجع ينتقد الترويكا
اجتماع لجنة الميكانيزم البارحة في الناقورة بدأ حمال أوجه من خلال العناوين التي تضمنها البيان الصادر عن الاجتماع…
لم تكن المؤشرات المتعاقبة التي صدرت خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية عن الجهات الخارجية المنخرطة في الإشراف أو الرعاية أو التوسط في الملف اللبناني سلبية حيال مسار الأمور خصوصاً بين لبنان وإسرائيل، ولكنها لم تعكس أيضاً المعطيات الكافية للاطمئنان بأن خطر الحرب المتجددة بعد نفاد مهلة نهاية السنة قد جرى طيه.
ومع أن المنحى الإيجابي الغالب حيال عقد مؤتمر لدعم الجيش ميز اللقاء الفرنسي الأميركي السعودي في باريس في حضور قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل الخميس الماضي فإن اجتماع لجنة الميكانيزم البارحة في الناقورة بدأ حمال أوجه من خلال العناوين التي تضمنها البيان الصادر عن الاجتماع التي تنطوي في جانب على إيحاءات إيجابية من مثل التشديد على تعزيز قدرات الجيش وعودة السكان المدنيين إلى بلداتهم فيما لم يعرف بعد ما إذا كان الاجتماع تناول مفاوضات معمقة والية عملية لترجمة هذه الاتجاهات علما ان إسرائيل عاودت التركيز على البحث في المبادرات الاقتصادية بينها وبين لبنان.
واذا كانت اجتماعات باريس والناقورة تصدرت واجهة المشهد الديبلوماسي العام فإن ذلك لم يحجب المشهد السياسي الداخلي الآخذ في التوتر بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والكتل السيادية وفي مقدمها “القوات اللبنانية”. وقد جاءت الجلسة التشريعية الأخيرة للمجلس لتصب الزيت على نار هذا التوتر بقوة. ولكن التطور الأبرز الذي استقطب الاهتمامات تمثل في مبادرة رئيس الحكومة نواف سلام إلى كشف النسخة الأخيرة من “مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع” الذي أعدته الحكومة متضمنا حل قضية الودائع وادرج على جدول أعمال جلسة لمجلس الوزراء ستعقد الاثنين المقبل في قصر بعبدا.
بدءاً بلجنة الميكانيزم التي عقدت اجتماعها الخامس عشر في الناقورة فقد أصدرت السفارة الأميركية بياناً جاء فيه أن “أعضاء اللجنة التقنية العسكرية للبنان (الميكانيزم) عقدوا اجتماعهم الخامس عشر في الناقورة في التاسع عشر من كانون الأول لمواصلة الجهود المنسّقة دعماً للاستقرار والتوصّل إلى وقف دائم للأعمال العدائية. قدّم المشاركون العسكريون آخر المستجدات العملياتية، وركّزوا على تعزيز التعاون العسكري بين الجانبين من خلال إيجاد سبل لزيادة التنسيق. وأجمع المشاركون على أن تعزيز قدرات الجيش اللبناني، الضامن للأمن في قطاع جنوب الليطاني، أمر أساسي للنجاح. وفي موازاة ذلك، ركّز المشاركون المدنيون على تهيئة الظروف للعودة الآمنة للسكان إلى منازلهم، ودفع جهود إعادة الإعمار، ومعالجة الأولويات الاقتصادية.
وأكّدوا أن التقدّم السياسي والاقتصادي المستدام ضروري لتعزيز المكاسب الأمنية وترسيخ سلام دائم. أكد المشاركون مجدداً أن التقدّم في المسارين الأمني والسياسي يظل متكاملًا ويُعد أمراً ضروريًا لضمان الاستقرار والازدهار على المدى الطويل للطرفين، وهم يتطلَعون إلى الجولة القادمة من الاجتماعات الدورية المقررة في العام 2026”.
وإثر انتهاء الاجتماع الذي حضرته الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، زار رئيس الوفد المفاوض في لجنة الميكانيزم السفير السابق سيمون كرم رئيس الجمهورية جوزف عون ووضعه في أجواء النقاش. وأكد رئيس الجمهورية “أولوية عودة سكان القرى الحدودية إلى قراهم ومنازلهم وارضهم كمدخل للبحث بكل التفاصيل الأخرى”، كما جرى خلال الاجتماع عرض مفصّل لما أنجزه الجيش اللبناني بشكل موثق وتم الاتفاق على السابع من كانون الثاني 2026 موعداً للاجتماع المقبل.
من جهته، أعلن مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أن “الاجتماع في الناقورة هدفه استمرار الحوار الأمني لضمان نزع سلاح الحزب، وضمان أمن مستدام لسكان جانبي الحدود مع لبنان، وبحث في سبل دفع مبادرات اقتصادية مع لبنان”.
تزامن ذلك مع تأكيد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو “أننا لا نريد أن يستعيد الحزب قدراته على تهديد إسرائيل”. وتابع: “نأمل أن تكون في لبنان حكومة قوية وألا يعود الحزب للسيطرة على الجنوب”، مشدداً على “أننا سندعم الحكومة اللبنانية لنزع سلاح الحزب”. وأضاف: “نأمل أن تمهد المحادثات بين لبنان وإسرائيل الطريق إلى الأمام وأن تمنع مزيداً من الصراع”.
وأكد روبيو أن فنزويلا تتعاون مع منظمات إجرامية وأطراف إرهابية منها “الحزب” وإيران وعصابات الإتجار بالمخدرات، مشدداً على أن نظام فنزويلا يتآمر على أميركا مع إيران و”الحزب”. وأضاف: “سندعم الحكومة اللبنانية لنزع سلاح الحزب”.
في موازاة ذلك تركزت جولة رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي على المسؤولين اللبنانيين على الجهود المصرية لمنع موجة تصعيد إسرائيلية واسعة في لبنان، وهو جال على الرؤساء الثلاثة و أكد “دعم جهود الحكومة اللبنانية لبسط سيطرة الدولة على كامل التراب الوطني”، واثنى على جهود الرئيسين جوزف عون ونواف سلام لترسيخ الاستقرار لافتاً إلى أن “مصر تنظر إلى لبنان باعتباره ركيزة أساسية للاستقرار في المشرق العربي ونعمل ليكون بمنأى عن أي تصعيد”. ورأى مدبولي في مؤتمر صحافي مشترك بعد لقائه رئيس الحكومة نواف سلام أن “الدولة القوية هي الضمانة والشرعية”، مؤكداً “موقف مصر الثابت والداعم للبنان ونجدد رفضنا للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة واحتلال نقاط في الجنوب”.
واخترق المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس الحكومة نواف سلام، مساء الأجواء السياسية والأمنية اذ اعلن عن تقدم الحكومة بأول مشروع قانون متقدم لإعادة الودائع.
وأعلن سلام: “لن نقدّم مسكّناً موقتاً لأزمةٍ دامت سنوات، فعلاج هذه الأزمة يحتاج إلى صدق ووضوح واستعداد لتحمل المسؤولية، واليوم نحن نبدأ مرحلة جديدة أساسها الشفافية وهدفها العدالة وأداتها قانون منصف وقابل للتنفيذ”. وأشار إلى أنه “بعد ستّ سنوات من الشلل والتآكل الصامت للودائع والتخبّط في إدارة الأزمة المالية وتدمير الطبقة الوسطى، نتقدم اليوم بأول إطار قانوني متكامل لاسترداد الودائع ومعالجة الفجوة المالية بطريقة منهجيّة ومنصفة من ضمن الامكانيّات المتوفرة”.
ولفت إلى أن “مشروع القانون الذي نقدّمه اليوم ليس حلماً ولا معجزة بل إنه بداية مسار جديد يوقف تآكل الودائع ويحمي الاستقرار الاجتماعي ويضع حداً للانهيار وللفوضى التي أرهقت كل لبناني ويعيد بناء الثقة بالنظام المالي والمصرفي”.
وفي التفاصيل، كشف أن “المودعين الّذين تقلّ قيمة ودائعهم عن 100,000 دولار سيحصلون على هذا المبلغ كاملاً خلال أربع سنوات، وهؤلاء يمثّلون 85% من المودعين . والمودعون المتوسّطون والكبار سيحصلون على 100,000 دولار، تماماً كصغار المودعين وعلى سندات قابلة للتداول بقيمة رصيد وديعتهم دون أي اقتطاع من أصلها تُسدَّد وفق جدول زمني واضح”.
وأشار سلام إلى أنه “للمرة الأولى يُدخل القانون مبدأ المساءلة عن الأرباح غير العادية في صلب الحل عبر آليات استردادٍ على شكل غرامات موجّهة تطال الفئات التي استفادت من الأزمة على حساب المودعين العاديين”، مؤكداً أنه “قد لا يكون مشروع القانون هذا مثالياً وقد لا يحقق تطلعات الجميع، لكنّه خطوة واقعية ومنصفة على طريق استعادة الحقوق ووقف الانهيار وإعادة العافية إلى القطاع المصرفي وتحفيز النموّ”.
وأوضح أن “المعالجة الواردة في مشروع القانون اعتمدت المعايير الدولية في التدقيق والتحقيق وتراتبية الأموال والمطلوبات وإجراءات الرقابة وإعادة تكوين الرساميل”، لافتاً إلى أنه “سوف يساعد إقرار هذا المشروع على استعادة الثقة بلبنان عند أشقائه واصدقائه، لأنه يتوافق مع المعايير الأساسية لصندوق النقد الدولي”.
وشدد سلام على أن ” الدولة ملتزمة بموجب هذا المشروع بدورها كاملاً في رسملة مصرف لبنان سنداً للمادة 113 من قانون النقد والتسليف، ولن ندّعي الكمال في المشروع لكننا نؤكد أننا عملنا ليأتي في أفضل صورة ممكنة من ضمن الموارد المتوافرة”.
وأفاد بأن “المشروع يضع خريطة طريق واضحة للخروج من هذه الأزمة التي طال أمدها كثيراً، وقد حان الوقت لوضع حدٍ لها ولبدء استعادة الناس لحقوقهم ولاقتصادنا أن ينمو ويزدهر”.
اما في المشهد السياسي فاتخذت ترددات الجلسة التشريعية اول من امس طابعا سياسيا خرج عن الإطار التشريعي ليظهر عمق المواجهة بين الرئيس بري والقوات اللبنانية . وفي السياق بدأ لافتا توسيع رئيس حزب” القوات اللبنانية “سمير جعجع بيكار انتقاداته في اتجاه الرؤساء الثلاثة والغمز من قناة ترويكا رئاسية جديدة . وقال جعجع في مؤتمر صحافي من معراب: “ان ما حصل في الأمس لا يبشر بالخير، خصوصا أننا بدأنا نرى بوادر “الترويكا” التي كانت موجودة في السابق. أنا أفهم تماما موقف “محور الممانعة” بأنه سيمنع أي جلسة نيابية تنعقد ويطرح فيها قانون الانتخابات، لكن الأمر المستغرب هو موقف باقي الأفرقاء. فجَلْسة الأمس عقدت تحت حجة إقرار قوانين حياتية، ومن حضر قال إن همه الأساسي خدمة الناس، لكن المشكلة الأساسية تكمن في طريقة إدارة المجلس النيابي. فإذا كانت إدارة المجلس خاطئة، فلا يمكن بالتالي الوصول إلى نتائج صحيحة أبدا”.واذ اتهم الرؤساء الثلاثة،” بالتواطؤ اذ تمكنوا من تأمين النصاب لجلسة مجلس النواب “، أكد أن “لا مشكلة شخصية بين حزب القوات اللبنانية والرئيس نبيه بري، بل الإشكال الوحيد هو في طريقة إدارة المجلس النيابي”، وقال: المادة 5 من النظام الداخلي للمجلس النيابي تقر بأن على رئيس مجلس النواب أن يرعى مصالح المجلس النيابي، فيا دولة الرئيس بري عليك أن ترعى مصالح المجلس النيابي لا مصالحك الشخصية”.
واشار الى ان “الرئيس بري ليس “مطلق الصلاحية”، بل صلاحيته مقيدة بالنظام الداخلي لمجلس النواب، ومع ذلك يمارسها منذ 35 عاماً كما لو أنها مطلقة”. وقال ان “كل الأعذار التي أُعطيت لعقد جلسة الهيئة العامة يوم أمس هي جزئيات صغيرة مقارنة بالمشكلة الكبيرة، وهي طريقة إدارة المجلس النيابي. ولفت الى انه “كان على رئيس الحكومة مراجعة موضوع مشروع القانون المعجل المكرر للانتخابات النيابية مع الرئيس بري، لكن الرئيس نواف سلام، الذي تربطنا به صداقة شخصية، حضر الجلسة النيابية يوم أمس، وكان ذلك شيئًا لم يكن”.
************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
«الميكانيزم»: تقدّم المسارَين الأمني والسياسي ضروري وعون: الأولوية لعودة الأهالي… ودعم مصري متجدّد
نظرياً، يوحي المناخ العام بأنّ ثمّة توجّهاً جدّياً تقوده الدول الصديقة للبنان نحو خلق حال من الهدوء، معاكِساً للمناخ التصعيدي الذي يشحن الأجواء اللبنانية بتهديدات وتهويلات وسيناريوهات حربية. إلّا أنّ ترجمته العملية، تبقى رهناً باستجابة إسرائيل لهذا التوجّه ومتطلّبات ترسيخ الأمن والإستقرار، بوقف اعتداءاتها المتواصلة وتهديداتها التي تُبقي فتيل التصعيد مشتعلاً، وتُبقي لبنان في دائرة الإحتمالات المجهولة.
بري
سياسياً، تجاوز الداخل اللبناني «زوبعة النصاب» التي أُثيرت حول انعقاد الجلسة التشريعية أمس الأول، من دون أن تترك أي ارتدادات سياسية أو غير سياسية، ما خلا انفعال واضح عبّر عنه حزب «القوات اللبنانية»، الذي تموضع بالأمس خلف متراس التصويب والهجوم على الرؤساء الثلاثة واتهامهم بالتواطؤ. فيما لفت إعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري بأنّ «انعقاد جلسة مجلس النّواب بالأمس، سمح لقوانين مهمّة جداً بأن تبصر النّور، وأنّ هذه كانت أكثر من ضرورية». لافتاً، من جهة ثانية، إلى أنّ رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي لم يحمل تحذيرات، ومشيراً إلى أنّ «مصر تلعب دوراً إيجابياً لتجنيب لبنان أي تصعيد».
أولويات
وإذا كانت الأولوية الراهنة لكل المستويات الرسمية والأمنية، هي تمرير فترة عيدَي الميلاد ورأس السنة بالقدر الأعلى من الأمن والاستقرار، والتحضّر لمقاربة ما هو من الملفات الضاغطة التي رُحِّلت إلى السنة الجديدة، فإنّ الأولوية الأساسية التي تضغط على كل مستويات الدولة، تتجلّى في كيفية تلمّس أبواب الإنفراج والخروج من الأزمة بكل تشعّباتها، وخصوصاً ما يتصل باستمرار الإعتداءات الإسرائيلية وما تراكمه من آثار تدميرية ومخاوف من تصاعدها. وضمن هذا السياق، تندرج الإتصالات التي تجريها المراجع الرسمية مع الدول، وما يرافقها من تأكيدات على جدّية فتح المسار السياسي بصورة فاعلة وضرورة الوصول سريعاً إلى تفاهمات، وأيضاً اجتماع باريس قبل يومَين، وكذلك الحضور المصري الذي تكثف في الآونة الأخيرة، وأيضاً اجتماع لجنة «الميكانيزم» يوم أمس في الناقورة.
أجواء مشجّعة
المشترك في كل هذه الحراكات، كما تكشف مصادر رسمية لـ«الجمهورية»، هو استبعاد احتمال الحرب والتصعيد، لافتةً إلى «أنّ الأجواء مشجّعة، وما في كواليس الإتصالات والحراكات، يبعث على التفاؤل في إمكان تحقيق اختراقات إيجابية يؤمل أن تبدأ بالظهور في المدى المنظور، وخصوصاً أنّ ثمة تفهّماً دولياً أكيداً للموقف اللبناني، ولاسيّما في كيفية تنفيذ خطة حصر السلاح بيد الدولة، وإجماعاً في الوقت عينه على ضرورة وقف الإعتداءات الإسرائيلية والإلتزام الكلّي باتفاق وقف الأعمال الحربية، وتمكين الجيش اللبناني من القيام بمهامه من دون أي معوّقات أو تعقيدات، وما صدر عن اجتماع باريس لناحية الاتفاق على عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني يصبّ في هذا المنحى».
واللافت في كلام المصادر، مقاربتها اجتماع لجنة «الميكانيزم» بأنّه «محطة مهمّة جداً، إنْ لناحية النقاش الجدّي والعميق الجاري فيها، أو من خلال ما بدا أنّه دفع جدّي من قِبل رعاة اللجنة، للتأسيس لبلوغ الهدف الذي رسمته لنفسها، أي الوصول إلى وضع هادئ يسوده الأمن المستدام لكلّ الأطراف، وضمن فترة زمنية عاجلة». وتنسب المصادر عينها إلى مسؤولين كبار، تلقّيهم تأكيدات، ليس فقط من «الميكانيزم» ورعاتها، بل من أكثر من مصدر دولي، بأنّ «المسار الذي تنتهجه لجنة «الميكانيزم» بعد إشراك مدنيِّين فيها، سيفضي بالتأكيد إلى خطوات ايجابيّة في المدى القريب».
ما تقول فول!
على أنّ اللافت للإنتباه بالأمس، أنّ اجتماع «الميكانيزم»، عُقِدَ في أجواء هادئة، خلافاً للإجتماعات السابقة التي كانت تزامنها إسرائيل بتصعيد واعتداءات مكثفة. وهو الأمر الذي رجّحت مصادر متابعة أن يكون نتيجة لضغط مباشر من رعاة اللجنة.
وحول هذا الأمر، أوضح مرجع سياسي «الجمهورية»: «لا علم لي بأي ضغوط أو اتصالات، لكن بمعزل عن كل شيء، اللجنة «إذا بدّها تشتغل فيها تشتغل وما تسأل عن حدا، وكل الناس بتتجاوب معها. وما حدا بيقدر يمنعها. لكن من وقت الذي تشكّلت فيه وهي تشتغل ضدّ لبنان وتتغاضى عمّا تقوم به إسرائيل من خروقات واعتداءات واغتيالات. ورداً على سؤالك، إذا كان هناك ضغط أو ما شاكل ذلك، فهذا أمر جيد، وإن شاء الله تكون «الميكانيزم» بلشت تشتغل عن جدّ».
وعمّا يقال عن خطوات وإيجابيات محتملة من اللجنة، أكّد المرجع: «ما تقول فول ليصير بالمكيول».
وحول الكلام الإسرائيلي عن مناقشة اللجنة موضوع الشراكة الاقتصادية بين لبنان وإسرائيل، أوضح: «أولاً التفاوض غير مباشر، وثانياً، على حدّ علمي، أنّ مهمّة الوفد اللبناني محصورة في البحث في تحقيق الثوابت اللبنانية، ولاسيما وقف الإعتداءات والإنسحاب من الأراضي اللبنانية وإطلاق الأسرى اللبنانيِّين، ولا شيء آخر غير ذلك».
بيان السفارة
وكانت السفارة الأميركية في بيروت قد أصدرت بياناً لخّصت فيه مجريات اجتماع «الميكانيزم»، أشارت فيه إلى «أنّ أعضاء اللجنة التقنية العسكرية للبنان (الميكانيزم) عقدوا اجتماعهم الخامس عشر في الناقورة في التاسع عشر من كانون الأول، لمواصلة الجهود المنسّقة دعماً للإستقرار والتوصّل إلى وقف دائم للأعمال العدائية».
وأضافت السفارة: «إنّ المشاركين العسكريِّين قدّموا آخر المستجدات العملياتية، وركّزوا على تعزيز التعاون العسكري بين الجانبَين من خلال إيجاد سبل لزيادة التنسيق. وأجمع المشاركون على أنّ تعزيز قدرات الجيش اللبناني، الضامن للأمن في قطاع جنوب الليطاني، أمر أساسي للنجاح. وفي موازاة ذلك، ركّز المشاركون المدنيّون على تهيئة الظروف للعودة الآمنة للسكان إلى منازلهم، دفع جهود إعادة الإعمار، ومعالجة الأولويات الاقتصادية. وأكّدوا أنّ التقدّم السياسي والإقتصادي المستدام ضروري لتعزيز المكاسب الأمنية وترسيخ سلام دائم».
ولفتت إلى «أنّ المشاركين أكّدوا مجدّداً أنّ التقدّم في المسارَين الأمني والسياسي يظل متكاملاً ويُعدّ أمراً ضرورياً لضمان الإستقرار والإزدهار على المدى الطويل للطرفَين، وهم يتطلّعون إلى الجولة القادمة من الاجتماعات الدورية المقرّرة في العام 2026».
عون: عودة الأهالي
وبرز في هذا السياق، موقف أدلى به رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، خلال استقباله رئيس الوفد اللبناني إلى اللجنة سيمون كرم»: «أولوية عودة سكان القرى الحدودية إلى قراهم ومنازلهم وأرضهم كمدخل للبحث بكل التفاصيل الأخرى».
وكان كرم قد وضع رئيس الجمهورية في أجواء الإجتماع، الذي جرى خلاله عرض مفصّل لما أنجزه الجيش اللبناني بشكل موثق. واتُفِقَ على السابع من كانون الثاني 2026 موعداً للإجتماع المقبل.
من جهة ثانية، رحّب الرئيس عون بالاتفاق الأميركي – الفرنسي – السعودي الذي أُعلِن عنه في باريس أمس الأول، على عقد مؤتمر دولي خاص لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، معبِّراً «عن عميق تقديره لهذه المبادرة التي تأتي في وقت يحتاج فيه لبنان إلى مساندة المجتمع الدولي لتعزيز مؤسساته الأمنية والدفاعية».
وأضاف: «إنّ الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والقوة الأمنية الأخرى تمثل الضمانة الأساسية لأمن لبنان واستقراره وسيادته. ويشكّل دعمها استثماراً في استقرار لبنان ومستقبله، وفي قدرته على بسط سيادته على كامل أراضيه وحماية حدوده».
أضاف الرئيس عون: «نُثمِّن عالياً الدور القيادي للولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والمملكة العربية السعودية في هذا المسعى، ونتطلّع إلى تعاون دولي واسع في هذا المؤتمر لتوفير الدعم اللازم لتحديث قدرات الجيش والأجهزة الأمنية وتعزيز جاهزيتها، وإنّنا ملتزمون بتوظيف هذا الدعم بأقصى درجات الشفافية والمسؤولية، لبناء مؤسسات أمنية ودفاعية قوية وحديثة، قادرة على حماية لبنان والمساهمة في استتباب الأمن والاستقرار».
وختم الرئيس عون: «إنّ لبنان ينظر بأمل كبير إلى هذا المؤتمر كخطوة أساسية على طريق إعادة بناء الدولة وتعزيز سيادتها واستعادة دورها الإقليمي والدولي».
مكتب نتنياهو
إلى ذلك، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنّ نائب رئيس مجلس الأمن القومي يوسي درازنين مثّل إسرائيل في اجتماع لجنة «الميكانيزم» في الناقورة، وأوضح أنّ «الإجتماع يأتي استكمالاً للحوار الأمني الهادف إلى ضمان نزع سلاح «الحزب» على يَد الجيش اللبناني. وخلال الاجتماع نوقشت سبل تعزيز المشاريع الإقتصادية لإظهار المصلحة المشتركة في إزالة تهديد «الحزب»، ولضمان أمن مستدام لسكان جانبَي الحدود».
تفاؤل أميركي
في سياق متصل، أمل وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو «أنّ في لبنان حكومة قوية، وألّا يعود «الحزب» للسيطرة على الجنوب. إنّنا لا نريد أن يستعيد «الحزب» قدراته على تهديد إسرائيل». فيما لفت مسؤول أميركي إلى ما سمّاها مؤشرات إيجابية في لبنان، مشيراً في تصريح لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية إلى «أنّ الجيش اللبناني يزداد قوّة وتحسناً، والرئيس اللبناني جوزاف عون إيجابي، ونأمل أن نقترب من مرحلة لا يعود فيها «الحزب» يُشكِّل تهديداً للبنان وإسرائيل، لكنّ هذا مسار وسيستغرق وقتاً».
وأرفقت الصحيفة تصريح المسؤول الأميركي بالإشارة إلى «أنّ الموعد النهائي الذي حدّده الأميركيّون للبنان لنزع سلاح «الحزب» ينتهي في نهاية الشهر الجاري، وإذا تأخّر الجيش اللبناني في تنفيذ مهمّته، فإنّ احتمال تجدُّد الحرب سيزداد».
الحضور المصري
وكانت بيروت قد شهدت أمس، يوماً مصرياً طويلاً، تجلّى في زيارة رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي على رأس وفد وزاري وديبلوماسي، وإجرائه محادثات مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام.
وأوضح مدبولي «أنّ هدف الزيارة هو نقل رسالة دعم مصر الكامل وبكل ما تملك من قوّة للبنان رئاسة وحكومة وشعباً في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر فيها، ولكل الخطوات التي يقوم بها الرئيس عون والحكومة اللبنانية لتحقيق الإستقرار فيه». وشدّد على «رفضنا للإنتهاكات الإسرائيلية المستمرّة واحتلال نقاط في الجنوب. دعم جهود الحكومة اللبنانية وفرض الجيش والمؤسسات اللبنانية سيطرة الدولة على كامل التراب الوطني، إنّ مصر تنظر إلى لبنان باعتباره ركيزة أساسية للإستقرار في المشرق العربي، ونعمل ليكون بمنأى عن أي تصعيد».
وأضاف: «إنّنا موجودون اليوم لتفعيل عمل اللجنة العليا اللبنانية – المصرية التي انعقدت الشهر الماضي في القاهرة لأول مرّة منذ 6 سنوات، وللمناقشة تالياً مع الحكومة اللبنانية أوجه التعاون في كل المجالات المهمّة، وعلى رأسها مواضيع الطاقة والكهرباء والغاز ومجالات الصناعة والنقل، وللإعراب عن استعداد مصر، كحكومة أو كقطاع خاص، لتقديم الدعم للبنان في كل المشاريع التي نتمنّى أن تحقق كل التقدّم للشعب اللبناني، ومنها إعادة الإعمار في الجنوب اللبناني الذي تأثر بالعدوان الإسرائيلي الغاشم». وأكّد أنّ «مصر تقف بشكل كامل مع لبنان في كل الخطوات التي يقوم بها والجهود التي يبذلها الرئيس عون في كافة المجالات».
وأكّد رئيس الجمهورية أنّ «لبنان يعوّل على الدور السياسي الأساسي لمصر في المنطقة العربية، وعلى مساعدتها في هذه المرحلة الصعبة»، لافتاً إلى أنّ «تفعيل عمل اللجنة العليا المشتركة بين البلدَين أمر ضروري لمصلحتَيهما»، معرباً عن تمنّياته بـ«نجاح الجهود في تثبيت الإستقرار في لبنان وإحلال السلام في المنطقة».
***********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
قضية الأسير عماد أمهز تلقي الضوء على أنشطة «الحزب» البحرية
تسريبات إسرائيلية لتحقيقات معه… ولبنان يتعامل معه على أنه «مدني»
أعاد إعلان الجيش الإسرائيلي عن عملية نفذتها وحدة الكوماندوز البحري في بلدة البترون، شمال لبنان، وما رافقه من نشر تسجيلات مصوّرة مرتبطة بعماد أمهز، تسليط الضوء على ملف يتداخل فيه الأمني بالسياسي والقانوني، في توقيت يتزامن مع مسار وقف إطلاق النار، واجتماعات لجنة «الميكانيزم»، والجهود الجارية لمعالجة ملف الأسرى والمفقودين.
الإعلان الإسرائيلي والسردية الأمنية
قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن قوات إسرائيلية نفّذت قبل نحو عام عملية في بلدة البترون، الواقعة على مسافة بعيدة عن الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، أسفرت عن نقل عماد أمهز إلى إسرائيل للتحقيق. ووفق الرواية الإسرائيلية، فإن أمهز مرتبطٌ بالملف البحري السري التابع لـ«الحزب »، وبوحدة الصواريخ الساحلية، وتلقى تدريبات عسكرية داخل لبنان وخارجه، واكتسب خبرات بحرية مرتبطة بمهام عملانية.
وأشار أدرعي إلى أنّ التحقيق مع أمهز أتاح، حسب ما أعلن، الحصول على معلومات تتعلق بأنشطة بحرية منظّمة تُدار ضمن إطار سري وباستخدام واجهات مدنية، معتبراً أنّ هذه المعلومات أسهمت في عرقلة تقدّم هذا الملف في مرحلة وصفها بالحساسة. كما تحدث عن دعم إيراني لهذه الأنشطة.
وفي هذا السياق، نشر الجيش الإسرائيلي مقاطع مصوّرة قال إنها تتضمن اعترافات لأمهز، إلى جانب مشاهد مرتبطة بعملية نقله.
سياق سياسي وأمني أوسع
في قراءة تحليلية، قال الباحث في شؤون الأمن والدفاع رياض قهوجي لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «قضية عماد أمهز وتوقيت نشر الفيديو المرتبط بها لا يمكن فصلهما عن السياق السياسي والأمني الأوسع، لا سيما اجتماع لجنة الإشراف على وقف إطلاق النار (الميكانيزم) والمفاوضات الجارية»، لافتاً إلى أنّ «إسرائيل تحاول من خلال هذا التوقيت تبرير عدم انسحابها من النقاط الخمس، عبر القول إنّ «الحزب» لا يزال موجوداً ويمارس نشاطاً عسكرياً.
وأشار قهوجي إلى أنّ «الرسائل الإسرائيلية تهدف أيضاً إلى إظهار أنّ دور (الحزب) أكبر بكثير مما يُتصوَّر داخل لبنان»، معتبراً أنّ «الحزب لم يعد مجرّد تنظيم محلي، بل باتت جزءاً من مشروع إقليمي واسع تقوده إيران».
وأوضح أنّ «المسألة لا تتصل بخندق أو موقعين عسكريين، بل ببنية متكاملة تشمل قدرات بحرية وبنى تحتية وتحضيرات استراتيجية»، مشيراً إلى أنّ «إيران استثمرت عشرات ملايين الدولارات في هذا المشروع»، معرباً عن اعتقاده بأنّ «ما تكشفه إسرائيل يهدف إلى إبراز حجم الاستثمار العسكري الذي جرى في بلد يرزح شعبه تحت ضغوط داخلية كبيرة».
وتابع قهوجي أنّ «الملف المطروح يتجاوز جنوب الليطاني»، لافتاً إلى أنّ «القضية لا تقتصر على هذه المنطقة، بل تشمل البعد البحري ومناطق أخرى، خصوصاً أنّ أمهز كان وقت العملية في البترون شمال لبنان».
وقال إنّ «إسرائيل تتحدث عن أنفاق ومخازن أسلحة وعتاد، في محاولة لإظهار تناقض بين ما تعلنه الدولة اللبنانية عن مسار نزع السلاح، وما تعتبره استمراراً لنشاط (الحزب) العسكري وتسليحه».
ورأى أنّ «محاولة نفي الصفة المدنية عن عماد أمهز تندرج في هذا السياق»، موضحاً أنّ «إسرائيل تحاول منذ البداية تقديمه على أنّه مرتبط بما تسميه السلاح البحري لـ(الحزب)»، ومضيفاً أنّ «الدولة اللبنانية تؤكد في المقابل أنّ جوهر المشكلة يكمن في استمرار الاحتلال الإسرائيلي للنقاط الخمس، فيما تردّ إسرائيل بأنّ السبب الأساسي هو أنّ (الحزب) لم يُوقف تسليح نفسه وأنّ التهديد لا يزال قائماً».
الموقف اللبناني والبعد القانوني
في المقابل، قال عضو هيئة ممثلي الأسرى والمحررين من السجون الإسرائيلية نبيه عواضة لـ«الشرق الأوسط»، إنّ «قضية عماد أمهز تُعد، من وجهة نظر قانونية، قضية مدني خُطف من منطقة لبنانية بعيدة عن الحدود»، مشيراً إلى أنّ «احتجازه لا يندرج في إطار الاعتقال العسكري».
ولفت إلى أنّ «هذا الأمر ينطبق أيضاً على حالات أخرى موثّقة»، مشدداً على أنّ «الملف يُتابَع مع الجهات الرسمية اللبنانية ومع اللجنة الدولية للصليب الأحمر».
وأضاف أنّ الدولة اللبنانية تتعامل مع عماد أمهز على أساس أنّه مدني، وتعتبر أنّ «مكان توقيفه وظروفه وطبيعة احتجازه لا تندرج ضمن أي اشتباك عسكري أو عمل قتالي»، مشيراً إلى أنّ «هذا التوصيف هو الذي تعتمد عليه الدولة في مقاربتها للملف أمام الجهات الدولية».
تحرّك رئاسي في ملف الأسرى
وأوضح عواضة أنّ «هذا الملف بكامل تفاصيله طُرح خلال اللقاء مع رئيس الجمهورية، الذي أبدى قناعة تامة بأن أولوية المرحلة الحالية هي الإفراج عن الأسرى اللبنانيين»، مشيراً إلى أنّ «الرئيس شدد على ضرورة البدء على الأقل بالمدنيين الذين اعتُقلوا بعد الحرب، باعتبار أنّ الأعمال القتالية توقفت، ولم يعد هناك أي مبرر قانوني لاحتجازهم». ولفت إلى أنّ «رئيس الجمهورية تحرّك على هذا الأساس عبر التواصل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى جانب جهات دولية وأميركية».
موقف عائلة أمهز
في موازاة المواقف الرسمية، قالت أوساط عائلة عماد أمهز لـ«الشرق الأوسط»، إنّها تنفي علمها بأي نشاط عسكري منسوب إليه، مؤكدة أنّ «أمهز كان يمارس حياته المدنية بشكل طبيعي»، وأنّ العائلة «لم تُبلَّغ في أي وقت بوجود ارتباط له بأي عمل عسكري أو أمني». وأضافت أنّ «ما نُشر من تسجيلات أو معطيات لا يعبّر عن رواية العائلة».
أرقام الأسرى والمفقودين
وفي ما يتصل بتفاصيل الأرقام، قال عواضة «إنّ الملف المرفوع إلى رئيس الجمهورية يتضمّن 20 أسيراً لبنانياً، مؤكَّد وجودهم في السجون الإسرائيلية، نصفهم اعتُقلوا خلال الحرب ونصفهم بعدها». وأوضح أنّ «بين معتقلي الحرب سبعة مقاتلين وثلاثة مدنيين، من بينهم عماد أمهز الذي يُعدّ مدنياً، فيما المعتقلون بعد وقف النار جميعهم مدنيون، إضافة إلى ثلاثة مفقودين قبل الحرب ونحو 40 مفقوداً منذها.
***********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
جعجع… آخر الدواء رسالة من عون
“الميكانيزم” على وقع تهديد أميركي بنزع السلاح
ازدحم المشهد اللبناني أمس بثلاث محطات بارزة هي: انعقاد الاجتماع الثاني للجنة “الميكانيزم” بصيغتها السياسية، ومحادثات رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، وإعلان رئيس الحكومة نواف سلام البارز ماليًا أن مجلس الوزراء يجتمع الإثنين، وعلى جدول أعماله مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، وقد جرى توزيع مشروع القانون مع جدول أعمال الجلسة.
ترافقت المحطة الأولى، أي الاجتماع الثاني لـ “الميكانيزم” بموقف حاسم من وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو شدد فيه على نزع سلاح “الحزب”. وعلمت “نداء الوطن” أن اجتماع “الميكانيزم” الثاني، سيطر عليه جو من النقاش الهادئ والذي دخل أكثر في التفاصيل، وتركز البحث على الشق المتعلق بجانبي الحدود سواء من جهة لبنان أو إسرائيل، فسكان الشريط الحدودي لا يمكنهم العودة، فإضافة إلى عدم وجود أموال لإعادة الإعمار، يدخل الإسرائيلي كعامل مانع لعودتهم ويستمر باستهدافاته للجرافات والآليات، وبذلك لن تتم العودة والخطر الأمني لا يزال موجودًا. ومن جهة ثانية تم التطرق إلى مسألة الوضع الأمني والخروقات وعمل الدولة اللبنانية على حصر السلاح، في حين سيستكمل البحث في الجلسة المقبلة.
وذكرت السفارة الأميركية في بيان أن المشاركين اللبنانيين والإسرائيليين اتفقوا على أن التقدم السياسي والاقتصادي الدائم ضروري لتعزيز المكاسب الأمنية وضمان الاستقرار والازدهار على المدى الطويل.
وذكر بيان صادر عن رئاسة الجمهورية أن الرئيس جوزاف عون أكد أولوية عودة سكان القرى الحدودية إلى منازلهم، مضيفًا أن اللجنة ستجتمع مجددًا في السابع من كانون الثاني المقبل .
روبيو ونزع سلاح “الحزب”
في واشنطن، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمس في مؤتمر صحافي: “نأمل أن تفضي المحادثات بين السلطات اللبنانية والإسرائيليين إلى وضع خطوط عريضة وطريقة للمضي قدمًا تحول دون تفاقم الصراع”.
أضاف: “لا نريد أن يستعيد “الحزب” قدراته على تهديد إسرائيل”. وتابع: “نأمل أن تكون في لبنان حكومة قوية وألا يعود “الحزب” للسيطرة على الجنوب”، مشددًا على “أننا سندعم الحكومة اللبنانية لنزع سلاح الحزب”.
وأكد روبيو أن فنزويلا تتعاون مع منظمات إجرامية وأطراف إرهابية منها “الحزب” وإيران وعصابات الإتجار بالمخدرات، مشددًا على أن نظام فنزويلا يتآمر على أميركا مع إيران والحزب”.
وفي واشنطن أشار مراسل الـ “أم تي في” في البيت الأبيض، إلى أن الحديث بدأ يتزايد في العاصمة الأميركية عن ضرورة الانتقال من المواقف الكلامية إلى الفعل في حال أصر “الحزب” على عدم نزع سلاحه. وثمة كلام على وجود بحث جدي بخطة عسكرية تشارك فيها الولايات المتحدة لتحقيق الهدف المتمثل بحصر السلاح بيد القوى الشرعية اللبنانية.
الدور المصري في لبنان
في سياق متصل، أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون، “أن لبنان يعول على الدور السياسي الأساسي لمصر في المنطقة العربية وعلى مساعدتها في هذه المرحلة الصعبة”. ورأى “أن تفعيل عمل اللجنة العليا المشتركة بين البلدين أمر ضروري لمصلحتيهما”، معربًا عن تمنياته بـ “نجاح الجهود في تثبيت الاستقرار في لبنان وإحلال السلام في المنطقة”.
كلام الرئيس عون جاء خلال لقائه رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي والوفد الوزاري والدبلوماسي المرافق. ونقل مدبولي دعم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للرئيس عون. وشدد على أن “مصر تدين بشكل كامل كل الاعتداءات الإسرائيلية الغاشمة على الجنوب اللبناني وتؤكد دعمها الكامل لتحقيق استقرار لبنان وبسط سيادته على كامل أراضيه من دون انتقاء وتفعيل القرار الأممي 1701”.
وأقام رئيس الحكومة نواف سلام في السراي الحكومي مأدبة عشاء تكريمية على شرف رئيس الحكومة المصرية. وقال سلام إن لبنان “ينظر إلى الدور المصري بوصفه دورًا فاعلًا ومسؤولًا، يرفض منطق المَحاور، ويسعى إلى تجنيب المنطقة مزيدًا من الانفجارات، وإلى تثبيت الحلول السياسية كخيار مستدام”. وشدد رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي استقبل رئيس الحكومة المصرية على أن “مصر تلعب دورًا إيجابيًا لتجنيب لبنان أي تصعيد”، كاشفًا أن مدبولي لم يحمل أية تحذيرات.
الفجوة المالية وسدها من “كيس المودعين”
من جهة ثانية، توجه رئيس الحكومة نواف سلام إلى اللبنانيين في كلمة متلفزة من السراي الحكومي متحدثًا عن مشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع، وذلك بحضور وزير المالية ياسين جابر ووزير الاقتصاد عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد.
وقال سلام: “المودعون الذين تقل قيمة ودائعهم عن 100 ألف دولار سيحصلون على هذا المبلغ كاملًا، وخلال أربع سنوات. وهؤلاء يمثلون 85 بالمئة من المودعين”.
وفي السياق، أفاد خبراء ماليون “نداء الوطن”، بأنه منذ توزيع مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، تنكب الأطراف المعنية على دراسته وتشريحه لمعرفة الخيط الأبيض من الخيط الأسود.
لكن الملاحظة الأولية هي أن الدولة في هذا المشروع لم تلزم نفسها بأي موجب مالي واضح، رغم أنها المسؤول الأول والأساسي عن ضياع الأموال. وفي الفقرة المخصصة لالتزامات الدولة في مشروع القانون تمنح الدولة نفسها حق تحديد حجم دينها لمصرفها المركزي بالتوافق بينهما، لكن الفقرة تقول إنه يجب أن يؤخذ بالاعتبار مبدأ استدامة الدين. وهذا الكلام حمال أوجه ويسمح للدولة بالتملص من التزاماتها بذريعة استدامة الدين. وتتحدث الفقرة عن إمكانية أن يقرر مجلس الوزراء تقديم مساهمة إضافية في رأسمال مصرف لبنان وفق المادة 113 من قانون النقد والتسليف
وهكذا يسمي المشروع ما قد تقدمه الدولة بأنه مساهمة طوعية، وكأن المادة 113 من القانون هي مادة اختيارية A la carte وهذا السلوك لا يبشر بالخير.
بري وتهريبة الجلسة ورد جعجع
على صعيد آخر، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري للـ NBN أن انعقاد الجلسة النيابية سمح لقوانين مهمة جدًا أن تبصر النور معتبرًا أن الجلسة كانت أكثر من ضرورية.
من ناحيته، وجّه رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع رسالةً مفتوحة إلى رئيس الجمهوريّة العماد جوزيف عون طالبه فيها بالتدخل لإنقاذ الاستحقاق الانتخابي وإعطاء المغتربين حقهم، معتبرًا أن “هذه الرسالة هي بمثابة “اقتراح حل” لأنه لم يعد هناك من حل سوى عند رئيس الجمهوريّة باعتبار أن موقع الرئاسة في لبنان أعطيت له الصلاحيات من أجل أن يتم استعمالها في ظروف كالتي نعيشها اليوم”، وقال: “فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، بعد كل الذي جرى ويجري، تبقى أنت الوحيد القادر على إنقاذ الاستحقاق الانتخابي وإعطاء المغتربين حقهم”. وانتقد جعجع في مؤتمر صحافي في معراب الرؤساء الثلاثة كشركاء متواطئين في تأمين نصاب الجلسة، لا سيما حضور رئيس الحكومة وكاشفًا عن عودة بوادر “الترويكا”.
***********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
سلام يُعلن ومجلس الوزراء يقرُّ الاثنين قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع
إجتماع «الميكانيزم» المقبل في 7 ك2: تقطيع وقت «بارد» بانتظار لقاء ترامب – نتنياهو
رحلت سنة التحوُّلات على مستويات متعددة (2025) ملفاتها الى العام المقبل 2026، سواءٌ على مستوى وقف العمليات العدائية من قبل إسرائيل، والتي قُدِّر للميكانيزم أن تتولى معالجتها عبر اجتماعات الناقورة، أو على مستوى التشريعات أو خطط دعم الجيش اللبناني، وآخرها وأهمها ما كشفه الرئيس نواف سلام في مؤتمر صحفي، توسُّط خلاله وزير المال ياسين جابر والاقتصاد عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، عمَّا تضمنه مشروع قانون الفجوة المالية، وآلية تسديد ودائع اللبنانيين على مستويات مالية متعددة، بحدود 100 ألف دولار أميركي لكل وديعة، والذي وضع على جدول أعمال جلسة لمجلس الوزراء بعد غد الاثنين، قبل إحالته الى المجلس النيابي.
ولئن تحدد اجتماع اللجنة التقنية العسكرية للبنان (الميكانيزم) المقبل في 7 ك2 2026، ورقمه 16، فإن مصادر المعلومات شبه الرسمية التي إنجلت عن الإجتماع رقم 15 الذي عقد أمس في الناقورة، وانتقل على أثره السفير سيمون كرم، الذي ترأس الوفد النيابي الى بعبدا لوضع الرئيس جوزاف عون في أجواء ما حدث في الاجتماع.
إنجلى الاجتماع عن: 1 – ربط المسار الأمني بالمسار السياسي وصولاً الى ما دُعي بالمسار الاقتصادي، حيث جرى الربط من زاوية أن التقدم السياسي والاقتصادي المستدام ضروري لتعزيز المكاسب الأمنية وترسيخ سلام دائم وفقاً لبيان السفارة الاميركية.
وحسب ما دار في بعبدا فإن اجتماع الميكانيزم تطرَّق الى ما أنجزه الجيش اللبناني، واعتبر الرئيس عون أن «أولوية عودة سكان القرى الحدودية الى قراهم ومنازلهم وأرضهم كمدخل للبحث بكل التفاصيل الاخرى وفقاً لرئيس الجمهورية».
إلا أن وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو كشف أنه من الضروري نزع سلاح حزب لله.
ونقلت هيئة البث الاسرائيلي عن مسؤول اسرائيلي أن الاوضاع في لبنان وسوريا وغزة، مجمدة حالياً بانتظار اجتماع رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب.
وأمس توزَّع المشهد بين لقاءات رئيس الحكومة المصرية الدكتور مصطفى مدبولي واجتماع لجنة الميكانيزم، حيث تركز الحدث عن كيفية تحقيق استقرار مستدام في لبنان ووقف الاعتداءات الاسرائيلية واستكمال عملية جمع السلاح، وأضاف كيان الاحتلال الاسرائيلي على ذلك – وبتشجيع اميركي عبَّر عنه بيان السفارة الاميركية عن الاجتماع – موضوع «معالجة الأولويات الاقتصادية»، وهو موضوع طوّقه الرئيس جوزاف عون بالتأكيد ان «أولوية المطلب اللبناني هي عودة سكان القرى الجنوبية الى قراهم ومنازلهم وارضهم كمدخل للبحث بكل التفاصيل الأخرى».فيما افادت المعلومات ان ممثل لبنان السفير سيمون كرم اعد تقريرا مفصلا عن الخروقات الاسرائيلية وعرضه على اللجنة لتوثيقها.
وفي جديد العمل الحكومي الذي يهم الوضع الاقتصادي وحقوق المودعين، جلسة لمجلس الوزراء يوم الاثنين المقبل في القصر الجمهوري، تبحث في مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، وتعيين رئيس مجلس ادارة المدير العام المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات واعضاء المؤسسة، ومشروع اتفاقية مع السعودية حول تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة. على أن يُستكمل البحث عند الاقتضاء في جلسة اخرى في السرايا الحكومية يوم الثلاثاء.
وأرفقت الدعوة بتوزيع نص مشروع الانتظام المالي ويقع في 14 صفحة.منها قسم حول آلية تسديد الودائع خلال اربع سنوات. الصغيرة(اقل من 100 الف دولار). والمتوسطة(بين 100 الف ومليون دولار).. والكبيرة (من مليون الى 5 ملايين دولار).والكبيرة جداً(التي تفوق 5 ملايين دولار). .ويتم تمويل التسديد النقدي للودائع بالمشاركة بين مصرف لبنان والمصارف الخاصة وفقا لمعايير وقواعد يحددها مصرف لبنان، مع الاخذ بالاعتبار اوضاع السيولة في المصارف، على ان لا تتعدى حصة مصرف لبنان 60 بالمئة من الدفعات النقدية من المبالغ المتوجبة للمودعين.
ومساء أمس عقد الرئيس سلام مؤتمرا صحافيا شرح فيه اهمية المشروع ومن يشمل وكيف سيتم اعادة الودائع، بحضور وزيري المال والاقتصاد وحاكم مصرف لبنان. ومما قاله سلام: نعرف أنّ الثقة بالنظام المصرفي قد تضعضعت.لكن لا اقتصاد ينمو بلا قطاع مصرفي سليم.فهذا القانون يهدف ايضاً إلى تعافي القطاع المصرفي من خلال تقييم أصول المصارف وإعادة رسملتها لتستعيد دورها الطبيعي في تمويل الاقتصاد وتحفيذ النمو وتسهيل الاستثمار والحد من تفشي الاقتصاد النقدي والموازي.
اضاف: وللمرة الأولى، يُدخل القانون مبدأ المساءلة عن الأرباح غير العادية في صلب الحل، عبر آليات استردادٍ على شكل غرامات موجّهة، تطال الفئات التي استفادت من الأزمة على حساب المودعين العاديين.نحن نعرف — وأنتم تعرفون — أنّ هناك من استفاد على حساب الناس:من حوّل الأموال قبل وبعد الانهيار المالي باستغلال موقعه ونفوذه، من استفاد من الهندسات المالية، ومن التحويلات من الليرة اللبنانية الى الدولار بسعر متدنٍ عن سعر السوق، … كل هؤلاء سيساءلون،ويغرّمون وفق القانون.
واوضح سلام: قد لا يكون مشروع القانون هذا مثالياً، وقد لا يحقق تطلعات الجميع،لكنّه خطوة واقعية ومنصفة على طريق استعادة الحقوق، ووقف الانهيار، وإعادة العافية الى القطاع المصرفي وتحفيذ النموّ.وسوف يساعد إقرار هذا المشروع على استعادة الثقة بلبنان عند اشقائه واصدقائه لأنه يتوافق مع المعايير الأساسية لصندوق النقد الدولي. ومن جهتها، فان الدولة ملتزمة بموجب هذا المشروع بدورها كاملاً في رسملة مصرف لبنان، سنداً للمادة 113 من قانون النقد والتسليف.
وقال: إن حكومتنا تعهدت بإنصاف المودعين، ونحن نجدد هذا الالتزام، وأنجزنا اليوم مسودة قانون نأمل إقرارها من دون تأخير».
واكد ان «هذا القانون يُدخل مبدأ المساءلة عن الأرباح غير العادية بصلب الحل عبر آليات استرداد على شكل غرامات.
لقاء الرئيس عون
ان هدف الزيارة هو نقل رسالة دعم مصر الكامل وبكل ما تملك من قوة للبنان رئاسة وحكومة وشعباً في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها، ولكل الخطوات التي يقوم بها الرئيس عون والحكومة اللبنانية لتحقيق الاستقرار فيه، وفرض الجيش والمؤسسات اللبنانية السيطرة على كامل الأراضي اللبنانية وبسط السيادة عليها.
أضاف:اننا موجودون اليوم من اجل تفعيل عمل اللجنة العليا اللبنانية –المصرية التي انعقدت الشهر الماضي في القاهرة لأول مرة منذ ست سنوات، وللمناقشة تاليا مع الحكومة اللبنانية أوجه التعاون في كل المجالات المهمة، وعلى رأسها مواضيع الطاقة والكهرباء والغاز ومجالات الصناعة والنقل، وللاعراب عن استعداد مصر، كحكومة او كقطاع خاص، لتقديم الدعم للبنان في كل المشاريع التي نتمنى ان تحقق كل التقدم للشعب اللبناني، ومنها إعادة الاعمار في الجنوب اللبناني الذي تأثر بالعدوان الإسرائيلي الغاشم.
واوضح مدبولي «ان مصر تدين بشكل كامل كل الاعتداءات الإسرائيلية الغاشمة على الجنوب اللبناني، وتؤكد دعمها الكامل لتحقيق استقرار لبنان وبسط سيادته على كامل أراضيه من دون انتقاء وتفعيل القرار الاممي 1701».
ورد الرئيس عون مرحبا بالوفد، واكد «ان تفعيل عمل اللجنة العليا بين البلدين امر ضروري لمصلحتهما».
وتوجه مدبولي والوفد من بعدها إلى عين التينة، حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري. بحضور سفير جمهورية مصر العربية لدى لبنان علاء موسى ، وزير الصناعة جو عيسى الخوري، سفير لبنان لدى مصر علي الحلبي،والمستشار الاعلامي لرئيس مجلس النواب علي حمدان. وتناول اللقاء عرض لتطورات الاوضاع العامة في لبنان المنطقة والعلاقات الثنائية بين لبنان وجمهورية مصر العربية.
وكان مدبولي قد أكد في مؤتمر صحافي مشترك بعد لقائه رئيس الحكومة نواف سلام «دعم جهود الحكومة اللبنانية لبسط سيطرة الدولة على كامل التراب الوطني، واثنى على جهود الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام لترسيخ الاستقرار»، لافتاً إلى أن «مصر تنظر إلى لبنان باعتباره ركيزة أساسية للاستقرار في المشرق العربي ونعمل ليكون بمنأى عن أي تصعيد».ورأى مدبولي أن «الدولة القوية هي الضمانة والشرعية»، مؤكداً «موقف مصر الثابت والداعم للبنان ونجدد رفضنا للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة واحتلال نقاط في الجنوب».
وعُقدت محادثات موسّعة بين الوفدين اللبناني والمصري برئاسة رئيسي الحكومتين، تناولت التعاون المشترك في مجالات الطاقة والكهرباء والمياه والغاز ومجالات الصناعة والاتصالات والطرق والنقل، واعرب مدبولي عن استعداد مصر، كحكومة او كقطاع خاص، لتقديم الدعم للبنان في كل المشاريع التي نتمنى ان تحقق كل التقدم للشعب اللبناني، ومنها إعادة الاعمار في الجنوب اللبناني.
بري: الجلسة كانت ضرورة وجعجع : تواطؤ الرؤساء
سياسياً، لم تنتهِ تداعيات الجلسة التشريعية الاخيرة فصولاً، ففيما قال الرئيس بري، كما نقل عنه، أن انعقاد الجلسة النيابية سمح لقوانين مهمة جداً أن تبصر النور، معتبراً أن الجلسة كانت أكثر من ضرورية، اتهم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الرؤساء الثلاثة بالتواطؤ، معتبراً أن لا مشكلة شخصية مع رئيس المجلس، بل في طريقة ادارة المجلس النيابي.
وكرَّر قوله: المادة 5 من النظام الداخلي للمجلس النيابي تقرُّ بأن على رئيس مجلس النواب أن يرعى مصالح المجلس النيابي، فيا دولة الرئيس بري عليك أن ترعى مصالح المجلس النيابي لا مصالحك الشخصية.
وتوجه جعجع للرئيس جوزاف عون بالقول: اتوجه اليك بكتاب مفتوح . لم يبقَ باباً للخلاص سوى بتوجيه رسالة إلى المجلس النيابي تطلبون من خلالها دعوة المجلس إلى الإنعقاد خلال 3 أيام لمناقشة الرسالة ومشروع القانون المعجل المكرر فالإنتخابات النيابية بخطر وأنتم الملاذ الأخير.
الميكانيزم والقنبلة
الى ذلك، وحول اجتماع الميكانيزم افادت السفارة الاميركية ان أعضاء اللجنة التقنية العسكرية للبنان (الميكانيزم) عقدوا اجتماعهم الخامس عشر في الناقورة في التاسع عشر من كانون الأول لمواصلة الجهود المنسّقة دعماً للاستقرار والتوصّل إلى وقف دائم للأعمال العدائية. وقدّم المشاركون العسكريون آخر المستجدات العملياتية، وركّزوا على تعزيز التعاون العسكري بين الجانبين من خلال إيجاد سبل لزيادة التنسيق. وأجمع المشاركون على أن تعزيز قدرات الجيش اللبناني، الضامن للأمن في قطاع جنوب الليطاني، أمر أساسي للنجاح.
اضافت: وفي موازاة ذلك، ركّز المشاركون المدنيون على تهيئة الظروف للعودة الآمنة للسكان إلى منازلهم، ودفع جهود إعادة الإعمار، ومعالجة الأولويات الاقتصادية. وأكّدوا أن التقدّم السياسي والاقتصادي المستدام ضروري لتعزيز المكاسب الأمنية وترسيخ سلام دائم.
وتابعت: كما أكد المشاركون مجددًا أن التقدّم في المسارين الأمني والسياسي يظل متكاملًا ويُعد أمراً ضروريًا لضمان الاستقرار والازدهار على المدى الطويل للطرفين، وهم يتطلَعون إلى الجولة القادمة من الاجتماعات الدورية المقررة في العام 2026».
وحضر الاجتماع ممثل لبنان السفير اللبناني سيمون كرم، وعدد من الضباط، والموفدة الاميركية مورغان أورتاغوس ، وممثل فرنسا، وممثل كيان الاحتلال نائب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي يوسي دريزنين، وضباط من اليونيفيل.
وألقت محلّقة إسرائيلية قنبلة صوتية قرب صيادي الأسماك ببلدة الناقورة قبيل اجتماع لجنة «الميكانيزم».
وبعد الاجتماع توجه السفير كرم فورا الى القصر الجمهوري واطلع الرئيس جوزيف عون على نتائج الاجتماع وأجواء النقاش، خصوصاً لجهة تأكيد رئيس الجمهورية على أولوية المطلب اللبناني بعودة سكان القرى الجنوبية الى قراهم ومنازلهم وارضهم كمدخل للبحث بكل التفاصيل الأخرى. كما تم خلال الاجتماع في الناقورة، عرض مفصل لما انجزه الجيش اللبناني بشكل موثق.
وأعلم السفير كرم الرئيس عون ان الاجتماع المقبل للجنة حُدِّد في 7 كانون الثاني المقبل.
وأوضحت مصادر الإدارة الأميركية لقناة «أم تي في» أن «السفير ميشال عيسى هو المسؤول المباشر عن ملف لبنان، وأي مواقف أو تصريحات تصدر خارج هذا الإطار لا تعبّر عن موقف الإدارة الأميركية».
والى ذلك، رحَّب الرئيس عون «بالاتفاق الأميركي الفرنسي السعودي الذي اعلن عنه في باريس امس، بعقد مؤتمر دولي خاص لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، معبرا عن عميق تقديره لهذه المبادرة التي تأتي في وقت يحتاج فيه لبنان إلى مساندة المجتمع الدولي لتعزيز مؤسساته الأمنية والدفاعية» .
وفي القدس المحتلة ، أعلن مكتب رئيس وزراء الاحتلال الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، «أن اجتماع لجنة الميكانيزم في الناقورة هدفه استمرار الحوار الأمني لضمان نزع سلاح حزب لله».
اضاف: ناقش الاجتماع تعزيز المشاريع الاقتصادية لإظهار المصلحة المشتركة في إزالة تهديد حزب لله، وبحث ضمان أمن مستدام لسكان جانبي الحدود مع لبنان».
وذكر «أن الاجتماع تم برعاية الولايات المتحدة للتفاوض بين إسرائيل ولبنان في الناقورة مشيراً الى أن نائب رئيس مجلس الأمن القومي مثَّل الاحتلال في اجتماع الناقورة».
لكن قيادة اليونيفيل اعلنت : ان لا مؤشرات على إعادة تسليح حزب لله في جنوب لبنان .
***********************************************
افتتاحية صحيفة الديار
رضوان الذيب
تصعيد خارجي… واشتباك داخلي… والودائع بينهما
جعجع يتهم الرؤساء بالتواطؤ… ومدبولي لم يحمل أيّ تهديدات
الحكومة تناقش الاثنين مُعالجة الانتظام المالي واسترداد الودائع
«حركة بلا بركة» و «مكانك راوح»، و «الستاتيكو» الحالي طويل، و«إسرائيل» تحاول في كل اجتماع لـ«الميكانيزم « فرض شروط جديدة، مستغلة موازين القوى لمصلحتها، وتنتظر اجتماع 7 كانون الثاني، تاريخ نهاية المرحلة الاولى، لمناقشة مدى التزام الجانب اللبناني سحب سلاح المقاومة جنوب الليطاني. ومن المتوقع ان ترفع «اسرائيل» مستوى اعتداءاتها حتى موعد اجتماع لجنة وقف النار اوائل كانون الثاني.
وفي المعلومات، ان جهات عربية اوصلت الى الحزب رسالة دعته فيها، الى ضرورة الانتباه وتوخي اقصى درجات الحذر، بعد معلومات عن توجه اسرائيلي لمواصلة الاغتيالات بين المرحلتين الاولى والثانية، لفرض شروطها القاسية.
فـ«اسرائيل»، رغم كل التنازلات اللبنانية، متمسكة بمواصلة اعتداءاتها بغطاء أميركي مباشر، يعتمد «العصا والجزرة»، لكن الهدف واحد: نزع سلاح الحزب في لبنان، وحماس في فلسطين، وبعض المجموعات الإسلامية المنتشرة في سوريا بين الرقة، وصولا الى الحدود اللبنانية في منطقة حمص، وكذلك في الجولان السوري المفتوح على الحدود اللبنانية مع منطقة العرقوب و كل الجنوب اللبناني، حيث تتهم واشنطن و «اسرائيل» هذه المجموعات بالوقوف وراء عمليتي بيت جن وقتل الجنود الاميركيين في سوريا، في ظل تسريبات ان من نفذ الهجوم، كان في عداد الفريق الأمني المرافق للرئيس الشرع الى واشنطن.
وحسب المعلومات ايضا، فان «اسرائيل» تنظر بعين القلق والخشية من الاجتماع، الذي عقد في أنقرة لمجموعات اسلامية سنية، بينهم ممثلون عن «هيئة تحرير الشام» و «حماس» و «الجهاد الاسلامي»، وكان لافتا ومميزا حضور وفد قيادي كبير من الحزب الاجتماع، حيث التقى مسؤولين سياسيين وامنيين أتراكا. كما رعى الجانب التركي عدة لقاءات بين مسؤولين من «هيئة تحرير الشام» والحزب دون معرفة التفاصيل، وهذا ما يؤشر إلى مرحلة من التوترات التركية – «الاسرائيلية» فوق الاراضي السورية ستمتد شظاياها الى لبنان. وحذر رئيس حكومة العدو نتنياهو من هذا السيناريو المتوتر، امام وفود عربية في الجولان السوري المحتل، ولم يستبعد امامهم حصول 7 أكتوبر جديد من الجولان وشبعا اللبنانية بعد 5 سنوات، في ظل التنسيق بين المجموعات الإسلامية والحزب في هذه المناطق.
وتشير المعلومات الى ان «لبننة» الصراع وحصره بلجنة «الميكانيزم»، كما يسعى اليه البعض في الداخل، امر مستحيل، ولا يمكن فصل ما يجري في لبنان عن تطورات المنطقة، ورفض تركيا وايران وحتى الرياض ما تقوم به «اسرائيل» من سياسات مهيمنة، وكأنها «الامر الناهي» في مصير العالم العربي والإسلامي. لكن الأمور لم تصل بعد الى استقبال الرياض مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب عمار الموسوي، وتبين ان الخبر من نسج الخيال، لكن هذا لا ينفي ان العلاقة بين الطرفين يسودها الهدوء حاليا، ومغايرة كليا للفترة السابقة وما سادها من قطيعة وتوترات.
اجتماع «الميكانيزم»
في ظل هذه التطورات، انعقدت لجنة «الميكانيزم» بصيغتها المدنية، ولم تختلف عن الاجتماعات العسكرية الا «بالبدلة والكرافات»، وتمسكت «اسرائيل» بحرية الحركة برا وبحرا وجوا وقصف اي موقع تعتبره خطرا عليها، وضرورة قيام الجيش بتفتيش اي منزل مدني.
وكشفت المعلومات ايضا، عن حصول لقاءات مباشرة بين رئيسي الوفدين اللبناني و «الاسرائيلي»، برعاية رئيس لجنة «الميكانيزم» وممثل الامم المتحدة، وهذا ما أشار اليه البيان الصادر عن السفارة الاميركية حول ما جرى في الاجتماع. لكن المعلومات المسربة اشارت الى رفض الجانب اللبناني الحديث في مواضيع سياسية واقتصادية، والاصرار على تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار الموقع في 27 تشرين الثاني 2024، وعودة أهالي الجنوب إلى قراهم.
بيان السفارة الاميركية
وقالت السفارة الاميركية في بيروت، ان أعضاء اللجنة التقنية العسكرية للبنان «الميكانيزم» «عقدوا اجتماعهم الخامس عشر، والثاني برئاسة مدنيين في الناقورة، في اطار الجهود المنسقة دعما للاستقرار والتوصل الى وقف دائم للاعمال العدائية». واضاف البيان «ان المشاركين العسكريين قدموا آخر المستجدات العملياتية، وركزوا على تعزيز التعاون العسكري بين الجانبين، من خلال ايجاد سبل لزيادة التنسيق. واجمع المشاركون على ان تعزيز قدرات الجيش اللبناني الضامن للامن في قطاع جنوب الليطاني امر اساسي للنجاح».
ولفت بيان السفارة الى «ان المشاركين المدنيين في الاجتماع، ركزوا على تهيئة الظروف للعودة الآمنة للسكان الى منازلهم، ودفع جهود اعادة الاعمار ومعالجة الأولويات الاقتصادية، واكدوا ان التقدم السياسي والاقتصادي المستدام ضروري، لتعزيز المكاسب الامنية وترسيخ سلام دائم». وتابع البيان « معا اكد المشاركون مجددا ان التقدم في المسارين السياسي والامني، يظل متكاملا ويعدّ أمرا ضروريا لضمان الاستقرار والازدهار على المدى الطويل للطرفين، وهم يتطلعون الى الجولة المقبلة من الاجتماعات الدورية في عام 2026».
وشكل هذا الاجتماع اول لقاء مباشر وعلني بين لبنان و «إسرائيل» منذ العام 1983، ورفعت «اسرائيل» من مستوى تمثيلها الى احد المسؤولين الكبار في المجالات السياسية والامنية يوسي رائيل، وعن الجانب اللبناني السفير السابق سيمون كرم. علما ان مسؤولين مدنيين لبنانيين و «اسرائيليين» أجروا منذ سنوات محادثات رسمية غير مباشرة على موضوع الحدود البحرية فقط، ولم يتطرقوا الى اي ملفات اخرى كما يجري في المحادثات المباشرة حاليا.
هذا واستقبل رئيس الجمهورية رئيس الوفد اللبناني سيمون كرم، واطلع منه على تفاصيل ما دار في الاجتماع، مؤكدا ان الاولوية لعودة سكان القرى الحدودية الى قراهم ومنازلهم وارضهم، كمدخل للبحث في كل التفاصيل الاخرى.
اما نتنياهو فاعتبر ان اجتماع الناقورة هدفه «استمرار الحوار الأمني لضمان نزع سلاح الحزب، كما بحث سبل دفع مبادرات اقتصادية مع لبنان».
بدوره، اكد وزير الخارجية الاميركي ان بلاده لا تريد ان يستعيد الحزب قدراته على تهديد «اسرائيل»، وامل ان يكون في لبنان حكومة قوية، والا يعود الحزب للسيطرة على الجنوب، واشار الى ان فنزويلا تتعاون مع ايران والحزب «وعصابات» تهريب المخدرات.
اما قوات اليونيفيل في لبنان فاكدت في بيانها عدم وجود أي مؤشرات على اعادة تسليح الحزب في جنوب لبنان، ولم نلاحظ اي دخول للاسلحة الى جنوب نهر الليطاني.
رئيس الحكومة المصرية
لم يحمل رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي اي تهديدات اسرائيلية للبنان، ولم ينقل اي رسائل في هذا الشان، كما قال رئيس مجلس النواب للاعلاميين، حيث اشاد بري بدور مصر وعملها في الحفاظ على استقرار لبنان. كما التقى مدبولي الرئيسين عون وسلام وناقش معهما الطرح المصري، بتحييد سلاح الحزب او تجميده، تجنبا لاي ضربة اسرائيلية.
علما ان الرئيس الحريري اول من طرح تحييد السلاح او تجميده على طاولة الحوار الوطني التي عقدت في بعبدا برئاسة الرئيس ميشال سليمان.
مؤتمر جعجع
«ولعت» بين الرؤساء الثلاثة ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على خلفية تأمين النصاب لانعقاد الجلسة التشريعية، حيث فشل سمير جعجع في تطيير النصاب للمجلس النيابي، اذ لم يتم تعديل قانون الانتخابات النيابية الحالي ليكون صالحا لاقتراع المغتربين في مناطق وجودهم للنواب الـ 128 وإلغاء النواب الستة. لكن رياح جعجع لم تتمكن من تعطيل سفن نبيه بري المحلية والاقليمية والدولية، ونجح في تأمين النصاب بفعل متغيرات سياسية، واعجاب دولي واقليمي بدوره في المرحلة الحالية، بالاضافة الى الحرص على الاستقرار الداخلي واجراء الانتخابات وتسهيل عمل المؤسسات.
