Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ “الحوثي” في لبنان: شبكة تتمدد بدعم “الحزب” وتُفاقم تدهور الثقة الدولية

تشير معلومات مسرّبة إلى تنامي القلق الدولي والعربي حيال ما يُحكى عن وجود متزايد لعناصر من جماعة الحوثي في لبنان، وتحديداً في مناطق خاضعة لسيطرة “الحزب”. وبحسب المعلومات والتقارير من مصادر دبلوماسية متقاطعة، فإن عناصر جماعة الحوثي في لبنان ليسوا هنا بصفة لاجئين أو سياسيين أو سياح، بل ينشطون في مجالات لوجستية وتجارية واقتصادية ومالية وإعلامية، ويتعاونون بشكل منظم مع كوادر “الحزب” في إطار شبكة عمل تمتد من اليمن إلى لبنان، برعاية إيرانية واضحة.

وفق المصادر الدبلوماسية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، فإن ما تثيره هذه المعطيات لا يقلّ خطورة عن الأزمات الداخلية التي يعيشها لبنان. فوجود تنظيم، مصنّف على لوائح الإرهاب في أكثر من دولة، على الأراضي اللبنانية، يعني مزيداً من تراجع وتدهور الثقة الدولية بلبنان الرسمي، ويؤكد مجدداً عجز الدولة عن فرض سيادتها على كامل أراضيها أو اتخاذ قراراتها بشكل مستقل، في ظل واقع تحكمه قوى الأمر الواقع والسلاح الخارج عن الشرعية.

هذا التنسيق، بحسب المصادر، لا يقتصر على بعد سياسي أو عقائدي، بل يتعداه إلى مجالات مالية وتجارية وربما عمليات نقل وتسهيل عبور، ما يعني قيام بنية تحتية قد تكون مكمّلة لشبكات التمويل الإيرانية في المنطقة، ناهيك عن التنسيق الأمني والعسكري القائم منذ سنوات بين جماعة الحوثي و”الحزب”. هذه المؤشرات تُقلق المجتمع الدولي وتطرح علامات استفهام كبرى حول مدى التزام لبنان بالقرارات الدولية، خصوصاً القرار 1701 واتفاق وقف إطلاق النار وحصر كل السلاح غير الشرعي، بل حول مجمل وضعية الدولة اللبنانية برمّتها؟!.

وترى المصادر، أن هذه المعطيات على درجة كبيرة من الخطورة، وهي تُسهم في إضعاف موقف الدولة اللبنانية تجاه المجتمع الدولي، لناحية جديتها أو قدرتها على بسط سلطتها، لافتةً إلى أنه بينما ينشغل الداخل اللبناني بأزماته الاقتصادية والمعيشية الخانقة والمخاوف من تجدد الحرب بشكل أوسع، تتسارع التحركات الإقليمية والدولية لرسم ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة. بالتالي، إذا لم يُعالج هذا الخرق السيادي الخطير بغطاء ودعم من “الحزب” سريعاً، فإن لبنان قد يجد نفسه أمام المزيد من العزلة والحصار، وتحت ضغوط دبلوماسية متصاعدة، ليس فقط بسبب سلاح “الحزب” والتراخي الملحوظ حياله، بل أيضاً بسبب تحوّل لبنان إلى منصة لتمدد تنظيمات عسكرية تابعة لمحور الممانعة.

وتشدد المصادر، على أن استمرار غضّ الطرف الرسمي عن هذه الوقائع، وعدم فتح تحقيقات ومساءلات شفافة ومواجهة “الحزب” بها، يُظهر الدولة اللبنانية في موقع العاجز أو المتواطئ، وهو ما يهدّد ما تبقى من ثقة المانحين والمجتمع الدولي بلبنان. فعلى الرغم من كل ما يُبذل من جهد ويحكى عن تقدم في تطبيق القرار 1701 وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، تشير هذه المعلومات إلى أن لبنان ما يزال يشكل قاعدة خلفية لصراعات إقليمية لا ناقة له فيها ولا جمل، ما دام القرار السيادي مرتهناً والدولة لا تحزم أمرها تجاه “الحزب” الذي يواصل إغراق لبنان وتوريطه في صراعات ونزاعات المنطقة.

المصادر تعتبر، أن تمدد نفوذ جماعة الحوثي في لبنان، يعكس عمق ارتباط “الحزب” بالمحور الإيراني، الذي يستخدم الأراضي اللبنانية كمنصة ولا ينظر إلى لبنان كدولة سيدة ووطن مستقل، مؤكدة أن هذا الواقع، إن استمر، سيزيد من عزلة لبنان، ويُجهض أي فرصة فعلية لإنقاذه أو استعادة ثقة العالم به، خصوصاً في ظل هذه المرحلة المصيرية التي تمر بها المنطقة ومن ضمنها لبنان، ومع اقتراب الاستحقاقات المصيرية على الصعيدين السياسي والاقتصادي، التي لن يكون بالإمكان مواجهتها من دون دولة قادرة وسيدة فعلياً على قرارها وحدودها.

Exit mobile version