
واصلت القوات الإسرائيلية خرق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تقارير ميدانية عن قصفٍ مدفعي وإطلاق نار مكثّف استهدف مناطق غربي مدينة رفح، إضافة إلى غارات طالت مواقع شرقي خان يونس ورفح جنوب القطاع، ما يعكس هشاشة التهدئة وتعثّر الانتقال إلى مراحل لاحقة من الاتفاق.
بينما تتزايد الأسئلة حول آفاق المرحلة التالية من التفاهمات، تتهم جهات فلسطينية إسرائيل بالتنصّل من التزاماتها، ولا سيما ما يتعلق باستمرار وقف النار وتسهيل دخول شحنات المساعدات الغذائية والطبية ومواد الإيواء بالكميات المتفق عليها، الأمر الذي يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية في القطاع.
إنسانيًا، حذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس من أن أكثر من 100 ألف طفل و37 ألف امرأة حامل ومرضع في غزة يُرجّح أن يعانوا من سوء تغذية حاد حتى أبريل/نيسان 2026، مشددًا على أن التقدم الذي تحقق في مواجهة خطر المجاعة لا يزال “هشًا للغاية” ويمكن أن يتراجع بسرعة في حال تجدد القتال أو توقفت المساعدات.
جاء تحذير غيبريسوس متزامنًا مع خلاصات تقرير “التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي” (IPC)، الذي أفاد بأن نحو 1.6 مليون شخص في غزة سيبقون ضمن مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال الفترة الممتدة من ديسمبر/كانون الأول 2025 حتى منتصف أبريل/نيسان 2026، مع استمرار شريحة واسعة في مستويات “أزمة” أو أسوأ، ما يضع القطاع أمام خطر انتكاسة سريعة إذا تعطلت الإمدادات أو تدهورت الأوضاع الأمنية.
في السياق الصحي، لفتت منظمة الصحة العالمية إلى أن جزءًا كبيرًا من المرافق الصحية يعمل جزئيًا فقط، بالتوازي مع نقص حاد في الإمدادات والمعدات، ما يحدّ من قدرة المستشفيات والنقاط الطبية على الاستجابة للحاجات المتزايدة، وخصوصًا في مجالات علاج سوء التغذية والرعاية الصحية للأمهات والأطفال.
بحسب الجهات الأممية، فإن تثبيت الهدنة وتحسين الوصول الإنساني المستدام يبقيان شرطين أساسيين لمنع تفاقم الأزمة، إذ إن أي انقطاع جديد في المساعدات أو عودة العمليات العسكرية على نطاق واسع قد يدفع بالقطاع مجددًا نحو مستويات أكثر خطورة من الجوع وسوء التغذية، في وقت يواجه فيه السكان شتاءً قاسيًا وبنية خدمية منهكة.