هذه العوامل والمتغيرات، كان من المفترض أن يدركها جيدا جعجع، حسب مصادر سياسية متابعة لتطورات الايام الماضية، بدلا من الرد بكلام عالي السقف ضد الرؤساء الثلاثة، واتهامهم بالتواطؤ لتأمين النصاب، وتحذيراته من العودة الى الترويكا الجديدة، فهذا لا يبشر بالخير.
وكان جعجع قال في مؤتمره الصحافي، ان «مجلس النواب يدار بطريقة خاطئة، وهذا سيقود الى مكان خاطئ». واشار الى ان رئيس المجلس «ليس مطلق الصلاحية»، وخاطب الرئيس عون مباشرة وقال له: «لم يبق باب للخلاص سوى بتوجيه رسالة الى المجلس النيابي، تطلبون من خلالها دعوة المجلس الى الانعقاد خلال 3 ايام، لمناقشة الرسالة ومشروع القانون المعجل المكرر، المتعلق بتعديل قانون الانتخابات الحالي، والا فالانتخابات النيابية في خطر وانتم الملاذ الاخير. لكن جعجع ترك الباب مفتوحا للتسويات السياسية بقوله «اذا لم تنجح مساعينا لإعطاء الحق للمغتربين في الانتخاب حيث هم، فساطلب من المغتربين التوجه إلى لبنان يوم الانتخابات، للتصويت وتصحيح المسار الحالي. وهذا ما يؤكد ان التسوية باتت جاهزة لإجراء الانتخابات وبموافقة الجميع، وتقضي بتأجيلها من ايار حتى اوائل تموز وإلغاء النواب الستة، وهذه التسوية من إنتاج النائبين علي حسن خليل وجورج عدوان، والباقي دعاية انتخابية».
نواف سلام وعودة الودائع
وكشف رئيس الحكومة نواف سلام في كلمة الى اللبنانيين، ان مجلس الوزراء سيبدأ يوم الاثنين بالنقاش في مسودة مشروع قانون، لمعالجة الانتظام المالي واسترداد الودائع، والمشروع تم إرساله الى الوزراء، ويتضمن استعادة أصحاب الودائع التي تقل عن 100 الف دولار كامل اموالهم خلال ٤ سنوات، وهؤلاء يشكلون 85% من المودعين.اما الودائع فوق الـ 100 الف دولار، فان كل مودع سيحصل على 100 الف دولار خلال 4 سنوات، مع معالجة باقي الأموال عبر سلسلة إجراءات وسندات. كما يفتح القانون أبواب المساءلة، ومن المتوقع ان يتم الاعتراض على المشروع من «جمعية المصارف» و «روابط المودعين» ومؤسسات مالية عديدة، لكن مشروع القانون يلبي شروط صندوق النقد الدولي والهيئات المالية الدولية.
***********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
مباحثات لبنانية – مصرية مثمرة واجتماع إيجابي للميكانيزم
من كل وادٍ خبر. لجنة الميكانيزم اجتمعت في الناقورة. اسرائيل تتحدث عن كاريزما وفيق صفا وخطورته ، وتعلن عن احتمال تجدد الحرب اذا فشل الجيش في نزع سلاح الحزب. عماد امهز، الكابتن البحري المخطوف يُطل كاشفاً معلومات عن الملف البحري السري للحزب. رئيس الحكومة المصري مصطفى مدبولي يجول على المسؤولين مؤكدا العمل للنأي بلبنان عن الحرب. ئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع يتهم الرؤساء الثلاثة بالتواطؤ ويناشد عون توجيه رسالة الى المجلس النيابي لانقاذ الانتخابات… لا خيوط تشبك بين هذه العناوين باستثناء الخطر الذي يداهم لبنان أمنياً وسياسياً ويحتّم سرعة في التصرف وجرأة على الاقدام لانقاذ ما تبقى.
الميكانيزم
لجنة الميكانيزم عقدت اجتماعها الخامس عشر في الناقورة وبحثت ملفات امنية مع زعم اسرائيلي بانها تناولت ايضا الملف الاقتصادي. وإطّلع رئيس الجمهورية جوزاف عون من السفير سيمون كرم على تفاصيلها وتناولها مكتب رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو فيما تولت السفارة الاميركية إصدار بيان جاء فيه. ان “أعضاء اللجنة التقنية العسكرية للبنان (الميكانيزم) عقدوا اجتماعهم الخامس عشر في الناقورة في التاسع عشر من كانون الأول لمواصلة الجهود المنسّقة دعماً للاستقرار والتوصّل إلى وقف دائم للأعمال العدائية. قدّم المشاركون العسكريون آخر المستجدات العملياتية، وركّزوا على تعزيز التعاون العسكري بين الجانبين من خلال إيجاد سبل لزيادة التنسيق. وأجمع المشاركون على أن تعزيز قدرات الجيش اللبناني، الضامن للأمن في قطاع جنوب الليطاني، أمر أساسي للنجاح. وفي موازاة ذلك، ركّز المشاركون المدنيون على تهيئة الظروف للعودة الآمنة للسكان إلى منازلهم، ودفع جهود إعادة الإعمار، ومعالجة الأولويات الاقتصادية. وأكّدوا أن التقدّم السياسي والاقتصادي المستدام ضروري لتعزيز المكاسب الأمنية وترسيخ سلام دائم. أكد المشاركون مجددًا أن التقدّم في المسارين الأمني والسياسي يظل متكاملًا ويُعد أمراً ضروريًا لضمان الاستقرار والازدهار على المدى الطويل للطرفين، وهم يتطلَعون إلى الجولة القادمة من الاجتماعات الدورية المقررة في العام 2026”.
كرم في بعبدا
وإثر انتهاء الاجتماع، زار رئيس الوفد المفاوض في لجنة الميكانيزم السفير سيمون كرم رئيس الجمهورية جوزاف عون ووضعه في أجواء النقاش. وأكد رئيس الجمهورية “أولوية عودة سكان القرى الحدودية إلى قراهم ومنازلهم وارضهم كمدخل للبحث بكل التفاصيل الأخرى”، كما جرى خلال الاجتماع عرض مفصّل لما أنجزه الجيش اللبناني بشكل موثق وتم الاتفاق على السابع من كانون الثاني 2026 موعدا للاجتماع المقبل.
عون يرحب
من جهة ثانية، رحب عون بالاتفاق الأميركي الفرنسي السعودي الذي اعلن عنه في باريس امس، بعقد مؤتمر دولي خاص لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، معبرا عن عميق تقديره لهذه المبادرة التي تأتي في وقت يحتاج فيه لبنان إلى مساندة المجتمع الدولي لتعزيز مؤسساته الأمنية والدفاعية.
وقال: “إن الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والقوة الأمنية الأخرى يمثلون الضمانة الأساسية لأمن لبنان واستقراره وسيادته. ويشكّل دعمهم استثماراً في استقرار لبنان ومستقبله، وفي قدرته على بسط سيادته على كامل أراضيه وحماية حدوده.”
أضاف الرئيس عون: “نثمّن عالياً الدور القيادي للولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والمملكة العربية السعودية في هذا المسعى، ونتطلع إلى تعاون دولي واسع في هذا المؤتمر لتوفير الدعم اللازم لتحديث قدرات الجيش والأجهزة الأمنية وتعزيز جاهزيتها”. واكد “إننا ملتزمون بتوظيف هذا الدعم بأقصى درجات الشفافية والمسؤولية، لبناء مؤسسات أمنية ودفاعية قوية وحديثة، قادرة على حماية لبنان والمساهمة في استتباب الأمن والاستقرار”.
قدرات الحزب
بدورها، أشارت رئيسة مركز “ألما” للبحوث والدراسات الإسرائيلي سريت زهافي، في مقابلة مع موقع “غلوبس” الإسرائيلي حول “الحزب“ والوضع في الحدود الشمالية، إلى أنّ الحزب “لا تزال لديه قدرات”، لافتة إلى أنه “حتى اليوم الأخير من الحرب، أطلق الحزب بمعدل 100 صاروخ يوميًا. القيادة الإسرائيلية قالت بوضوح إن 80% من الترسانة تم تدميرها، أي أن 20% ما زالت قائمة – وذلك قبل أن أحتسب ما دخل خلال السنة الأخيرة، وهو أمر لا نعرفه”. وذكرت أنّه “يمكن التقدير أن لدى الحزب ما لا يقل عن 20 ألف صاروخ. على الأرجح أن الغالبية الساحقة منها غير دقيقة، وعلى الأرجح أن معظمها ليس بعيد المدى، لكن القدرة ما زالت موجودة”. . قالت زهافي: “جيل المؤسسين في الحزب اختفى تقريبًا، ونعيم قاسم لا يمتلك كاريزما (الأمين العام للحزب ) السيد نصر الله. سيستغرق وقتًا لبناء الثقة مجددًا بين الحزب وإيران، أو إلى أن يتم إعداد قائد جديد وأكثر جدية. برأيي توجد شخصية أكثر كاريزمية من قاسم، وأكثر خطورة، داخل الحزب – وهي وفيق صفا، الذي كان مسؤولًا عن المهمات الخاصة في التنظيم. لكنه ليس رجل دين، ولذلك لا أعتقد أنه من المرجح أن يقف على رأس التنظيم”.
امهز والملف البحري السري
ليس بعيداً من ملفات الامن، وبعد ما يقارب العام على خطف الكابتن البحري عماد امهز على يد وحدة اسرائيلية من منطقة البترون، كتب ان أمهز هو من أهم عناصر الملف البحري السري للحزب وأحد عناصر وحدة الصواريخ الساحلية (7900)، و”أثناء التحقيق معه كشف أمهز أنه كان يشغل منصبًا مركزيًا في “الملف البحري السري”، وأدلى بمعلومات استخبارية حساسة عن الملف، الذي يعد من أكثر المشاريع حساسية وسرية في الحزب، والذي يتمحور حول تشكيل بنية تحتية منظمة للأنشطة البحرية بستار مدني لغرض ضرب أهداف إسرائيلية ودولية”.