#dfp #adsense

خاص ـ قرار سيادي غير قابل للتأويل.. إلى شمال الليطاني در (ياسمينا نصر)

حجم الخط

هي لحظة سياسية مفصلية، أعاد خلالها رئيس مجلس الوزراء نواف سلام تثبيت بوصلة الدولة اللبنانية في واحد من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً، عبر إعلان واضح لا يحتمل الاجتهاد أو التفسير، أكد فيه أن خطة حصر السلاح بيد الدولة دخلت مرحلتها التنفيذية المتقدمة، وباتت على وشك استكمال مرحلتها الأولى جنوب نهر الليطاني، تمهيداً للانتقال إلى المرحلة التالية شمال الليطاني.

هذا الإعلان لم يكن تفصيلاً عابراً في المشهد السياسي، بل شكّل ترسيخاً لقرار سيادي صريح اتخذته الحكومة وأعاد الاعتبار لمفهوم الدولة الواحدة والسلطة الشرعية الواحدة، ولاقى أصداءً واسعة في الداخل اللبناني وفي العواصم المعنية بالملف اللبناني على حد سواء.

مصادر حكومية موثوقة أشارت عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن الرئيس سلام أكد أن المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح جنوب الليطاني أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الاكتمال، مشيراً إلى أن الجيش اللبناني أنهى الإعداد العملي للمرحلة التالية، التي ستشمل شمال الليطاني وفق جدول واضح وخطة تنفيذية دقيقة، وهي رسالة واضحة للخارج كما للداخل اللبناني.

المصادر تشدد، على أن هذه الخطوة تندرج ضمن القرار الحكومي الصادر في الخامس من آب 2025، والذي نص بوضوح لا لبس فيه على حصر السلاح في يد الدولة اللبنانية وحدها على كامل الأراضي اللبنانية، من دون استثناءات أو صيغ ملتبسة، مع تكليف مباشر للجيش اللبناني بوضع آليات التنفيذ وتطبيقها تباعاً.

ترى المصادر، أن أهمية موقف سلام لا تكمن فقط في مضمونه الأمني، بل في حسمه السياسي، إذ وضع حدّاً لسنوات من التفسيرات المتناقضة لملف السلاح، وأعاد تثبيت المرجعية الدستورية للدولة في هذا الملف.

كما تشير المصادر، إلى أن الوضوح الذي ميّز خطاب رئيس الحكومة أعاد تصويب النقاش الداخلي، وقطع الطريق أمام محاولات الالتفاف على القرار تحت عناوين مرحلية أو استثنائية. فخطة حصر السلاح، وفق هذا المنطق، ليست إجراءً موضعياً أو ظرفياً، بل خياراً سيادياً شاملاً يشمل كل لبنان.

لم يمر إعلان سلام من دون تفاعل واسع في الكواليس السياسية والدبلوماسية. فقد نقلت تقارير إعلامية دولية أن عواصم غربية وإقليمية تلقّت الموقف اللبناني بإيجابية واضحة، باعتباره خطوة عملية طال انتظارها لإعادة بناء الثقة بالدولة اللبنانية ومؤسساتها.

من جهتها، رأت أوساط سيادية متابعة، أن الخطاب الحكومي الأخير أعاد الاعتبار لهيبة القرار الرسمي، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعامل مع ملف السلاح من زاوية الدولة لا من زاوية التوازنات المفروضة. كما اعتُبر أن هذا الموقف ينسجم مع الالتزامات التي تعهدت بها الحكومة اللبنانية أمام المجتمع الدولي، لا سيما في ما يتعلق ببسط سلطة الدولة وتعزيز دور الجيش.

تؤكد الأوساط ذاتها، أن الجيش اللبناني يشكّل العمود الفقري لخطة حصر السلاح، وأن الحكومة وضعت كامل ثقلها السياسي والمؤسساتي خلفه، سواء على مستوى الغطاء الداخلي أو في ما يتعلق بتأمين الدعم الخارجي اللازم.

“الانتقال إلى شمال الليطاني لن يكون خطوة رمزية، بل استكمالاً منطقياً لمسار بدأ جنوباً، ويهدف في نهاية المطاف إلى توحيد القرار الأمني والعسكري بيد الدولة اللبنانية وحدها”، وفق ما تجزم الأوساط السيادية.

في الحقيقة، يشكّل إعلان الرئيس نواف سلام نقطة تحوّل حقيقية في مقاربة الدولة لملف السلاح، إذ أعاد تثبيت القرار الحكومي الصريح بحصر السلاح من دون مواربة، وأطلق مساراً تنفيذياً واضح المعالم والمراحل.

وبينما تترقّب الأوساط السياسية الخطوات التالية، يبدو أن الدولة اللبنانية وضعت نفسها هذه المرة في موقع القرار لا المسايرة، مستندة إلى وضوح سياسي، وخطة أمنية، ودعم داخلي وخارجي يرى في هذا المسار مدخلاً أساسياً لإعادة بناء الدولة واستعادة سيادتها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل